سنصدق ما قيل ان ليس ثمة ملاحق سرية للاتفاقية (الامنية - او اتفاقية الانسحاب) بين حكومة المنطقة الخضراء ودولة الاحتلال الامريكي .. وسنصدق تلك اللعبة التي زاولها خلال يومين رئيس الاركان الامريكي ما بين قوله
( الانسحاب مرهون بالواقع الميداني ، واعلانه الاستعداد لانسحاب سريع بموجب ما تراه الادارة المنتخبة ) - التصريحان الصادران عن رئيس الاركان جاءا خلال اربع وعشرين ساعة ما يعني ان الرجل ( زجر ) من جهة او جهات ما في الولايات المتحدة - انت رئيس اركان قوات مسلحة - انت عسكري وعليك فقط ان تنفذ اوامر وتعليمات الادارة السياسية المنتخبة . وهذا ما حدث .
وسنصدق ما قيل ان الانسحاب من العراق سيكون في الحادي والثلاثين من شهر كانون الاول عام 2011 وان لا تجديد لبقاء قوات الاحتلال في (القواعد ) العراقية بعد ذلك التاريخ .. سنتجاهل ههنا الاتفاقية ( الاخرى - الاقتصادية - السياسية ) التي طغت عليها الاتفاقية الامنية ، مع ان ما ورد في الاتفاقية الاقتصادية والسياسية ربما يكون اكثر خطورة من كل ما ورد في الاتفاقية الامنية التي اسميت ( تلطيفا ) اتفاقية الانسحاب .
نتجاهل هذا كله ونتساءل : لماذا يرفضها العراقيون - بصورة عامة ؟ كيف نحلل او نفهم اجماع الالوان العراقية ( الاثنية والعرقية ) على الرفض - في مواجهة ( الالوان ذاتها ) من التأييد والدفاع والتفاني في سبيل ابرام الاتفاقية ؟ أي توحد العراقيين ( سنة وشيعة وعربا وكردا واقليات اخرى ) في خندقين متقابلين : الموافقة حتى النخاع على الاتفاقية ، والرفض المطلق للاتفاقية الى حد التحريم ؟
معنى ذلك ان الخندقين المتواجهين ههنا يمثلان الحقيقة التي حيل بينها وبين التوضيح والظهور الاقوى منذ الاحتلال في عام 2003 - خندق (الاحتلال) وخندق ( رافضي الاحتلال ) .. كل المؤشرات تقول ان الاتفاقية ستبرم من (النواب ) ايضا .. لماذا ؟ لأن مجلس النواب ايضا من نتاج ( الاحتلال ) وبالتالي لا يمكن له ان يكون خارج اطار مارسم له الاحتلال .
اذا : نتوقف هنا مرة أخرى ، ونعود الى السؤال المهم : متى يتم الانسحاب من العراق بصورة نهائية - ومن غير قواعد ومن دون اوراق وتواقيع سرية ؟ هل بعد ثلاث سنوات - أي بعد 36 شهرا كما تنص الاتفاقية ، ام بعد 16 شهرا كما وعد الرئيس الامريكي المنتخب باراك اوباما ؟
هذا السؤال يحيلنا مرة اخرى الى الاتفاقية .. ان ابرمت نهائيا فهل يجوز تخطي ما ورد فيها من محددات وتواريخ ؟ خاصة ان ثمة الفرق الكبير بين الرقمين : هناك فارق كبير بين ثلاث سنوات وبين سنة واربعة اشهر .. العالم كله قد يتغير خلال المدة الزمنية المذكورة وليس فقط العراق .. فما العمل ؟
ثم ما الذي ارغم رئيس هيئة الاركان على تغيير الموقف بين ساعة واخرى والى حد ( التناقض ) ؟ ولماذا عصبية اهل ( المنطقة الخضراء ) واستعدادهم للقسم بأغلظ الايمان على ان الاتفاقية ليس لها ملاحق سرية ، وعلى ان العراق لن يكون قاعدة انطلاق للعمليات العسكرية العدوانية الامريكية على الدول الأخرى وتحديدا سورية وايران ؟
( يكاد المريب يقول خذوني ) - المعادلة هي : من احرص على العراق :أهله الذين دفعوا اكثر من مليون ضحية وفقدوا أمنهم وسيادتهم وكرامتهم في وطنهم بسبب الاحتلال وما يزالون يعانون من نتائج الاحتلال ( كهرباء وماء ووقود وفقر وخوف وتمزيق ) أم من جاء لاحتلاله ومن جاء مع الاحتلال ومن جاء به الاحتلال ؟
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
الاتفاقية: بين (16) و (36).. وغيرهما! / نواف ابو الهيجاء
