على مدى السنوات الخمس الأخيرة ظل العراق دولة بلا سيادة خاضعة لقوة احتلالية أجنبية.. فهل تؤدي الاتفاقية الأمنية التي وقعها العراق والولايات المتحدة إلى تغيير هذا الوضع؟
لنعد إلى مشهد الغزو في عام 2003 : السياسيون الذين تعاقبوا على الحكم في بغداد جاءوا محمولين على الدبابات الأميركية.. ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم فإنهم يعتمدون على الحماية الأمنية الأميركية متخذين من «المنطقة الخضراء» مساكن ومكاتب.. فهل يعقل أن يرفض هؤلاء مشروع اتفاق أمني من شأنه إطالة عمر الوجود الاحتلالي الأميركي وإضفاء شرعية قانونية عليه؟
لتبرير قرارغزو العراق، قامت إدارة بوش بتلفيق كذبة أسلحة الدمار الشامل وعندما انفضحت الكذبة لاحقاً، اضطر الرئيس الأميركي إلى الاعتراف علناً باختلاق الفرية .. لقد سقط مبرر الغزو، فلماذا إذن تبقى القوات الاحتلالية؟.. لماذا لا تنسحب كلياً وفورياً دون أي قيود أو شروط؟
العالم يدرك الآن أن لدى واشنطن أجندة خفية بشأن العراق ومصيره، ولا تفسير للإصرار الأميركي على بقاء الاحتلال وتقنينه سوى شراء المزيد من الوقت لاستكمال تطبيق الأجندة غير المعلنة.
هناك بندان رئيسيان في هذه الأجندة، أولاً: فرض سيطرة أميركية كاملة على ثروة النفط العراقي من حيث التحكم في صناعة النفط الوطنية العراقية القائمة وعائداتها المالية، وفي فتح المجال للشركات النفطية الأميركية لاستثمار الاحتياطيات النفطية في إطار وضع احتكاري ثانياً: تهدف الولايات المتحدة إلى تسيير العراق على طريق سياسي يفضي به إلى الاعتراف بـ( إسرائيل ) وتطبيع العلاقات معها ومن ثم فتح العراق كسوق للمنتجات ( الإسرائيلية ) ومجال استخباراتي للموساد الصهيوني .
لقد تواصلت العملية التفاوضية بين الإدارة الأميركية وحكومة المالكي نحو 12 شهراً حول تفاصيل مشروع الاتفاقية الأمنية .. ورغم اعتراضات الجانب العراقي على بعض بنود المشروع، إلا أن واشنطن كانت واثقة تماماً بأن الحكومة التي يسيطر عليها الائتلاف سوف تسلم عند نهاية المطاف بما يرضي الجانب الأميركي.. لماذا؟
وفقاً للاتفاقية، تبقى القوة الاحتلالية على أرض العراق لثلاث سنوات إضافية، ولا شك أن لدى الولايات المتحدة مخططاً جاهزاً لاستثمار هذه المرحلة في مقدمته استكمال السيطرة الأميركية على حركة الاقتصاد الوطني العراقي.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
العراق وتمديد الاحتلال / بقلم احمد عمرابي
