هيئة علماء المسلمين في العراق

العراقي برزان الحديدي.. وليد الزبيدي*
العراقي برزان الحديدي.. وليد الزبيدي* العراقي برزان الحديدي.. وليد الزبيدي*

العراقي برزان الحديدي.. وليد الزبيدي*

يوماً بعد آخر تزداد أعداد العراقيين , الذين تتناقل وسائل الاعلام العالمية اسماءهم , وتتصدر بطولاتهم اخبار الوكالات والفضائيات , وقصة برزان الحديدي , تضاف الى قصص البطولة وبينما يتحرك جنود الاحتلال الاميركي امامه , تفجر بركان الغضب والحقد والكراهية في وجه الجندي الاميركي , ولم يحتمل برزان رحمه الله , سلوك هذا الاميركي , الذي تصرف بطريقة غير أخلاقية , ووجه صفعة الى الجندي والمواطن العراقي برزان الحديدي، بعد ان استهزأ به اثناء تأديته الصلاة.
تصوروا ان الاميركي يعرف ان الجنود الحكوميين وافراد الشرطة والامن وغيرهم من الاجهزة الحكومية الحالية في العراق , تنحصر مهمتهم في توفير الحماية للأميركيين , وان هؤلاء يعملون على تأمين حياة الاميركيين , وينفذون عمليات الدهم والاعتقال والقتل والتعذيب ضد العراقيين , الذين يشتبه بأنهم يكرهون المحتل ويبغضونه في كل لحظة وبكل مكان , فيتحرك مئات الالاف من الشرطة والجيش الحكوميين في كل يوم لمطاردة العراقيين الشرفاء , الذين وقفوا ضدد الاحتلال البغيض , وللأسف الشديد ان عشرات الالاف من الشرطة والجيش التابعين للحكومة الحالية , طاردوا واعتقلوا واهانوا واذلوا العراقيين الشرفاء , وجاءوا بقوافل من المعتقلين ليسلموهم الى قوات الاحتلال , مؤكدين للاميركيين ان هؤلاء أعداء لكم , وبينما يبتسم ضباط الشرطة والجيش الحكوميون بذل وانكسار وخنوع وهم يسلمون ابناء العراق الى المحتلين الاميركيين , فأن الجندي الاميركي , ينظر بكل استهزاء واستخفاف واحتقار الى هؤلاء الجنود والضباط من العراقيين وسواهم من الذين يتعاونون مع المحتل ضد ابناء جلدتهم.
يقول المنطق , وبكل بساطة , ان المحتل لا يمكن ان يحترم الذي يتعاون معه ضد اهله وابناء شعبه , وانه ينظر الى هؤلاء المتعاونين نظرة الاحتقار والازدراء , وعدم الثقة به على الاطلاق , لانه باع اهله للقتلة المحتلين... انه منطق الحياة.
هذه النظرة والقناعة تقف وراء تصرف الجندي الاميركي , الذي سدد صفعة الى برزان , وكان مقتنعاً انه سيلجأ الى التوسل وتقبيل الحذاء الاميركي , لانه ارتضى بالأساس ان يطارد ويعتقل ويذل ويقتل العراقيين , الذين يقفون ضد هذا الجندي الأميركي , اي بمعنى انه وصل الى ادنى درجات الرذالة الاجتماعية والسقوط الديني والاخلاقي .
الا ان اللحظة الحاسمة فجرت بدواخل برزان كل براكين الحقد والكراهية العراقية الدفينة , فانتفض في لحظة وعي روحي ووطني , وارتقى باسمه وعائلته وعشيرته وبلده من اسفل الدرجات والمسميات الى اعلاها , بعد ان قتل اربعة جنود أميركيين وجرح مجموعة اخرى ، في مدينة الموصل العصية على المحتلين والطامعين والغزاة ، ليلتحق برزان بركب الابطال الذين يزدادون يوميا حتى تطهير العراق من الغزاة المحتلين.


* كاتب عراقي

المقالة تعبر عن رأي كاتبها

ح

أضف تعليق