هيئة علماء المسلمين في العراق

الاتفاق المرهون!.. شارل كاملة
الاتفاق المرهون!.. شارل كاملة الاتفاق المرهون!.. شارل كاملة

الاتفاق المرهون!.. شارل كاملة

لم يجف بعد الحبر المستخدم لتوقيع «الاتفاقية الامنية» الاميركية ـ العراقية حتى خرج من قلب القيادة الاميركية من يشكك بصلاحيتها وامكانية جعلها ورقة تقفز فوق المشروع الاميركي المرصود لعراق ما بعد 100 عام في اقل تقدير طبقا لما بشر به ديك تشيني نائب الرئيس بوش مع كل زعم يسمعه عن قرب بداية انسحاب اميركي من هذا البلد المنكوب!. الادميرال مايك مولن ليس صاحب قرار اميركي رغم كونه رئيس هيئة الاركان الاميركية، لكنه يعرف الى حد ما الخفايا المنضوية ضمن المشروع الاميركي اولا وضمن الخفايا غير المعلنة في طيات الاتفاقية الآنفة الذكر، ويعرف اكثر من ذلك كون البنتاغون بات صاحب القرار الاول والاخير في توجيه دفة السياسة الاميركية، واقله في ثماني سنوات مضت، واخطر ما في الامر استمرار رهن القرار السياسي الاميركي بهذا الكارتل الجهنمي الذي يقود اميركا والعالم معها الى التهلكة في حال الاستمرار. ‏

مولن قال ان انسحاب قوات بلاده من العراق سيظل مرهونا بالظروف الميدانية، ولم يخف تمنياته في ان تكون مواتية ـ اي الظروف ـ بحيث تسمح به في حينه!.

هل ما جاء به رئيس الاركان الاميركي مفاجئ لمتابع احداث ما بعد الاحتلال الاميركي للعراق ومتوالية نسج ذرائع دوام الاحتلال؟.

انه امر غير مفاجئ على الاطلاق إذ تحدث الاميركيون دائماً عن ان انسحابهم من العراق مرتبط بالاوضاع على الارض اي ان الاميركيين انفسهم يعتبرون ان الاتفاقية غير ملزمة لهم اي انها لا تتضمن قدسية حيال موعد الانسحاب او حتى التفكير به في ظل اي زعم متواصل من ان الامن العراقي يهمهم وان اي انسحاب قريب سيجعل العراق بجهاته الاربع ينهار وانه ستكون له عواقب امنية وسياسية واقتصادية مدمرة. ‏

اذاً الخرق الاول لاتفاقية اميركية مفروضة على العراق والعراقيين جاء من واشنطن نفسها حين واصلت ربط اي انسحاب بواقع امني هي من تقرر ايضا درجاته ومطابقته لمعايير الامن المفترضة للانسحاب.

وهذه بحد ذاتها حكاية ابريق الزيت المعروضة في ثقافات العالم كافة، وبالنسبة للمغزى السياسي فانها طبخة الحصى التي لن تنضج يوما ما دامت واشنطن موجودة في بغداد، وتصنع كل يوم من الفلتان الامني والفوضى الامنية ما يعزز ذرائع وجودها والى ما لا نهاية. ‏

السائد اليوم هو ان ثمة ترهيبا منظما يمارسه الاحتلال ضد العراقيين من الآن وحتى موعد الاستحقاق «الوهمي» العام 2011، ومن يدري ما قد يحصل قبل وبعد ذلك التاريخ؟.

فما قبله محاولة بنتاغونية لتكبيل الرئيس القادم وقطع الطريق على وعوده بانسحاب سريع حتى لو بقيت مجرد وعود، والارجح كذلك.

وما بعده مواصلة سياسة الترهيب والترغيب من اجل بقاء العراق اسيراً ومرهونا يواجه مع انهياره جريمة العصر جريمة نحره ونهبه وتفتيته. ‏

فهل كانت اميركا تجترح من كارثة الدمار معجزة لاعادة بناء العراق ام كانت تزرع تحت ذاك الدمار بذور الانهيار، وتواصل الزرع باتفاق مرهون ليكون الانهيار اكبر واشمل واكثر اتساعا؟.

انها الحقيقة التي يفترض ألا تغيب حتى عمن يجهل مضامين ذاك الاتفاق المرهون ولا حتى على من يتجاهله؟.


الدار العراقية


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق