كثيرة هي المشاكل التي سيتم اثارتها بعد استلام اوباما رسميا ادارة الولايات المتحده الامريكيه وجانب من هذه المشاكل ستكون بمثابة بالونات اختبار لجوقة الحكم الجديدة وعلى الرئيس المنتخب
ان يتوقع طفو مشاكل معينة ولكنها خطيرة من سبيل تنصل كوريا الشمالية عن ما سبق ان تعهدت به من ازالة سلاحها النووي وتمادي الانظمة الثورية اليسارية في امريكا الجنوبية بقيادة هوغو شافيز واشتعال فتيل المواجهه ضد القوات الامريكيه المحتله في جنوب العراق على يد مليشيات تم تدريبها في ايران في ذات الوقت الذي تفجر فيه الأوضاع في غزة او لبنان بأصابع ايرانيه .. كل هذا بأنتظار اوباما عدا القضايا الساخنه الموجوده اصلا واوباما شاء ام أبى سيجد نفسه مرغما على ان يضع قضايا الشرق الاوسط في مقدمة الملفات التي تفرض نفسها عليه.
اما افغانستان فيبدو ان الرئيس الجديد يريد ان يفتش عن مسالك جديده غير تلك التي تعثر بها خلفه بوش حيث يتم البحث عن استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار العوامل والمحددات إلاقليمية للحرب في أفغانستان ومن ضمنها التفكير الجدي باجراء مباحثات غير مباشره عبر وسطاء أوربيين كألمانيا مثلا مع النظام الايراني كما تنظر بشكل إيجابي للمحادثات الوليدة بين الحكومة الأفغانية من جانب وأطراف من حركة ''طالبان''، وهذا خط يتحمس له عدد من مستشاري الأمن القومي لباراك أوباما ولم يغب عن بال الادارة الجديدة الالتزام بما عجزت عن تحقيقه ادارة بوش بتعقب أسامة بن لادن والقبض عليه، وهي مهمة يعتقد الرئيس المنتخب أن الرئيس بوش قد قلل من أهميتها، بسبب تركيزه التام على العراق على حساب أفغانستان،ويتم التخطيط لتكثيف العمليات العسكرية والاستخباراتية الأميركية الموجهة ضد ''القاعدة'' وبن لادن في منطقة القبائل، على الرغم من علم اوباما ومن معه بأن تنظيم ''القاعدة''، الذي أصبح يعمل الآن بطريقة لامركزية، سيظل يُشكل تهديداً للولايات المتحدة حتى مع غياب ابن لادن ومن هنا يسعى رئيس الولايات المتحدة إلى التخطيط لحشد الآلاف من الجنود الإضافيين هناك لعلاج هذا الخلل...ويلاحظ هنا أن خطوة كهذه تحظى بتأييد الخبراء العسكريين الميدانيين ومن المرجح أن ترحب وزارة الدفاع بالخطوط العريضة لتلك الإستراتيجية التي تطبخ ملامحها ألنهائية، والتي تتوافق مع رؤية اوباما في إتباع نهج أكثر هجومية وابتكاراً في أفغانستان، خصوصاً بعد أن وصلت هجمات ''طالبان'' والخسائر البشرية الأميركية، إلى أعلى معدل لهما منذ عام 2001.
أن طروحات اوباما تثير مخاوف بعض القادة الأميركيين، الذين ينظرون بحذر إلى وعوده التي قطعها على نفسه خلال الحملة الانتخابية لاسيما تعهده بسحب القوات الأميركية من العراق تدريجياً على مدى 16 شهراً، وهو أمر يدعي مستشارو أوباما إنه سيصدره خلال الأسابيع الأولى له في الحكم .. يتبدى ذلك الحذر في التصريح الذي أدلى به الأدميرال ''مايكل مولين'' رئيس هيئة الأركان المشتركة، والذي قال فيه إن وضع جدول زمني للانسحاب هو أمر ''خطر''. هناك إجماع بين مستشاري أوباما، وعدد من الخبراء العسكريين على أن العقبات التي واجهتها إستراتيجية إدارة بوش في أفغانستان هي عقبات أيديولوجية ودبلوماسية في المقام الأول، وأن جزءاً كبيراً من الصعوبات التي واجهتها تلك الإدارة يرجع إلى أنها قد رسمت منذ البداية أهدافاً غير عملية مثل إقامة دولة ديمقراطية كاملة المواصفات هناك بدلاً من أن يكون الهدف هو تدشين دولة مستقرة ترفض الأيديولوجية المتطرفة.. ولا نستبعد هنا ان تدفع الستراتيجيه الامريكيه الجديدة في افغانستان الى التخلي عن رجلهم الذي جلبوه معهم ونصبوه رئيسا بلا رئاسة في كابل فبعض كبار الاستراتيجيين العسكريين، بدأوا مراجعة التزام واشنطن بتأييد الرئيس الأفغاني ''حامد كرزاي'' الذي بدد احلامهم لانه كما ظهر لهم بوضوح رئيساً ضعيفاً وغير كفء، وسيقترحون أن يقوم تجمع لزعماء القبائل هناك بانتخاب رئيس جديد، وهي الفكرة التي كانت وزارة الخارجية الأميركية أبان حكم بوش قد رفضتها.
ان الرئيس اوباما وعلى ما يبدو يريد الاعتماد في المرحله الاولى من حكمه على اغلب عناصر المؤسسة العسكرية التي يقودها وزير الدفاع ''روبرت غيتس'' ، الذي يُقال إنه خطط بالفعل لدور قيادي أميركي أكثر وضوحاً وقوة في الحرب، وكذلك مواجهة أكبر للقوات الأميركية ضد طالبان لاسيما بالمناطق الجنوبية والغربية، وخصوصاً بعد عجز قوات النيتو التي تفتقر للحماس والخبرة اللازمة في القتال، بحسب قول القادة الامريكان. ويلمح مسؤولو النيتو إلى أن الرئيس الجديد الذي قوبل انتخابه بتأييد عريض في مختلف أنحاء أوروبا، الى انه قد يكون أكثر قدرة على التعامل مع قوات النيتو من الرئيس بوش الذين طالما انتقدوا غطرسته و طريقة تعامله معهم في أفغانستان.
والواقع أنه لا أحد، ما عدا بعض الحمقى يؤمن حقاً بأن خطة سحب أعداد من القوات الأميركية ستنفذ، وهي ليست سوى مناورة لتضليل الرأي العام الرافض للحرب والمطالب بسحب القوات من العراق. فالخطة في جوهرها لا تختلف كثيراً عن الجهود السابقة للإدارة الأميركية التي حاولت فرض حل عسكري في العراق .. وقد افضى الانتظار عن توقيع اتفاقية الذل والخيبة والانتداب الدائم على العراق وهذا ليس اكثر من تمديد حالة التردي في بلاد الرافدين، لاسيما في ظل الاعتراف الضمني للإدارة الأميركية بالفشل، وظهور مجموعة من الأهداف والمبادرات المتضاربة التي توحي ليس فقط بالتباس المواقف، بل أيضاً بالفوضى العارمة التي تضرب العراق.
لذا لم يكن غريباً أن تبحث المؤسسات الامريكية صاحبة القول والفعل عن "قيصر" للحرب في أفغانستان ومخدر في العراق، على رغم الأعباء الثقيلة التي سينوء تحت عبئها الرئيس الجديد. وفي هذا السياق يأتي هذا التوجه اليائس مع مقترح أميركي شامل يقضي بتعزيز نفوذ إقليمي، من خلال بيع أسلحة متطورة إلى بعض دول المنطقة، على أمل أن يدفعها ذلك إلى استخدام نفوذها لتهدئة الاوضاع في العراق. الا ان الذي يحصل هو العكس حيث تزدادا التعقيدات التي تخلقها أميركا في الشرق الأوسط، في غضون ذلك تسعى الولايات المتحدة إلى تنفيذ خطة تقضي بسحب جزء من القوات الأميركية التي بدأ الحديث عنها خلال العام القادم، وتقضي الخطة التي يجري تداولها بسحب القوات الأميركية إلى قواعد عسكرية عملاقة، بينما يتم إرجاع الباقي إلى الولايات المتحدة لإسكات الرأي العام الأميركي .. وليس واضحاً بعد ما إذا كانت السفارة الأميركية الأكبر في العالم - الموجودة في بغداد - ستكون واحدة من تلك "القواعد" التي يتعين حمايتها، ونفس الغموض يلف مصير "المنطقة الخضراء" التي تحتضن مقر الحكومة العراقية وتتعرض لهجمات بصواريخ الهاون بين الحين والآخر.
ويتوقع أن تنسحب القوات الأميركية المخفضة من قواعدها وتتدخل لحماية الحكومة العراقية (لو افترضنا أنها نجحت في البقاء)، وللدفاع عن المنشآت النفطية في العراق التي تم تقاسمها بين الشركات النفطيه الامريكيه العملاقه مع حصة بسيطة لبعض الشركات البريطانية، فضلاً عن التصدي لـمعارضي الاحتلال الامريكي وحكومته العميلة ويبدو أن الخطة الجديدة تنص (على مغادرة العراق، لكن دون مغادرته حقاً)، وهي ترتكز على الفرضية الخاطئة بأن القواعد الأميركية الحصينة ستكون بمنأى عن الهجمات، أو الحصار، على رغم اعتماد تلك القواعد العسكرية على خطوط الإمدادات الطويلة .. ومن الأفكار الأخرى التي تتضمنها الاتفاقية الامنية تشبيه التواجد الأميركي البعيد الأمد في العراق بالتواجد الأميركي في كوريا الجنوبية الذي دام طيلة نصف القرن الأخير. غير أن المروجين لهذه الفكرة ينسون أن ما جرى في كوريا الجنوبية لم يكن تمرداً، بل كان حرباً استعرت بين جيشين نظاميين. فقد طردت القوات الأميركية والكورية الجنوبية الجيشين الصيني والكوري الشمالي ودفعتهما إلى خط العرض 37 الذي تحول لاحقاً إلى خط هدنة مازالت تحيط به تحصينات منيعة إلى غاية اليوم. فأين خطوط الهدنة المماثلة في العراق، هل هي أبواب القواعد الأميركية الدائمة؟
لقد تعهد اوباما الالتزام بما التزمت به ادارة بوش ومنها الاتفاقية الامنية التي تشهد هذه الايام عملية اخراج الجانب المضلل للعراقيين لاسيما بعد ان اطلقوا عليها صفة اتفاقية سحب القوات بينما كل ما تتضمنه الاتفاقيه يشير الى العكس تماما...ورغم ان هذه الاتفاقيه ستمرر بل مررت والشئ الوحيد القادر على قبرها والمشروع الامريكي برمته مع عملائه هو الشعب العراقي ومقاومته الوطنية الباسلة وغير ذلك فلا حلول ولا علاجات ويخطئ من يعول على غير العمل المقاوم وتحديدا العسكري فالامريكيين جاؤا بقوة السلاح ولن يخرجوا الا بالقوة وسلاح المقاومة!
اما المالكي فقد لعب لعبته الخبيثة ( الايرانية المنشأ) حيث مرر الاتفاقية من بوابة ما يسمى مجلس الوزراء غير الموقر ليدفع بها في دهاليز مجلس النيام (النواب) بين شد وجذب وليغني كل من مكوناته سيئة الصيت على ليلاه الا ان جميع الاغاني لن تخرج عما خطط له في طهران والبيت الاسود ....والنظام الايراني لن يسمح لعملائه بتمرير الاتفاقية دون ثمن يقبضه والذي سيدفع طبعا ليس الامريكان بل العراقيين اولا واخيرا لانهم المتضرر الوحيد من كل ما يجري فهل سينتبه بعضهم مما يدور حولهم من مؤامرات اكبر من الاتفاقية الامنية فمستقبل العراق ارضا وشعبا وثروات واجيال اصبحت بيد الشركات الامريكيه والارادة الايرانية !!!!؟
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
اوباما وخيارات مستحيله في العراق وأفغانستان! / د فيصل الفهد
