اتفق خبراء في الاقتصاد على ان مشروع حذف الاصفار طويل الامد الذي يروم البنك المركزي تنفيذه يحتاج الى استقرار اقتصادي “غير متوفر” بالعراق،
فيما رفض المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء المشروع لأنه سيكلف الدولة مبالغ كبيرة “دون نتائج حقيقية”.
ورأى الباحث الاقتصادي عبد الكريم الحلفي ان “قرار البنك المركزي بحذف الاصفار الثلاثة على الامد الطويل، ليس قرار جديدا على الساحة الاقتصادية فقد سبقتنا دول عدة الى ذلك واخص بالذكر منها المانيا”.
وأضاف الحلفي أن الحالة العراقية “لاتتوفر فيها الشروط الموضوعية للحذف” لأن العراق “يعاني من مشاكل اقتصادية هيكلية ونسب تضخم قوي بالاضافة الى ارتفاع معدلات البطالة فكيف سيتم حذف الاصفار من الدينار وهو اصلا غير موجود؟”.
وبين أن “العراق غير قادر على المضي قدما بهذا القرار سواء على الامد القصير او الطويل على السواء” معللا ذلك بالقول ان “من الممكن حذف الاصفار حين يكون الانتاج قوي وعجلته دائرة بالاضافة الى عدم وجود اختلالات هيكلية او تضخم وان تكون معدلات البطالة اقل من 10%”، مشيرا الى ان القرار “لايمكن تنفيذه الا بعد وقت طويل، ولو نفذ خلال عام او عامين فسيكون تاثيره سلبيا لان الاقتصاد في حالة ركود الآن”.
وكان البنك المركزي العراقي اعلن اواخر شهر تشرين الاول الماضي عن مشروع طويل الامد لحذف ثلاث اصفار من الدينار العراقي بغية تحسين وضع العملة العراقية.
بدوره، لفت الباحث والاكاديمي هلال الطعان الى ان “مشروع حذف الاصفار هو مشروع اقترحه وزير المالية بيان جبر الزبيدي” ومن “الممكن تطبيقه ودراسته كمشروع متوسط او طويل الاجل، ولا يمكن تطبيقه الا بعد استقرار الوضع الاقتصادي وتحسن سعر صرف الدينار العراقي”.
واضاف الطعان ان للمشروع “متطلبات عديدة اهمها انه يحتاج الى اقتصاد مستقر في بعض جوانبه، ويحتاج الى موارد مالية كبيرة بالاضافة الى دعم الدينار العراقي بارصدة اجنبية” و”كان يمكن تطبيقه خلال الفترة الماضية، لولا تاثيرات الازمة المالية العالمية على الاقتصاد العراقي”.
وضرب عبد الحسين العنبكي المثل بـ”الاختلالات الهيكلية، وتوقف عجلة القطاعات الانتاجية الاساسية كالزراعة والصناعة، بالاضافة الى وجود بنى تحتية شبه مدمرة”، معبرا عن اعتقاده بان الامور التي ذكرها “يفترض ان تاخذ الاولوية”.
واضاف العنبكي “اذا كان المقصود من العملية معالجة التضخم فهو لايعالج بمجرد حذف اصفار من عملة، لأن ذلك يعني انني كمواطن كنت احمل ورقة نقدية فئة الف دينار واشتري بها سلعة، وعندما تم حذف الاصفار فاني ساشتري نفس السلعة بنفس الورقة النقدية”.
وعبر عن اعتقاده بأن “النتائج تكون نفسية فحسب، بعضها سلبي بالنسبة للأفراد الذين يعتقدون ان لديهم مبلغ كبير بسبب الوهم النقدي ولكن حين تصبح ثروته قليلة بعد حذف الاصفار يكون لديه قلق لانه يعتقد انه اصبح فقير، او نتائج نفسية ايجابية لان الافراد سيعتقدون انهم يشترون سلع ارخص”.
الاوراق المالية في العراق بدورها ستتأثر بعملية حذف الاصفار من الدينار العراقي بحسب عضو اتحاد الوسطاء العراقيين محمد اسماعيل الذي قال لـ(اصوات العراق ) انه “في حالة حذف الاصفار من العملة ستنخفض رؤوس اموال الشركات بنسب الاصفار”.
وبين أنه “على سبيل المثال لو كان راسمال الشركة ثلاثة مليارات ستصبح ثلاث ملايين دينار، وفي هذه الحالة سنكون امام مرحلة يتوجب فيها اغلاق السوق لفترة معينة لاصدار شهادات اسهم جديدة لحامليها مع بقاء عدد الاسهم على حاله”.
ولفت اسماعيل الى ان “عملية حذف الاصفار عملية اقتصادية صعبة ومعقدة تحتاج الى ارقام واحصائيات دقيقة لكافة النشاطات الاقتصادية لايمتلك العراق مثلها”.
اصوات العراق
أ
خبراء اقتصاد: حذف الاصفار من العملة يحتاج لاستقرار غير متوفر
