المشهد الأمني والسياسي
أكد وزير الحرب البريطاني الجديد جون هوتون مؤخرا أن قوات بلاده تتجه نحو أنهاء مهمتها في العراق أوائل العام المقبل بشكل يسمح لها سحب العديد من تشكيلاتها البالغ تعدادها أربعة الاف جندي .
ونقلت مصادر صحفية عن هوتون قوله ( لدينا مهمتان محددتان وواضحتان جدا في العراق هما تدريب فرقة من الجيش الحكومي ستستكمل في مطلع العام المقبل وتسليم مطار البصرة الى السلطات الحكومية في نهاية العام الحالي ) .
وتعتبر بريطانيا الشريك الأكبر للادارة الأميركية في غزوها للعراق في آذار عام 2003 حيث بلغت قواتها المشاركة في العدوان الهمجي 45 الف عسكريًا ثم خفضت تلك القوات الى 7500 جندي انتشروا في جنوب العراق كما تم سحب أكثر من نصفهم العام الماضي ولم يبق منهم الان سوى 4100 جندي يتمركزون في قاعدة بالقرب من مطار البصرة الدولي .
وفي الوقت الذي يدور فيه الحديث عن سحب الجزء الاعظم من قوات الإحتلال البريطانية اتهم مسؤول عسكري حكومي تلك القوات المنتشرة في البصرة بالسماح لمسلحي مليشيا جيش المهدي بالسيطرة على المدينة خلال السنوات الخمس الماضية بدون رادع أو مساءلة.
وقال اللواء محمد جواد الحميدي في تصريح نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية مؤخرا أن مسلحي جيش المهدي كانوا يهيمنون على مرافق الميناء والنفط والكهرباء والمكاتب الحكومية، الأمر الذي يمكنهم من الحصول على الموارد المالية لاقتناء الأسلحة.
وعلى صعيد الجدل الدائر حول إقليم البصرة وسلخها عن جسدها الأم العراق يبدو ان ثمة نزاعات باتت تزداد تعقيدا ، فالى جانب الانقسامات العربية - الكردية والسنية - الشيعية, تفجر نزاع بين الاطراف الشيعية المتنافسة على الهيمنة والاستحواذ على هذه المدينة الغنية بالنفط حيث دعا نوري المالكي مؤخرا الى تعديل ما يسمى بالدستور لتقوية كفة الحكومة المركزية على حساب محافظات البلاد الثمانية عشر وفي اعقاب ذلك قدم منافسو المالكي في محافظة البصرة مذكرة طالبوا فيها اجراء استفتاء شعبي في هذه المحافظة بهدف تحويلها الى اقليم فدرالي شبه مستقل على غرار ما يسمى باقليم كردستان.
وفي مجال الحرف والصناعات الشعبية بدأت مدينة البصرة تفقد الكثير من حبالها التقليدية مع تراجع صناعاتها الشعبية بسبب هجرة الحرفيين وانتقالهم الى الشركات والمعامل ما جعل معظم الصناعات الشعبية تتراجع بصورة ملحوظة حيث اختفى معظمها نتيجة التطور التقني ومنها صناعة الحبال التي اشتهرت بها المدينة منذ القدم وتفنن الحرفيون في صناعتها إلى درجة الإتقان لتلبية حاجات السفن التي لا يخلو منها زورق أو باخرة أو مرسى.
وقال محمد عبد الكريم صاحب محل في سوق الحبال وسط منطفة العشار : إن صناعة الحبال هي من الحرف التي كان يمارسها أهل البصرة قبل عشرات السنين وبدأت في فتل ليف النخيل بعد قطع النخلة التي لا يستفاد منها او لا تنتج ثمرا جيدا، ثم يؤخذ منها الليف ويوضع في الماء حتى يبتل ويلين ويسهل استخدامه في ألاعمال الزراعية وفي السحب والرفع وعمل آليات الجني وغيرها».
وأوضح ان اسواق البصرة شهدت تطورا ملموسا في صناعة الحبال بعد استخدام مواد أخرى واصبح الطلب عليها واسعا خصوصا في الموانئ والصيد البحري الذي تشتهر به المحافظة لكنه بعد دخول الشركات والمعامل في صناعة الحبال وبتقنية عالية وارتفاع أسعار المواد الأولية في صناعتها هجرها الحرفيون وانتقلوا إلى العمل في مجالات أخرى ، الا ان سلمان الدوسري (تاجر جملة) يرى إن تجارة الحبال لا زالت نشطة رغم تحول العديد من أرباب هذه الحرفة إلى المعامل الصناعية .. مشيرا إلى إن هناك عدة أنواع من الحبال منها الحبل الثلاثي الذي يتكون من ثلاثة نمور وهو الشائع في الاستعمال والحبل الرباعي الذي يتكون من اربعة نمور وحبل المركب ويتكون من ثلاثة حبال ثلاثية أو رباعية مجدولة والحبل المنسوج الذي يتكون من مجموعة خيوط مكسوة بنسيج خيطي أو قطني.
الهيئة نت
ح
التقرير الإسبوعي (54) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 17/11/2008 ولغاية 24/11/2008
