هيئة علماء المسلمين في العراق

المطلوب زوال الاحتلال.. نواف أبو الهيجاء
المطلوب زوال الاحتلال.. نواف أبو الهيجاء المطلوب زوال الاحتلال.. نواف أبو الهيجاء

المطلوب زوال الاحتلال.. نواف أبو الهيجاء

قبل ثلاثة ايام فقط تحدث المالكي مطالبا (بتوسيع) صلاحيات المركز - في الفدرالية - التي جاء بها الاحتلال الامريكي للعراق. ماذا يعني هذا الطلب؟. ببساطة انه يعني (المطالبة باجراء تغيير في الدستور) الذي قيل فيه ما لم يقله الشاعر في (ليلى) من حيث انه الأنموذج الذي ستطالب بمثيله شعوب المنطقة كلها.

كنا، وكان المخلصون، وكانت المقاومة العراقية قد أكثرنا من التحذير من القبول بما ورد في الدستور - المفصل على مقاسات تجعل العراق اكثر من (عراق)، وتهدد مستقبله، وتنزع عنه عروبته ودوره القومي ووزنه العالمي والاقليمي - الى جانب ان نصوصا في ذلك الدستور فيها تفريط بالثروة الوطنية العراقية.

الآن - بعد كل ما حدث - يكتشف سكنة المنطقة الخضراء ان هناك (ثغرات) في ذلك الدستور (البريمري).

والحقيقة ان المعترضين اليوم لا يعترضون على ما في الدستور من مخاطر على وحدة العراق وعلى انتماء العراق ولا على وزنه الدولي وثقله الاقليمي وعروبته، بل يعترضون على ان (صلاحياتهم) في ذلك الدستور (ليست واسعة)، وهي يمكن ان تكون أوهى من نسيج العنكبوت ازاء ممارسات (رؤساء الاقاليم)؟؟. متى حدث ذلك بالضبط؟.

بعد ان تاكد لسكان (الخضراء) ان "اقليم كردستان العراق" يترأسه رجل يتصرف على انه رئيس دولة مستقلة في كل السلوكيات التي تمارس بدءا من (العلم) والجيش والنشيد الوطني الى ابرام اتفاقيات النفط الى الاعلان عن الاستعداد لزرع قواعد عسكرية امريكية في (الاقليم - أي في مشروع الدولة) الى التمسك (بكردية كركوك على حساب عراقيتها) والى فتح الشهية لابتلاع اقسام كبيرة من محافظة نينوى ومحافظة ديالى ايضا.

المالكي اكتشف اخيرا ان الدستور الذي قيل في حينه ان هناك لجانا قد تشكلت لاعادة النظر في بعض مواده من مثل تلك التي تعتبر (عرب العراق) اقلية مثل غيرها من الاقليات في بلاد الرافدين، كما ان في الدستور ما يجعل الروابط بين (الاقاليم) والمركز اوهى من خيط العنكبوت لو يعلمون.

فقط حين وصلت النار الى (الحصص) اكتشف الكثيرون من (سكنة المنطقة الخضراء) من غير الاجانب ان في الدستور خطرا عليهم وعلى مناصبهم وعلى مراكزهم وعلى صلاحياتهم.

اكتشفوا ان فرحتهم التي ما كانت توصف باقرار (الدستور) لم تكن الا (نشوة السكرة)، وان هذه النشوة راحت تتبخر تدريجيا الى ان طيرتها نهائيا ممارسات بعضهم في الشمال، بل وفي الجنوب ايضا.

هناك من يكتفي من العراق (بعدد من آبار النفط) فقط، وهناك من يكتفي من العراق بفخذ من (اربع محافظات)، وهناك من يكتفي (بعدة ملايين توضع في حسابه الشخصي في واحد من بنوك سويسرا).

الحقيقة اليوم ان أي رهان على وطنية أي من العراقيين انما يكمن في (رفض) كل - نعم - كل ما جاء به الاحتلال الامريكي للعراق، فالاحتلال ما احضر معه للعراق غير الموت والدمار والتقسيم وكل اسباب الحرب الاهلية وفقدان الامن والكرامة والوطن (المستقل السيد الواحد) الذي ظل هو تاريخ العالم ومركزه منذ الاف السنين.

ليس المطلوب (اجراء تعديلات دستورية) على دستور هدفه (تمزيق العراق واستباحته)، بل المطلوب (رفض الدستور) جملة وتفصيلا والاعلان عن الحقيقة العراقية القائلة: يزول كل ما جاء به الاحتلال او مع الاحتلال كون الاحتلال حالة طارئة لا تدوم، وبالتالي كل ما كان نتاجها يزول بزوالها.


الدار العراقية


المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق