أصدر مجلس الاستشاريين العراقيين بيانا ندد فيه بتمرير اتفاقية الإذعان في مجلس النواب يوم أمس الخميس. وجاء في البيان: إن هذا ((سوف يعطي الجاني المحتل من خلال هذا التصديق الحق بأن يصبح وصيا على العراق وطنا وشعبا وأرضا ودولةً وعلى موارده الطبيعية كافة التي حباها الله بها)).
وفيما يأتي نص البيان:
مجلس الاستشاريين العراقيين
بيان حول موافقة البرلمان على اتفاقية الوصاية بين
الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية
إن مجلسَ الاستشاريين العراقيينَ يود أن يشير على شعبه المبتلى والصابر بالمعلومة الحقيقية المستقاة من التصديق على اتفاقية الوصاية من قبل ما يسمى ممثلي الشعب العراقي المجني عليه، حيث إن ذلك سوف يعطي الجاني المحتل من خلال هذا التصديق الحق بأن يصبح وصيا على العراق وطنا و شعبا وأرضا و دولةً وعلى موارده الطبيعية كافة التي حباها الله بها، و حاكما و جلادا وفقا لقوانين المحتل الغاشم. كما إنه إقٌرار بحسب ذلك أن العراق أصبح تابعا للمصالح و الأجندات الأمريكية سياسيا و اقتصاديا و أمنيا و وثقافيا من دون سيادة حقيقية للعراق.
و يؤكد مجلس الاستشاريين العراقيين بأن كل مادة من هذه الاتفاقية تؤكد هذا الاستنتاج، وتفسيرا وتوضيحا لما ورد أعلاه فأن بعض المعطيات المستنبطة من بعض الفقرات تشير إلى ما يأتي:
-1 إن اللجنة الوزارية المشتركة هي بمثابة الوصي على الحكومة الحالية و التي لها الحق في التدخل في جميع الأمور الكبيرة و الصغيرة منها من خلال لجانها الفرعية والتي تشمل السيادية منها و حتى الثانوية كالضرائب و المواصلات الخ و هذا ما تدعمه ضبابية القانون الذي يحكم هذه اللجان والإشارة دائما إلى احترام القانون العراقي من جهة و بالمقابل الإشارة دائما إلى وجوب الالتزام بتطبيق القانون الأمريكي من جهة أخرى.
-2 إن حكومة الولايات المتحدة هي الحكم و هي المرجع الذي يقرر ما إذا كان الاعتداء على المدنين وممتلكاتهم والبيئة متصل بالأنشطة القتالية لقوات الولايات المتحدة أم لا ، وهي التي تقرر ما إذا كانت هناك حاجة للتعويضات نتيجة لإلحاق الأضرار بالمدنيين وممتلكاتهم والبيئة وفقا لقوانين ولوائح الولايات المتحدة بالإضافة إلى أن المجني عليه يذهب إلى محاكم الجاني و ليس العكس.
-3 إن الاتفاقية المزمع عقدها هي الوحيدة و المنفردة من دون كل الاتفاقيات السابقة التي عقدتها الولايات المتحدة مع دول أخرى و التي تسمح لقوات أمريكية بشن عمليات عسكرية و أمنية ضد مواطني الدولة المستضيفة للقوات على أراضيها حصرا بخلاف الاتفاقيات الأخرى.
-4 إن العراق وطنا و شعبا وأرضا و دولةً أصبح مرهونا بالأمن القومي الأمريكي و لذلك فإن قرار الانسحاب مربوط ضمنيا بهذا الأمن القومي الأمريكي من خلال علاقته بالتطورات الميدانية في العراق كما صرح قائد القوات الأمريكية بالإضافة إلى علاقته بالتطورات في المنطقة ودوليا وهذا ما تشير إليه الديباجة التي تنص على إقرار الطرفين بأهمية أمنهما المشترك.
-5 إن الحكومة الحالية تتنازل عن حقوق الشعب العراقي بشكل ضمني واضح في مقاضاة الاحتلال عن جرائمه السابقة و بالمقابل فإن الاتفاقية تتضمن اعترافا ضمنيا واضحا بأن الولايات المتحدة لها الحق في المطالبة بتعويضات للخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها والتي قد تتكبدها من خلال عملياتها العسكرية في العراق.
- 6 تتضمن اتفاقية الوصاية إلغاء حق المقاومة ووصفها بالإرهاب و إن مصير كل مقاوم هو مصير المواطن العراقي كريم القرغولي و الذي أثبت القضاء العراقي من خلال قضيته ولاءه لوصاية المحتل.
ويؤكد مجلس الاستشاريين العراقيين بأن اتفاقية الوصاية ليست فقط أهدار لحقوق الأيتام و الأرامل و والعوائل الذين أصيبوا بأمراض مزمنة نتيجة التلوث البيئي بسبب الاعتداءات الماضية؛ وإنما بالمقابل تعترف هذه الاتفاقية للجاني بأن له الحق المطالبة بالتعويض عن خسائره وهذا يعطيه الشرعية لما أرتكبه من جرائم في السابق و ما سيرتكبه من جرائم أخرى ضد الشعب العراقي و أرضه في المستقبل.
ويشير المجلس إلى أن هدف الاحتلال هو أبقاء العراق ضعيفا من خلال حماية نظام الحكم والدستور الطائفي و العنصري الذي جلب الويلات للشعب العراقي و إبقاء العراق في صراعات داخلية مستمرة لتقسيم العراق فعليا أو ضمنيا و أعطائه المبررات للتدخل المباشر لحفظ ما يسمى بالأمن كما تنص عليه اتفاقية الوصاية.
إن مجلس الاستشاريين العراقيين يرى بوضوح أن الصراع القادم هو صراع وجود للعراق أرضا و شعبا و أن هذا الصراع هو بين قوى شر متحدة في أجنداتها وبين قوى خير متفرقة في رؤاها و مهامها. و يود المجلس أن يوضح أن الاحتلال وأعوانه يراهنون على بقاء قوى الخير متفرقه ليضرب الواحدة بالأخرى كما حدث في السابق وتطبيقا للمثل المشهور فرق تسد الذي هو سلاحهم الأساسي في إدارة هذا الصراع.
ويدعو مجلس الاستشاريين العراقيين جميع القوى المناهضة للأحتلال والمقاومة بشقيها المسلح و السياسي أن تضع مصلحة الشعب العراقي قبل أيديلوجياتها و أجنداتها و تتكاتف من خلال إنشاء جبهة تضم الجميع لمجابهة الإحتلال و أعوانه لإنقاذ الشعب العراقي من المآسي التي حلت به أو التي ستحل به جراء إتفاقية الوصاية.
ويؤكد مجلس الاستشاريين العراقيين بأن تحرير العراق وتخليصه من هذه الوصاية الأمريكية لن يأتي إلا عن طريق توحد قواه الخيّرة المبني على ثقافة التعددية المسؤلة والتسامح فيما بينها اللذان يمثلان الروح العراقية الأصيلة، وأن أي عمل مبني على إلغاء الأخر والإنتقام لايخدم إلا مصالح المحتل و أعوانه والطامعين في أرضه.
27/11/2008
في بيان له.. مجلس الاستشاريين العراقيين يندد بتمرير اتفاقية الإذعان في مجلس النواب
