أصدرت نقابة المحامين العراقيين الثلاثاء، بيانا قالت من خلاله إن الاتفاقية التي يؤمل ان يتم التصويت عليها في البرلمان تنتهك القوانين العراقية النافذة، وإن تطبيقها يجعل من ممارسة الولاية القضائية العراقية التي تشكل جزأ أساسيا من السيادة، معلقة عمليا.
وذكرت النقابة في بيانها أنه جاء التزاما منها بمبدأ سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي ولحرصا على سيادة العراق وخاصة في جوانبها القضائية والقانونية وتأكيدا من النقابة على عدم الإنجرار وراء المواقف السياسية للكتل البرلمانية.
وأشارت النقابة في بيانها إلى أن ملاحظاتها تقتصر على الجوانب القانونية التي تتصل بسيادة القانون وخاصة سيادة العراق على تطبيق قوانينه الوطنية وعدم التنازل عن جزء من هذا الالتزام الوطني المبدئي.
وقال نقيب المحامين العراقيين ضياء السعدي إن المادة 12 من الاتفاقية عالجت مسألة الولاية القضائية بصورة واسعة ولكنها مشوبة بالغموض ويقود تطبيقها إلى المساس بسيادة العراق القضائية”، مبينا أن هذه المادة نصت على تعبير الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية بدلا من استخدام تعبير الحق الحصري وإن قراءة متأنية لهذه المادة تبين بأن حق العراق السيادي في الولاية القضائية غير وارد وأن تفاصيل نصوص هذه المادة تؤكد ذلك.
وتابع السعدي جاء في الفقرة الأولى من المادة 12 أن للعراق الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني بشأن الجنايات الجسيمة والمتعمدة،
وأردف و”طبقا للفقرة الثامنة حين ترتكب تلك الجرائم خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها وخارج حالة الواجب في حين نصت الفقرة الخامسة من المادة نفسها بأنه عند اعتقال أو احتجاز أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني من قبل السلطات العراقية يتم إخبار السلطات الأمريكية بذلك فورا وتسليمهم لها خلال 24 ساعة من وقت الاعتقال أو الاحتجاز.
ويعقد مجلس النواب جلسة للتصويت على اتفاقية سحب القوات الامريكية من العراق بعد ان استكملت القراءتين الاولى والثانية والنقاشات حولها.
وزاد السعدي “عندما يمارس العراق الولاية القضائية عملا بنص الفقرة 1 من هذه المادة تتولى السلطات الأمريكية عندئذ مهمة احتجاز المتهم من أفراد قوات الولايات المتحدة أو العنصر المدني وعلى سلطات قوات الولايات المتحدة تقديم أولئك الأفراد المتهمين إلى السلطات العراقية لأغراض التحقيق والمحاكمة.
وأفاد السعدي أن الفقرة 6 من المادة نفسها نصت بأن لسلطات أي من الطرفين أن تطلب من سلطات الطرف الآخر أن يتخلى عن حقه الأولي في الولاية القضائية في حالة معينة”. ونوه إلى أن من حق حكومة العراق أن “توافق على ممارسة الولاية القضائية طبقا للفقرة الأولى فقط بعد إقرارها وإخطارها الولايات المتحدة تحريريا خلال 21 يوما من اكتشاف الجريمة التي يدعى وقوعها بأن لممارستها تلك الولاية القضائية أهمية خاصة”
وقال السعدي إن الفقرة 8 من المادة 12 نصت بأنه في الحالات التي يمارس فيها العراق الولاية القضائية عملا بالفقرة 1 من هذه المادة يكون لأفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني في أن تطبق عليهم معايير الإجراءات القانونية والضمانات المتماشية مع تلك المتاحة بموجب القانون الأمريكي والقانون العراقي.
وذكر أنه “سوف تضع اللجنة المشتركة إجراءات وآليات لتنفيذ هذه المادة تشمل سردا للجنايات الجسيمة المتعمدة التي تخضع للفقرة 1 وإجراءات تفي بمعايير المحاكمة المشروعة والضمانات”، لافتا إلأى أنه لا يجوز ممارسة الولاية القضائية إلا وفقا لهذه الإجراءات والآليات
وأوضح نقيب المحامين العراقيين أن الفقرة 9 من المادة نفسها نصت بأن تقر سلطات الولايات المتحدة عملا بالفقرة 1 و3 ما إذا كانت الجريمة المزعومة قد وقعت أثناء حالة الواجب”، واستطرد “وفي تلك الحالات التي تعتقد فيها السلطات العراقية أن الظروف تقتضي مراجعة هذا التقرير يتشاور الطرفان فورا من خلال اللجنة المشتركة.
وبين انه “في حين نصت الفقرة 10 الأخيرة من هذه المادة بأن يراجع الطرفان الأحكام الواردة في هذه المادة كل ستة أشهر بما في ذلك أي تعديلات مقترحة لها آخذين بعين الاعتبار الوضع الأمني في العراق ومدى انشغال قوات الولايات المتحدة بعمليات عسكرية ونمو وتطور النظام القضائي العراقي والتغييرات في القانون الأمريكي والعراقي
وقال السعدي إنه من الواضح جدا من أحكام هذه المادة “بأن ممارسة الولاية القضائية العراقية والتي تشكل جزأ أساسيا من السيادة العراقية معلقة عمليا، شارحا لأنها “تشترط أن لا تكون الجريمة قد وقعت أثناء الواجب والأمر يعود في ذلك إلى السلطات الأمريكية
واستطرد السعدي قائلا إن الأمر الذي يمس سيادة العراق القضائية يتمثل في جانبين، الأول أن السلطات العراقية عندما تقبض على أحد أفراد القوات الأمريكية بعد ارتكابه جرما عليها تسليم المتهم إلى القوات الأمريكية حيث يبقى محتجزا لديها وليس لدى السلطات القضائية العراقية، مبينا انه يحضر إلى جلسات التحقيق أو المحاكمة فقط
وأردف أما الأمر الثاني فيتمثل بأنه عند محاكمة أي فرد من القوات الأمريكية أمام القضاء العراقي يجب تطبيق القانون الأمريكي عليه بالإضافة للقانون العراقي، موضحا أن ذلك “يعود إلى ما ستضعه اللجنة المشتركة من تعليمات
وشدد نقيب المحامين العراقيين على أن هذه الملاحظات القانونية تشكل انتهاكا للمادة 6 من قانون العقوبات العراقي النافذ رقم111 لسنة 1969 المتعلقة بالاختصاص الإقليمي التي نصت بوضوح على تطبيق القانون العراقي واختصاص القضاء العراقي على الجرائم التي تقع في الأراضي العراقية
وذكر السعدي أن نقابة المحامين لفتت انتباه الجهات القانونية إلى هذه المادة من الاتفاقية قبيل اعتمادها من مجلس النواب، مبينا أنها تحتفظ بحقها بتقديم دراسة شاملة وقانونية عن الاتفاقية لورود مشروع الاتفاقية المطروحة على مجلس النواب متأخرا جدا مما تعذر الاطلاع عليها من قبل النقابة ولجانها المتخصصة وعموم المحامين لإبداء الرأي والملاحظات القانونية ومتابعة سير تشريعها في الوقت المناسب
الدار العراقية
ص
نقابة المحامين: الاتفاقية الأمنية تنهتك القانون العراقي وتعلق السيادة الوطنية
