هيئة علماء المسلمين في العراق

مسيحيو العراق والمجرم المعلوم / وليد الزبيدي.. كاتب عراقي
مسيحيو العراق والمجرم المعلوم / وليد الزبيدي.. كاتب عراقي مسيحيو العراق والمجرم المعلوم / وليد الزبيدي.. كاتب عراقي

مسيحيو العراق والمجرم المعلوم / وليد الزبيدي.. كاتب عراقي

صحيح ان وسائل الاعلام توقفت عن تسليط الاضواء على مأساة المسيحيين العراقيين ، خاصة الآلاف منهم الذين يسكنون مدينة الموصل ، الا ان تداعيات ما تعرضت اليه العائلات المسيحية مازالت تتواصل ، فهناك العائلات التي وصلتها التهديدات المكتوبة او خلال الهاتف النقال ، وهناك من وجد كتابات على جدار منزله تحذره من البقاء ، الا ان هذه العائلات غير قادرة على الرحيل ، وليس لديها الامكانات المادية لتحمل اعباء الحياة بعيداً عن منازلها ، وغير قادرة على دفع مبالغ ايجارات في اماكن اخرى ، وفي الوقت نفسه ، يعيش هؤلاء تحت هاجس الخوف من القتل ، فلا يستطيع احد الخروج من المنزل ، واذا اضطر فيكون في غاية الخوف والحذر.
تعرض المسيحيون العراقيون في مدينة الموصل الى ابشع الممارسات ، البعض منهم تم اغتياله ، والالاف اضطروا للهروب خارج مناطق سكناهم او خارج العراق ، ونزحت الى سوريا اكثر من خمسمائة عائلة.
ازدادت الضجة الاعلامية ، التي صاحبت ما تعرضت له هذه العائلات ، وقالت حكومة المالكي ان لجنة تحقيقية قد تم تشكيلها ، وذهبت اللجان وعادت اللجان ، وقال عضو في برلمان العملية السياسية ، ان نتائج التحقيق امام المالكي ، وانتظر الكثيرون خروج كلمة او نأمة تتحدث عن الجهات المجرمة التي اغتالت الابرياء وهجرت الالاف من ابناء مدينة الموصل ، وحتى هذه اللحظة لم تخرج نتائج التحقيق ، وتم اسدال الستار على جريمة بشعة ، ترتكب ضد ابناء العراق ، ضمن سلسلة الجرائم التي انطلقت مع بداية احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ، وازدادت هذه الجرائم مع بروز العملية السياسية التي صنعها الاميركيون في العراق.
ان السياق الذي اعتادت عليه الاجهزة الحكومية طيلة هذه السنوات ، هو الصاق الجرائم البشعة بما يطلقون عليه (الارهاب) ، ولأن الجهات والاطراف المقصودة بهذا الوصف ، سارعت في بادرة ممتازة واعلنت شجبها واستنكارها لعمليات الاغتيال، التي يتعرض لها المسيحيون في العراق ، لذلك وجدت الحكومة نفسها في خانق ضيق ، فأعلنت عن تشكيل لجان التحقيق ، وقال المسؤولون انهم توصلوا الى الاطراف التي تقف وراء القتل والاضطهاد والتهجير التي شملت الالاف من المسيحيين العراقيين ، الا انهم تركوا الامر ، وكأن شيئا لم يكن ، ووضعوا نتائج التحقيق في ملفات سابقة تزخر بالجرائم التي تعرض لها العراقيون ، ولأن الجميع يعرف الاطراف المجرمة ،فإن العمل يجري لإخفاء الجريمة ،واسدال الستار على الفاعلين المعلومين شأنها شأن سابقاتها من الجرائم التي ارتكبت ضد العراقيين.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق