أصدر مجلس الاستشاريين العراقيين بيانا ثانيا متعلقا بالاتفاقية الامريكية مع الحكومة الحالي، وحذر المجلس في هذا البيان من المخاطر البيئية المترتبة على عقد الاتفاقية، المغفلة تماما والبعيدة عن انتباه الناس. وفيما يأتي نص البيان:
مجلس الاستشاريين العراقيين
بيان رقم (2) عن الاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية
يؤكد مجلسَ الاستشاريينَ العراقيينَ وقوفه ضدَ التوقيعِ على الاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية كونها تعطي الشرعية الدولية لوجود الاحتلال الأمريكي على الأرض العراقية و وتوفر الغطاء القانوني لما أرتكبه وما سيرتكبه من جرائم ضد الشعب العراقي وبذلك سوف يؤدي إلى ضياع حقوق الشعب العراقي المستحقة نتيجة الاحتلال الأمريكي وتداعياته.
إن واحدة من هذه الاستحقاقات المهمة التي ذكرها مجلس الاستشاريين العراقيين في بيانه بتاريخ 25/10/2008 ; هي جرائم التلوث البيئي.
وفي الوقت الذي انشغل فيه المجتمع العراقي و العربي من جهة و الإعلام من جهة أخرى بالاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية فإن مجلس الاستشاريين العراقيين كان يدرس مؤخرا ومن عدة نواحي كتاب علمي جديد صدر في هذا العام عن الأكاديمية العلمية الوطنية الأمريكية المعتمدة في الولايات المتحدة عن التسمم الكيميائي والإشعاعي لليورانيوم المنضب الذي أستخدمه الجيش الأمريكي في حروبه على العراق في عامي 1991 و 2003; ولحد الآن.
و إذ يشير مجلس الاستشاريين العراقيين إلى جميع البحوث والدراسات و التقارير وعما تناوله الإعلام عن التلوث الذي يسبسبه اليورانيوم المنضب وعن الأمراض التي يؤدي إليها وعن معاناة الشعب العراقي نتيجة هذا التلوث فإنه يؤكد بأن اليورانيوم المنضب الذي استعملته الولايات المتحدة هو السبب الرئيس للتسمم العضوي الذي يؤدي إلى أمراض مزمنة في الكلية والرئتين وأعضاء أخرى و كما إنه المسبب الرئيس لأمراض السرطان و التشوه الجيني نتيجة التسمم الإشعاعي.
وإذ يشير مجلس الاستشاريين العراقيين إلى أن الطرق الرئيسية التي يتعرض لها المدنيون هي التنفس أو أكل الأغذية الملوثة (الحيوانية والنباتية) أو شرب الماء الملوث نتيجة لتلوث التربة ومصادر المياه وكذلك التماس بالأرض الملوثة أو الماء الملوث بالإضافة إلى التقارير المعتبرة التي أعطت إحصائيات تؤكد ازدياد أمراض السرطان عند النساء والأطفال، وازدياد حالات ولادة أطفال مشوهين جينياً.. وخاصة في جنوب العراق؛ لكون اليورانيوم المنضب يبقى مصدر تلوث و تسمم للتربة لمئات السنين لبطء نضوبه. والثابت تاريخيا أن الجيش الأمريكي أستعمل ألاف الأطنان من اليورانيوم المنضب في حروبه على العراق.
بناء على ما تقدم ذكره فإن مجلس الاستشاريين العراقيين يرى أن الاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية المزمع عقدها؛ قد فرطت بحق الشعب العراقي الأصيل في مقاضاة المتسببين والمسؤولين عن هذه الكارثة الإنسانية وأهدرت حقوق المصابين وعوائلهم بالتعويضات المادية و المعنوية لهم.
ويؤكد مجلس الاستشاريين العراقيين بأن الساسة الطائفيون يخدعون الشعب العراقي بهذه الاتفاقية، كما خدعوه بتمرير الدستور المجحف بحق الشعب العراقي و أرضه و بيئته من أجل أجندات أمريكية و إيرانية بالإضافة إلى أجندات طائفية و عرقية داخلية. وقد تعمد الدستور نفسه الذي صيغ تحت إشراف المحتل؛ إغفال هذا الموضوع من المادة 33; المهلهلة الصياغة و المضمون. وعلى الرغم من أهمية البيئة وتداعيات تلوثها في حياة المجتمعات المعاصرة فإنها لم تحض بأكثر من سطر و نصف في الدستور وفي المادة 33; تحديدا. ولم يتطرق الدستور الطائفي إلى مبادئ القوانين التي تحكم التعامل مع البيئة أو حمايتها أو تلوثها وخاصة في نزاعاتها مع دول أو شركات أجنبية.
ويود المجلس أن يوضح بأن المادة 33; في الدستور الطائفي ليست أكثر من ذر للرماد في العيون كما تتطلبه تلك الأجندات، وإن المادة المذكورة بدون النص عن مبادئ تطبيقها هي مادة مبهمة قد تفسر بطرق مختلفة وحتى مجحفة بحق الشعب العراقي و خاصة في ظل دولة محتلة.
ولذلك فإن مجلس الاستشاريين العراقيين يرى بأن الاتفاقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الحالية المزمع عقدها مجحفة في حق المواطن العراقي و أجياله القادمة )كما هو الحال في الدستور الطائفي (كونها لا تنص على حقه في العيش في بيئته الخالية من التلوث و لا عن حقه في مقاضاة ملوثي بيئته.
وعليه فإننا ندعو الشعب العراقي إلى الوقوف صفا واحدا و التكاتف معا ضد هذه الاتفاقية و العمل لمقاضاة الجيش الأمريكي لاستعماله أسلحة دمار شاملة، ومحاكمة الإدارة الأمريكية وأعوانها في العراق تحت بند )جرائم ضد الإنسانية(.
كما ندعو الإعلام الوطني و العربي و العالمي إلى التعاضد و التعاون للتصدي لكشف هذه الجريمة المختصة بالشعب العراقي و بيئته حصرا.
17/11/2008
مجلس الاستشاريين العراقيين يصدر بيانا يحذر فيه من المخاطر البيئية المترتبة على الاتفاقية الأمريكية
