من المضحك والمبكي أن العرض جاء مباشرة بعد موافقة الحكومة على الاتفاقية الأمنية وتحويلها الى البرلمان الذي من المفروض أن يصادق عليها في وقت لا يتجاوز نهاية نوفمبر الجاري.
هذا العرض هو الذي سيمنح كل اعضاء البرلمان العراقي وعائلاتهم جوازات سفر دبلوماسية مقابل التوقيع على الاتفاقية الأمنية!!!!!!.
فهل يا ترى سيقاوم أعضاء البرلمان هذا العرض السخي جداً!!!! مقابل اتفاقية أمنية مذلة ومهينة تعطي لأمريكا وجيشها كامل الصلاحيات على ارض وسماء وشعب العراق يعبثون بها ما يشاؤون وكيف يشاؤون ومتى ما يشائون الى إشعار اخر؟!.
وكما يقول المثل (شر البلية ما يضحك) يخرج أحد اعضاء الحزب الإسلامي على احدى الفضائيات المعروفة، ويريد ان يقنع المستمع بطريقة تلكئية وضعيفة ومترددة بأنه غير موافق على الاتفاقية، ولو أنه لم يجرؤ على نطقها ابدا!!!، بل أراد ان يدلس، ويشوش فكر المستمع العراقي والعربي الذي اصبح يقرأ ما بين السطور من شدة ما وقع عليه من ظلم ومآسٍ منذ وصول هذه الاقزام الخمسة وتشكيلهم الحكومة، وذلك بادعاء جديد لا ينطلي على احد بأن "ما تبقى من جبهة التوافق والحزب الاسلامي" - وهذا نص ما جاء على لسان الدكتور عمر عبد الستار - يريدون استفتاء شعبيا، ولكن الزمن الذي حددته الحكومة للبرلمان غير كاف!!!!.
إن الدكتور عمر عبد الستار والحزب الإسلامي وما تبقى من جبهة التوافق - كما يقول - يدركون جيداً أنهم يعبثون بمشاعر العراقيين، وأن هذا التدليس لا ينطلي على أحد، فكيف بشعب قاوم الاحتلال اكثر من خمس سنوات، وعانى كل الويلات من ظلم العدو مضاف اليه ظلم ذوي القربى الذي هو أشد وأنكى!!.
تمر عليه مثل هذه الشعارات والاكذوبات التي ليست سوى للدعاية الرخيصة قبل انتخابات مجالس المحافظات؛ لان الحزب الإسلامي يدرك تماما انه قد أفلس، وأن القاعدة الجماهيرية التي يحلم بأنها ستقف معه ادركت الهوة الساحقة بين ما تتمنى وبين ما يقوم به الحزب فعليا بقيادته التي اصبحت جزءا لا يتجزأ من الاحتلال والعملية السياسية التي اسسها والتي رسخت مبدأ الطائفية والعرقية البغيضة.
نهنئ البرلمان العراقي مقدما بجوازات السفر الدبلوماسية وخصوصا بعد ان يطرزوا أسماءهم بالموافقة التي ستحفظ بالتأكيد في صحائف التاريخ الحالكة السواد لتبقى العار الذي يلاحق الاحزاب بكل اطيافها.
ولا ننسَ أن هذا اليوم السادس عشر من نوفمبر 2008 هو اليوم الأول في تاريخ الأمة الإسلامية الذي يستبدل به "الإسلاميون" وطناً عربياً مسلماً مثل العراق مقابل جواز سفر خاص.
الدار العراقية
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
العراق مقابل جواز سفر دبلوماسي!!!... أم براء السامرائي
