هيئة علماء المسلمين في العراق

مسجد أم القرى بين الأمس واليوم / محمد الكبيسي
مسجد أم القرى بين الأمس واليوم / محمد الكبيسي مسجد أم القرى بين الأمس واليوم /  محمد الكبيسي

مسجد أم القرى بين الأمس واليوم / محمد الكبيسي

منذ أن احتلت بغداد أعلنت المساجد جهادها ضد الاحتلال، وبدأ الناس يلتفون حولها، ولم نسمع في يوم من الأيام بشيء صرح به الاحتلال، إلا وهبت المساجد رافضة ما يقول، معلنة الوقوف ضده وضد المخططات التي جاء بها. فكان الناس يأتون من كل حدب وصوب ليتعلموا المنهج الذي يجب أن يتبع لصد الاحتلال، وهنا نأخذ مثالا على هذه المساجد، مسجد أم القرى، الذي بدأ مشواره في الكفاح ضد المحتل وتوحيد صفوف المسلمين، فكان المنطلق الذي جمع كافة أطياف الشعب العراقي الرافض للاحتلال، وكان المكان الذي يجتمع فيه كبار العلماء، ويزوره الكثير من المراجع الشيعية قبل السنية، هذا بالإضافة إلى الشخصيات والمؤسسات الوطنية، والكثير من السفراء العرب والأجانب.
فبدأ الاحتلال يخطط ويحيك المؤامرات والدسائس لإسكاته، فقام بحملة من المداهمات على هذا المسجد عاث بمحتوياته فسادا، إحدى المداهمات كانت بالاشتراك مع الحكومة الحالية في بداية الخطة الأمنية أشرف عليها الناطق الرسمي باسم الحكومة قاسم عطا.
ثم انتقل إلى الخطة الثانية، وهي تحريك عملائه الذين لا يقفون في صف المقاومة ولا تهمهم مصلحة ابناء العراق، للاستيلاء على هذا المسجد بحجج واهية، لم يخطر ببالي يوما أن أرى مسجدا يحتل من قبل من يسمي نفسه بديوان الوقف السني، وعنيت به احتلال ، للطريقة الهمجية التي تعلمها الحرس الخاص لرئيس هذا الوقف، من الاحتلال، والطريقة المتبعة في اقتحام الأماكن، من كسر للأبواب واعتقال للحراس، وكل هذا بحجة أن مسجد أم القرى يعتبر تابعا للوقف السني فيجب أن يعود له او ان يطالب ببدل ايجار وهذا الطرح المثير للسخرية سحب البساط من تحت من يزعمون انهم جاءوا من اجل العراق. علما أن هذا المسجد تعود ملكيته لديوان الرئاسة وليس لديوان الوقف السني، فبدأت التهاني والتبريكات تصل له من قبل الاحتلال والحكومة لأنه قام بعمل شجاع، فانقلب المسجد رأسا على عقب، وبدأ السامرائي بدعوة بعضا من شيوخ العشائر ممن لا يعرفهم الناس ليقول أن "هذا يدل على المصالحة الوطنية"، فهو بالأصل موظف لدى حكومة الاحتلال الرابعة وليس له الحق بالتكلم باسم الشعب العراقي، وبعد أن أصبح رئيسا لما يسمى بديوان الوقف السني بدأ يتحرك باجندة غريبة على ابناء العراق فسخر خدماته لمن هم أعلى منه والذين طلبوا منه أن يستولي على هذا المسجد  لانهم غير قادرين على تنفيذ ذلك.
ولكني سمعت من مصادر في المسجد قالت لي، "إن سبب اقتحام المسجد واعتقال الحراس وجعله تابعا للوقف، ما هو إلا لعبة جديدة لإسقاط هيبة المسجد، الذي كان المنبر الذي لا يخشى في الله لومة لائم"، مضيفا أن ما يسمى بالوقف السني –وهو طبعا ليس تابع للسنة كلهم وإنما لمن يؤيده فقط-، كان "يقوم بمضايقات لأصحابه بحجج وأقوال لا صحة لها".
ثم بعد ذلك أصبح هذا المسجد يدخله كل من هب ودب، كان آخر من دخله من الحكومة هو رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي، حيث تم دعوته لمائدة إفطار في رمضان على شرف عبد الغفور السامرائي، والسرور يملأ قلبه وهو يمدح به ويقدم له أشهى المأكولات، ولم يكتف بذلك بل قام بإسقاط برج إذاعة أم القرى في نفس اليوم مكافأة للمالكي لأنه لبى الدعوة!!
أما ما لفت انتباهي ودعاني لكتابة الموضوع، هو ما قام به (رئيس الوقف)، وذلك بإحضار فرقة إنشادية داخل حرم المسجد وهي تنشد على الإيقاعات وأنغام الطبول‘ وما أدراك ما الإيقاعات، بعد أن كان حرم المسجد للصلاة والدعوة للجهاد وإخراج المحتل، أصبح مكانا لتطرب له الآذان ويستمتع مسؤولو الوقف بالأناشيد. طبعا أنا لست ضد الأناشيد ولست ضد الإيقاع فيها، ولكن هل وصلت الدرجة ليقام حفل داخل الحرم (المصلى)، وبإيقاعات وأنغام؟ والعذر أقبح من الفعل حيث علل الامر لدخول الفرقة إلى داخل الحرم بسبب الأمطار الغزيرة في الخارج. حيث (لا يستطيع التحمل أو تأجيل موعد الاحتفال، لكثرة انشغاله بقضايا المسلمين وقضايا الأمة)، والأدهى والأمر من ذلك، تغطيتها إعلاميا من قبل إحدى القنوات، وإظهارها على التلفاز، والمصور يستمتع في إظهار منارات المسجد وزواياه ليقول "انظروا نحن في أم القرى" لانه لا يصدق حاله.
ألهذا وجدت المساجد يا (رئيس الوقف) واعلم انك ستقف غدا امام الحي الذي لا يموت فبماذا ستجيب؟! تقيم حفلات للأناشيد وتصرف عليها آلاف الدولارات، وآخر الإحصائيات تقول أن هناك خمسة ملايين بين أرملة ويتيم، عدا الملايين من المشردين والذين لا يجدون لقمة يضعونها في أفواه أولادهم.
أعود وأكرر، أنا لست ضد الأناشيد، ولكن إذا أردنا المقارنة بين ماضي المسجد وحاضره لوجدنا فرقا شاسعا، بين من كان فيه وبين من أصبح قائما عليه اليوم، بعد أن كان هذا المسجد يهابه الاحتلال ويحسبون له ألف حساب وكانوا بين الفترة والأخرى يرسلون وفدا لكي يفاوض أصحابه لتهدئة الشارع الذي ينبض غضبا ضد الاحتلال وأعوانه وهم يرفضون ذلك. أصبح الآن مجرد مسجد عابر، تقام فيه الصلوات فقط. وأذكر كيف داهم الاحتلال هذا المسجد واعتقل حراسه وعبث بمحتوياته ومزق المصاحف ورسم عليها الصلبان. هذا كله قبل أن يحتل من قبل رئيس ما يسمى بديوان الوقف السني.
ليس لنا إلا أن نسترجع فنقول "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ونحن بعد أن كنا ننتظر تحرير العراق من الاحتلال أصبحنا ننتظر اليوم الذي تحرر فيه مساجدنا ممن ارتضوا ان يكونوا اداة لتنفيذ مخططات الاعداء على ابناء جلدتهم.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق