((بعض الصحافيين العراقيين، ممن يزعمون الديمقراطية، يعتبرون المس بالاحتلال مسّا بهم وبكرامتهم))..
يبدو ان البعض (ممن يوالون الاحتلال في العراق) اخذ يفقد أعصابه، فما عاد يحتمل الرأي الآخر، وبان على حقيقته، فانكشف بعد ان افلت من يده الزمام محاولا طيلة السنوات الخمس الماضية إطالة أمد الضغط على أعصابه وهو يمثل دور المؤمن بالحرية والديمقراطية والداعي إليها، ولم يعد يحتمل اكثر مما احتمل، فخرج عن النص، وترك المخرج يشد رأس شعره غيضا وغضبا.
ولقد تجاوز الأمر هذه المرة التهجم على كتّاب من قبل سياسيين الى صحفيين ضاقوا ذرعا بزملاء لهم في المهنة طرحوا رأيا يخالف توجهاتهم، فاخذوا يكيلون لهم الاتهامات طولا وعرضا، ولم يكتفوا بذلك، بل كتبوا يحرضون ضدهم، ويستعْدون عليهم حكومات ومؤسسات مهنية.
الغريب ان الكثير منهم عاش في بلدان تحترم حرية الرأي، بل منهم من يحمل جنسياتها، وهو حين هجر العراق في أزمان سابقة، فانما كان لضيق المساحة المتاحة أمامه ليقول رأيه المخالف او المعارض لما كانت تطرحه أنظمة سابقة تعاقبت على الحكم في العراق، وهم بالتالي أدباء ومثقفون وإعلاميون، معنى ذلك ان يكونوا احرص الناس على حرية الكلمة والرأي، بل احرصهم في الدفاع عمن يتعرضون للمضايقة حتى ممن يختلفون معهم.
وما يلفت النظر ان اغلب المهاجمين لزملاء مهنتهم من الكتاب والصحفيين من الذين يتعرضون للاحتلال، هم ممن يرى في التهجم على الاحتلال مسّاً به وبـ"كرامته"، ذلك انه يرى الهجوم على المحتل وتعريته غمزا من قناته - "يكاد المريب ان يقول خذوني" - وربما كان ذلك صحيحا ما بقي في إطار الرأي، ولم يتجاوز الى ما هو ابعد من ذلك كالتحريض على الإيذاء او القتل رغم ان الانحياز الى المحتل يعد خيانة في جميع الشرائع والقوانين والأعراف.
كان الافضل لهم ان يلوذوا بالصمت لا ان تعلو أصواتهم، وان يحاولوا تصحيح مساراتهم لا ان يُمعنوا إيغالا بموالاة المحتل وتسويغ تنفيذ اجندته والتهجم على زملائهم الذين وقفوا منذ البداية الموقف الذي ينبغي ان يقفه كل حر من الاحتلال، وفضحوا مخططاته، والاهم ان يعملوا على ازالة وشم الأغلال التي طوقت أعناقهم، وتدلت على صدورهم (باجات) وهم ينتظرون في محطتهم الأخيرة عند خط الشروع قبل ان يتراكضوا لاهثين وراء دخان الدبابات الأميركية وهي تقتحم الحدود العراقية في اذار 2003 لا ان ينبروا الى مهاجمتهم علنا ومن دون حياء..!
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
ميدل ايست اونلاين
حين يكون الكلام من دبابيس..! موفق الرفاعي
