هيئة علماء المسلمين في العراق

اتفاقية تنهي الاحتلال بإنهاء العراق ! 2-2 / جواد البشيتي
اتفاقية تنهي الاحتلال بإنهاء العراق ! 2-2 / جواد البشيتي اتفاقية تنهي الاحتلال بإنهاء العراق ! 2-2  / جواد البشيتي

اتفاقية تنهي الاحتلال بإنهاء العراق ! 2-2 / جواد البشيتي

الوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق (وبعد الخروج من العاصمة والمدن, وفي أثناء تقليصه, أو إنهائه, تدريجاً) هو الآن, أو من الآن وحتى نهاية ,2011 يتمتَّع بـ( الشرعية العراقية)  و(الجريمة)  بعينها الآن هي, بحسب القانون العراقي, أن يقاوَم هذا الوجود ويُحارَب بقوة الحديد والنار.

إننا لم نقرأ بعد مسودة "الاتفاقية"; ولكننا نعتقد أنها لن تخلو من نصٍّ يمكن تفسيره وتأويله, مستقبلاً, بما يسمح للولايات المتحدة بالاحتفاظ بما تحتاج إليه من وجود عسكري لها في العراق بعد الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 2011 .. ولو لم يكن من وجود لنصٍّ كهذا فإنَّ "الواقع" يعلو ولا يُعْلى عليه, ولسوف يعلو, بالتالي, كل اتفاقية.

لا تنظروا إلى "واقع" العراق في السنوات الثلاث المقبلة على أنَّه واقعٌ يمكن أن يتغيَّر بما يُلْزِم الولايات المتحدة أن تنهي وجودها العسكري فيه إنهاءً تاماً بعد الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 2011 عملاً بـ(الاتفاقية) فـ( واقع) العراق سيتغيَّر, على ما أرى, بما يرجِّح احتمال البقاء (للقوى العسكرية للولايات المتحدة) على احتمال الرحيل.. وهذا "الواقع" قد يشرع يتغيَّر في هذا الاتِّجاه بعد, وبسبب, مغادرة "المارينز" لـ(المدن العراقية) في حزيران المقبل.

وبدءاً من هذه المغادرة, وربما قبلها, سنرى "الدولة" في العراق في عجز متزايد عن تلبية "الشروط الأمنية" لجعل الاستغناء عن الوجود العسكري للولايات المتحدة حقيقة واقعة, فالعراق الذي ستُخْرِجه "الاتفاقية" إلى حيِّز الوجود إنَّما هو العراق الذي ينمو احتياجه إلى هذا الوجود, أو الذي ما عاد هو ذاته الذي وقَّع "الاتفاقية", أي أنَّ "الطرف العراقي (الذي وقَّع)" قد ينتهي وجوداً قبل أن يستنفد الوجود العسكري للولايات المتحدة زمن شرعيته العراقية.

وعلى سبيل المثال نقول إنَّ البرزاني قد يستضيف بعضاً من هذا الوجود في إقليمه, الذي ما عاد بإقليم, بعد (وربما قبل) الحادي والثلاثين من كانون الأول عام2011 ..وَلْنَتَذكَّر أنَّ بعضاً ممَّن يملكون نفوذاً كبيراً في "القرار العراقي" لأوباما يؤيِّدون حلاً يقوم على حلِّ العراق, أي على تجزئته وتقسيمه.

وَلْنُذكِّر بأنَّ لإيران مصلحة حيوية وإستراتيجية في تجزئة العراق بما يؤسِّس لـ( محمية إيرانية ) في جنوبه على وجه الخصوص .. فهذا " التخصيب" للنفوذ الإيراني في العراق, والذي يمكن أن يتحقَّق عبر "الحوار الإستراتيجي" مع إدارة أوباما, قد يحل أزمة "تخصيب اليورانيوم" بما يرضي الولايات المتحدة وحلفاءها.

إننا نتمنى أن تَصْدُق نبوءة أعداء "الاتفاقية", فتتمخَّض هذه "الاتفاقية" عن تمديد لاحتلال الولايات المتحدة للعراق; لأنَّ أخشى ما نخشاه هو أن ينتهي العراق نفسه قبل الحادي والثلاثين  من كانون الأول عام 2011 .

لقد رأينا حكومة المالكي وهي تجاهد في سبيل تعديل وتغيير "الاتفاقية" بما يمكِّنها من إصابة عصفورين بحجر واحد: توقيع "الاتفاقية", وخفض منسوب الرفض الشعبي العراقي لها. رأيناها تجاهد وتجتهد; ولكن من غير أن نعلِّل أنفسنا بوهم أنَّها يمكن أن تكون أقل احتياجاً من إدارة الرئيس بوش (والولايات المتحدة) إلى توقيعها, فهذه "الاتفاقية" لا يمكن أن يعترض عليها إلاَّ كل من يستطيع البقاء من غير بقاء للوجود العسكري للولايات المتحدة في العراق.

ولكن, لماذا لا تنهي الولايات المتحدة وجودها العسكري في العراق الآن إذا ما كانت عازمة حقَّاً على إنهائه بعد ثلاث سنوات ؟ .

المدافعون عن "الاتفاقية" سيجيبون قائلين: "لأنَّ القوى الأمنية والعسكرية العراقية غير قادرة الآن على ملء الفراغ".

ومن هذا الجواب يُوْلَد السؤال الآتي: هل ستؤيِّدون إنهاءه في موعده النهائي إذا ما ثَبُت لديكم أنَّ القوى الأمنية والعسكرية العراقية قد ظلَّت غير قادرة على ملء الفراغ ؟ .

إذا بقوا, وبقي معهم العراق, فلا بدَّ لهم عندئذٍ من أن يكتشفوا أهمية وضرورة الأخذ بمبدأ "الضرورات تبيح المحظورات", فتبقى الولايات المتحدة محتفظة بما تريد من وجودها العسكري في العراق بعد الحادي والثلاثين من كانون الأول عام  2011 .

إنَّ الولايات المتحدة لا تفاضِل, على ما يتوهم المتوهمون, بين "البقاء" و"الرحيل". إنَّها تفاضِل بين أن تحتفظ بما تريد من وجود عسكري في العراق "الواحد" وبين أن تحتفظ به في أجزاء من العراق, الذي كان واحداً فتعدَّد; وليست "الاتفاقية" سوى الدليل القوي على أنَّ مفاضلتها قد انتهت إلى تفضيلها الخيار الثاني على الأوَّل, فحكومة المالكي إنَّما وقَّعت "اتفاقية" تُنْهي احتلال الولايات المتحدة للعراق من خلال إنهائها العراق نفسه!! .

المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق