هيئة علماء المسلمين في العراق

أوباما يتربع على عرش الاقتصاد الأمريكي المنهار.. عمرو محمد
أوباما يتربع على عرش الاقتصاد الأمريكي المنهار.. عمرو محمد أوباما يتربع على عرش الاقتصاد الأمريكي المنهار.. عمرو محمد

أوباما يتربع على عرش الاقتصاد الأمريكي المنهار.. عمرو محمد

أسابيع قليلة تفصل الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما عن التَّرَبُّع على عرش البيت الأبيض ومعه مجموعته المعروفة بولائها الواضح لإسرائيل، بل ولجماعات الضغط الصهيونية لترث إدارة الرئيس الحالي جورج بوش، وتتربع على عرش اقتصاد لا يبالغ المحللون في القول بأنه منهار بفعل الأزمة المالية التي شهدتها أمريكا، وانعكست آثارها على الساحة العالمية.

ومما لا شك فيه أن أوباما وفريقه سيواجهون مشاكل اقتصادية جمة لم يشهد العالم لها مثيلًا منذ الثلاثينيات، ففي الوقت الذي جاء فيه انتصار الحزب الديمقراطي على الآخر الجمهوري وما أدَّاه من فشل بوش وحزبه وإدارتهما بشكل كبير فان هذا النصر جاء في ظل تأكيداتٍ على انزلاق الاقتصاد الأمريكي إلى ركودٍ ربما يكون الأعمق من نوعه.

وليس هذا فحسب، بل إن هذا الاقتصاد المنهار انعكس على الاقتصاد العالمي ذاته، فأصبح يواجه خطرًا جسيمًا يتمثل في أول تراجع اقتصادي منذ سبع سنوات إضافة إلى تخفيض المستهلكين والشركات إنفاقهم بشكل حاد.

وتذكر الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن طلبيات المصانع انخفضت 2.5 % في سبتمبر 2008 عن شهر أغسطس من العام نفسه، وباستثناء السيارات والطائرات فإن الأوامر انخفضت بحوالي 3.7 % - بحسب وزارة التجارة - فيما يُعَدُّ أشد تراجع منذ عام 1992.

ومن هنا فإن أوباما يواجه مهمةً لا يحسده عليها أحد تتمثَّلُ في صعوبة معالجة الركود والعجز في الميزانية الذي تفاقم بسبب العدوان الأمريكي على العراق وخطة الإنقاذ المالي التي بلغ حجمها 700 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن مجال الحركة في الميزانية محدودة، فإنه لن يثني أوباما على الأرجح من السعي إلى ضَخِّ جرعة إضافية من الإنفاق الحكومي لإنعاش الاقتصاد.

وفي هذا السياق - وحسبما نقلته وكالات الأنباء عن ستيوارت هوفمان كبير الاقتصاديين في المجلس الوطني للخدمات المالية - فإن أوباما سوف يرث اقتصادًا في حالة ركود، ويحتمل أن يزدادَ سُوءًا قبل أن تتحسن.

وعلى الرغم من ذلك فإن بعض المحللين يُؤَكِّدُون أن المستثمرين يتطلعون إلى نهايةٍ لحالة عدم التيقن السياسي، ويأملون في أن يدفع الرئيس الأمريكي الجديد عجلة الاقتصاد للتحرك.

مخاطر حزمة الإجراءات لانتشال البلاد من الكساد

ووفق ما كتبه أوباما نفسه فإنه يرى أنّ طَرْحَهُ لكيفية معالجة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بلاده يكمن في زيادات الإنفاق أو التخفيضات الضريبية القائمة.

وسبق أن كتب مقالًا في صحيفة وول ستريت جورنال في الأسبوع الأول من نوفمبر الجاري يقول فيه: في لحظة كهذه لا يمكننا أن نتحمل أربعة أعوام أخرى من زيادات الإنفاق أو التخفيضات الضريبية القائمة على أسس ضعيفة أو الغياب التام للإشراف الرقابي الذي أصبح رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي السابق ألان جرينسبان نفسه يعتبره خطأً.

وينادي أوباما بحزمة ثانية من تدابير التحفيز الاقتصادي لانتشال الاقتصاد من كبوته، وتبلغ قيمة هذه التدابير 175 مليار دولارًا، وتشمل تمويل مشروعات للبنية الأساسية وصرف دفعة ثانية من شيكات التخفيضات الضريبية.

وعلى الصعيد التجاري فإن أوباما يَعِدُ بمراجعة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية واستخدام الاتفاقات التجارية في دعم الممارسات السليمة في تشغيل العمالة والمعايير البيئية في مختلف أنحاء العالم فضلًا عن إنهاء الإعفاءات الضريبية التي تُشَجِّعُ الشركات الأمريكية على نقل الوظائف للخارج.

وبالنسبة للضرائب يريد أوباما التوسُّعَ في برامج التيسيرات الضريبية وتأسيس برنامج "ائتمان عام للرهون العقارية" يُمَثِّلُ10 % من فوائد الرهون على أصحاب المساكن الذين لا يذكرون بالتفصيل العوائد الضريبية وإلغاء ضريبة الدخل للكبار الذين يقل دخلهم عن 50 ألف دولار سنويا.

كما ينوي التراجع عن بعض التخفيضات الضريبية للأثرياء التي طُبِّقَتْ في عهد الرئيس جورج بوش، ويرى أن الاعتماد الأمريكي على النفط المستورد خَطَرٌ أَمْنِيٌّ واقتصاديٌّ في الوقت نفسه، ويُبْدِي من جانبٍ آخرَ استعداده لقبول الحَفْرِ في المناطق البحرية بَحْثًا عن النفط والطاقة النووية، لكنه يُرَكِّزُ على زيادة كفاءة استهلاك الطاقة وزيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة زيادةً كبيرة.

أمّا عن الرعاية الصحية التي يشكو جُلُّ الأمريكيين من عدم تَحَسُّنِهَا وارتفاع أسعارها فإن أوباما يضع برنامجًا تأمينيا وَطَنِيًّا يسمح للأفراد والشركات والمشروعات الصغيرة بالاشتراك في خطط للرعاية الصحية تُمَاثِلُ الخطط المتاحة للموظفين الاتحاديين على أن تستكمل هذه الخطة بفرض ضريبة على أصحاب الأعمال الذين لا يُقَدِّمُون تغطية تأمينية للعاملين.

وفي هذا السياق فإن أوباما يُؤَيِّدُ الإنفاقَ على البنية الأساسية كوسيلة لِخَلْقِ وظائف، وهي قضية قد تتزايَدُ أهميتها عندما تعلن الحكومة بياناتِ الوظائف لشهر أكتوبر 2008.

وتشير التوقُّعَاتُ إلى أن التقرير سيُظْهِر اختفاء 200 ألف وظيفة ليصبح ذلك فترات العام 2008 على صعيد سوق العمل.

ويقول وليام دونوفان الشريك بشركة فينابل للاستشارات القانونية في واشنطن والمستشار العام السابق للرابطة الوطنية لاتحادات الائتمان الاتحادية: مَنْ يعملون في صناعة الخدمات المالية بصفة عامة يجب أنْ يفهموا أنّ أوباما أَرْسَلَ إشارة واضحة جدًّا، أنه يَنْوِي مواصلة جدول أعمال ناشطٍ بصفتِه رئيسًا.

ويضيف: ان إصلاح الهيكل الرقابي الحكومي للخدمات المالية وتشديد شروط السيولة ورأس المال وإصلاح قوانين الإفلاس وبطاقات الائتمان، كلها أمور مطروحة، وكانت استطلاعات آراء الناخبين قد أظهرتْ أنّ الاقتصاد عامِلٌ رئيسي في فوز أوباما الحاسم على مُنَافِسِه الجمهوري السناتور جون مكين، مما مَنَحَهُ تفويضًا قويًّا لمواصلة نهجه الخاص تجاه الرأسمالية الذي رَوَّجَ له أثناء الحملة الانتخابية.

ولذلك فإن هناك شعورًا أصبح يساور الأمريكيين في حدوث أملٍ جديدٍ يُنْعِش الأسواق استنادًا إلى ارتفاع طفيف للأسهم الأمريكية مع تطلع المستثمرين إلى انتهاء حقبة بوش وإدارته.

ويأمل المستثمرون بآسيا أن يستطيع أوباما معالجةَ الأزمة المالية للولايات المتحدة، وفي المقابل يُعَبِّرُ آخرون عن مخاوفهم من أنّ الرئيس الديمقراطي والكونجرس قد يتخذان إجراءات تعيق استعادة الاقتصاد الأمريكي إلى حالته.

يأتي ذلك في الوقت الذي كان بعض المحللين يتوقعون أنْ يُشِيع انتصار أوباما قدرًا من التفاؤل بقدرة أمريكا على إعادة اكتشاف نفسها، إلا أنّ أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه قوى تضخمية، وهو ما يؤكد أن أوباما سيتعَرَّضُ لضغطٍ هائلٍ لإنعاش الاقتصاد!. 


الاسلام اليوم

أضف تعليق