رغم مرور اكثر من (60 ) عاما على انشاء وكالة الاستخبارات الامريكية ( سي . آي . أيه ) وتوظيف اكثر من عشرين ألف عميل لها منتشرين في شتى انحاء العالم وتخصيص ميزانية ضخمة
تتجاوز الـ(40 ) ألف مليون دولار فان هذه الوكالة الاسطورية فشلت في تحقيق الكثير من المهمات التي اسندت اليها بل انها ساهمت في تضليل (11) رئيسا امريكيا تعاقبوا على البيت الابيض وجعلتهم يتخذون قرارات طائشة وخاطئة ما زال الشعب الامريكي يدفع ثمنها .
فقد اكد الصحفي الامريكي ( تيم واينر) في كتابه الذي حمل عنوان (رحلة في دهاليز وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ) والذي جاء كثمرة تحقيقات طويلة ومكثفة ولقاءات متعددة اجراها مع عسكريين ودبلوماسيين على مدى أعوام ان هذه الوكالة التي أنشأت غداة الحرب العالمية الثانية عام 1947 من قبل الرئيس ( هاري ترومان ) لم تنجح في المهمة التي رسمت لها ولم تحصد خلال الستين عاما المنصرمة سوى الفشل تلو الاخر .
واوضح واينر الذي يعمل في صحيفة نيويورك تايمز في كتابه الذي ضم اكثر من (50 ) ألف وثيقة ان عنوان كتابه أخذه من عبارة للرئيس الأمريكي ( دوايت إيزنهاور) الذي حكم أمريكا بين عام 1953 و1961 ولم يحقق إلاّ نجاحات محدودة في سياساته ضد إيران وغواتيمالا، ولما سُئل عن التركة التي سوف يتركها لخليفته قال: إنها ( إرث من رماد) .
ونقلت وكالة الاسلام اليوم عن الصحفي واينر قوله : إن أول ملف سيجده الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما الذي سيدخل البيت الأبيض بعد جورج بوش الابن هو ملف وكالة الاستخبارات الامريكية بهدف إعادة هيكلتها مجدداً للتجاوب مع التحديات العالمية الجديدة التي يواجهها الأمن القومي الأمريكي.
واكد المؤلف أن هذه الوكالة فشلت في عدم تلافي أخطر تحديين واجها الولايات المتحدة أولهما انهيار المعسكر الشيوعي إذ لم تكن الـ( سي . آي . أيه ) على علم به إلاّ بعد أن انهار الاتحاد السوفيتي وذلك بسبب المعلومات الخاطئة التي كان يجري جمعها حول المعسكر الشرقي وثانيهما أحداث الحادي عشر من ايلول عام 2001 .. موضحا إن فشل الوكالة في عدم توقع الحادثين ضرب صميم الهالة الأسطورية التي كانت تحيط بها من خطأ وتضليل.
وقال ان فشل هذه الوكالة لم يكن من دون ضحايا، ففي إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية سقط مئات الآلاف من القتلى بفعل دسائس الوكالة وعملائها وذلك بسبب دخولها طرفاً في الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي كانت تشهدها بلدان القارات الثلاث ونتيجة معلومات خاطئة ومضللة كان من الطبيعي أن تؤدي إلى التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة بالجملة، بسبب الجهل بالوقائع الداخلية أو الرغبة في الإسراع بتبليغ المعلومات إلى المصدر على حساب التحقق من المعلومات.
ومن الأخطاء التي احصاها (واينر) في عمل الوكالة عدم علمها بمبادرة الرئيس الكوبي فيديل كاسترو الدخول تحت مظلة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي خلال الستينيات من القرن الماضي، الأمر الذي أثار غضب الرئيس الأمريكي إيزنهاور في الأسابيع الأخيرة لولايته قبل موعد الانتخابات.. موضحا انه بدلا من أن تستدرك الوكالة خطأها الإستراتيجي عالجت الخطأ بخطأ أفدح منه عندما أعطى مديرها آنذاك (آلان دولز) أوامره باغتيال كاسترو، لكن الوكالة فشلت في تنفيذ المهمة، فأدخلت (السي. آي. إيه) العلاقات بين البلدين في نفقً مسدودً استمر طيلة العقود الماضية.
واشار الى انه من بين المهام التي كانت مسنودة للوكالة الأمريكية هي التغلغل وسط السوفييت وزرع عملاء تابعين لها في موسكو، لكنها لم تنجح في تلك المهمة، اذ إنها لم تعلم في تلك الفترة بأهم حدث حصل في الاتحاد السوفييتي بعد وفاة ( ستالين ) وهو الخطاب الذي القاه ( نيكيتا خروتشوف ) في الاجتماع الذي عقده الحزب الشيوعي في شباط عام 1956 وانتقد فيه ستالين انتقاداً لاذعًا كما وصفه بالدكتاتور المريض والأناني وعند ذاك انتفض مدير الوكالة الامريكية غضباً بعد علمه بالخبر ولما أراد الحصول على نسخة من خطاب خروتشوف بأي ثمن عجز عملاء الوكالة جميعهم في الحصول عليه ولم ينقذه سوى عميل الوكالة في تل أبيب ( جيمس إنجلتون ) الذي استلم نسخة من ذلك الخطاب وهذا ما يعني أن الموساد الصهيوني كان أقوى من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وقال واينر أن الوكالة فشلت أيضاً في توقع قرار الصين بتوجيه ضربة عسكرية لكوريا الشمالية على الرغم من أن الرئيس الصيني ( ماو تسي تونغ ) دفع مئات الآلاف من الجنود إلى الحدود الصينية – الكورية كما فشلت في توقع انقلاب محمد مصدق ضد حكم شاه إيران عام 1953 وفي توقع ثورة الخميني ضد الشاه عام 1979 ..
وفي ختام سرده للاخطاء الجسيمة التي ارتكبتها وكالة الاستخبارات الامريكية اكد الصحفي ( تيم واينر ) إن أكبر الأخطاء التي ارتكبتها هذه الوكالة هو إقناع رئيس الادارة الأمريكي بوش بأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل ما جعل رئيس الادارة بوش يتلقف تلك المعلومات بسرعة دون طلب اية أدلة مادية ليتأكد فيما بعد أن غزو العراق واحتلاله وكل الدمار الذي حصل ويحصل في هذا البلد كان نتيجة لافتراءات زائفة وأكاذيب غير موثوق منها لجهاز استخباري نجح حيث كان ينبغي أن يفشل وفشل حيث كان يجب أن ينجح !!!!
الاسلام اليوم + الهيئة نت
ح
ستون عاما ومهمات وكالة الاستخبارات الامريكية (C.I.A) بين الفشل والتضليل
