هيئة علماء المسلمين في العراق

خطاب أوباما الأول وتأجيل للوعود
خطاب أوباما الأول وتأجيل للوعود خطاب أوباما الأول وتأجيل للوعود

خطاب أوباما الأول وتأجيل للوعود

اكد خبراء في السياسة ان الرئيس الأمريكي المنتخَب باراك أوباما لم يتطرَّق في أول مؤتمر صحفي له بعد انتخابه إلى أيٍّ من القضايا المهمة في العالم، والتي على رأسها الأزمة الفلسطينية والحرب على ما يسميه بالإرهاب؛ الأمر الذي أثار العديد من التكهنات حول دور الولايات المتحدة الجديد في الشرق الأوسط ودورها في حل مشكلات المنطقة.
واجمع الخبراء ( ضياء رشوان ومصطفى كامل السيد وأحمد يوسف وعلى الصاوي ) في تصريحات نشر اليوم ان أوباما لم يتطرَّق في المؤتمر إلا إلى الحاجة إلى خطة إنقاذ تخدم الطبقة الامريكية الوسطى التي تضرَّرت بشدة بسبب الأزمة المالية، وإقرار حزمة حوافز جديدة في أسرع وقت ممكن؛ من أجل تحقيق استقرار الاقتصاد الأمريكي؛ الأمر الذي يؤكد اهتمامه بالسياسة والاقتصاد الداخلي وانخراطه فيه على الأقل في السنتين الأوليين من حكمه.
واشاروا الى ان أوباما كان طوال المؤتمر الصحفي عابس الوجه لا يضحك على عكس ما كان طوال حملته الانتخابية، والتي كانت الابتسامة فيها لا تُفارق وجهه كما اثار رده على سؤال أحد الصحفيين حول الشأن الإيراني والذي أكد فيه أن تطوير إيران سلاحًا نوويًّا شيء غير مقبول، ودعمها للمنظمات الإرهابية يجب أن يتوقف.. اثار ردود أفعال متصاعدة في إيران؛ ما دعاها إلى انتقاده واتهامه بأنه لا فرق بينه وبين بوش.
فقد اكد الدكتور ضياء رشوان الخبير بمركز الدراسات الإستراتيجية بـ(الأهرام) أن تصريحات أوباما بالأمس كانت منطقية، وأن تفرُّده بالحديث عن الأزمة المالية العالمية يأتي ضمن أهم أولويات أي رئيس يحكم العالم الآن؛ باعتبارها الأزمة الأهم التي لم تتكرَّر منذ عام 1929م.
وقال إنه من العجيب أن يأتيَ أوباما ويتكلم عن فلسطين أو العراق في الوقت الحالي أو يتحدَّث عن القضايا الخارجية .. مشيرًا إلى أن خطابه ليس إلا لمن انتخبوه ووقفوا معه للوصول إلى البيت الأبيض، والذين أدركوا أن حملته وبرنامجه الانتخابي لم يُعقد إلا 18% فقط منها للسياسة الخارجية، والتي نتصوَّر أنها هي الأهم.
وشدد على أنه من الوهم أن نجد أوباما يتحدَّث الآن عن سحب القوات الامريكية من العراق أو السلاح النووي الإيراني وإمكانية التصعيد ضد كوريا أو باكستان .. موضحا أن هذا لن يتم قبل سنتين على الأقل؛.
وقال رضوان إن الأولويات التي وضعها الرئيس الجديد في برنامجه الانتخابي والضرورات الواقعية التي تحيط به لحظة وصوله إلى البيت الأبيض لا تتطابق مع ما يريده العرب والمسلمون، كما أن الطريق المتوقع أن يسلكه للتعامل مع معظمها ليس هو ما يتمناه معظمنا في احتفائه بنجاحه رئيسًا للولايات المتحدة.
واُشار الدكتور مصطفى كامل أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخَب باراك أوباما تجنَّب في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد فوزه بالانتخابات الأمريكية الحديثَ عن سياسته تجاه العراق وعن وعوده خلال حملته الانتخابية حول سحب القوات الأمريكية من العراق، مخالفًا بذلك التوقعات التي ألمحت إلى أن العراق سيكون من أبرز المواضيع التي سيتطرَّق إليها في المؤتمر.
وأكد أن تصريحات أوباما خالية تمامًا من الإشارة إلى العراق، دون أن يوضح إذا كان سيُبقي على وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس في منصبه حسب ما سرَّبته وسائل الإعلام في وقت سابق، أم أنه سيُعيِّن وزيرًا جديدًا للدفاع مع استمرار معالجة الولايات المتحدة لحربين، كما تجنَّب ذكر العراق أو حتى أفغانستان اللتين قال عنهما في وقت سابق إنهما الجبهة الرئيسية التي يجب أن تهتم بها الولايات المتحدة.
واضاف أن أوباما اكتفى فقط بالتطرُّق إلى الجانب الاقتصادي والأزمة المالية العالمية، والتي أكد أن معالجتها ستتطلَّب وقتًا طويلاً، وأن الخروج منها يحتاج جهدًا مضاعفًا وتعاونًا مع جميع دول العالم.. منتقدا ثبات موقفه تجاه إيران رغم رسالة التهنئة التي بعثها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إليه عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية.
ورأى الدكتور أحمد يوسف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه بعد المؤتمر الصحفي لأوباما أمس لا ينبغي على المسلمين أو العرب عقد آمال كبيرة على الرئيس المنتخب أوباما فيما يتعلَّق بعددٍ من قضايا العالم النامي، وخاصةً العالم الإسلامي؛ لما أشار إليه في مؤتمره الصحفي تجاه موقفه المنحاز إلى الكيان الصهيوني والمناهض للموقف الإيراني.. موضحا ان إصرار أوباما على عدم التطرُّق إلى أيٍّ من القضايا العالمية سوى الأزمة المالية يجعلنا نؤكد أنه لن يقوم بالتطرُّق إلى القضايا العالمية الأخرى إلا بعد إصلاحه الداخلي للاقتصاد والحياة الأمريكية؛ الأمر الذي لن يقل عن سنتين.
وقال إن أوباما الذي لم يظهر إلا مبتسمًا خلال أشهر حملته الانتخابية كان عابسَ الوجه؛ لم يضحك سوى ثلاث مرات فقط في أكثر من 20 دقيقة هي زمن المؤتمر الصحفي؛ الأمر الذي يؤكد أنه يشعر وكأنه الرئيس الأمريكي قبل أن يُنصَّب.
واضاف ان تأكيد اوباما بان الرئيس بوش هو الرئيس الفعلي للبلاد ولا بد من التعاون معه حتى 20 من كنون الثاني المقبل موعد تنصيب أوباما رئيسًا رسميًّا للبلاد وترحيبه به في البيت الأبيض يعكس أنه رجل دبلوماسي يسعى إلى عدم الصدام مع بوش المخالف له حزبيًّا وفكريًّا حتى يتسنَّى له تمرير السلطة دون مشكلات.
وفي تحليلٍ لخطاب أوباما أوضِّح الدكتور علي الصاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان أن دلالة وقوف الرئيس المنتخب خلف منصة تحمل عبارة "مكتب الرئيس المنتخب" تؤكد أنه يلتزم بأنه ليس رئيسًا رسميًّا مؤهلاً للحكم والإدارة، ولكنه ينتظر حتى العشرين من كانون الثاني المقبل ليعتبر نفسه الرئيس الفعلي للولايات المتحدة .. مشيرًا إلى أن تكراره بأن الرئيس بوش ما زال في البيت الأبيض ويجب التعاون معه يؤكد نفس المعنى؛ كي يؤكد أنه لن يتعدَّى صلاحيات بوش قبل تولِّي مهامه رسميًّا.
ورأى الصاوي أن أجوبة الرئيس المنتخب على الصحفيين كانت مقتضبةً، وأراد ألا يأتيَ بجديد عما كان يتحدَّث به خلال حملته الانتخابية الطويلة التي استمرَّت 21 شهرًا، موضحًا أن وجود مستشاريه الاقتصاديين خلفه يؤكد أنه يعمل منذ اللحظة الأولى للعمل على تحقيق أهدافه ورؤيته، وأنه لن يتوانى في الدفاع عما جاء به من أفكار ورؤى في حملته الانتخابية.
وخلص الصاوي الى القول ان ردَّ أوباما على التساؤل المثار حول موقفه من البرنامج النووي الإيراني والرسالة التي بعث بها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، والتي تُعتبر الأولى منذ عام 1979م، بأنه سيدرسها وسيرد عليها بالطريقة المناسبة؛ جاءت لتؤكد عدم وضوح رؤيته الحقيقية لهذا الملف الشائك، والذي كان موضع اهتمام ومعارضة الرئيس بوش، والذي يُعتبر بمثابة الاختبار الحقيقي له في التغيير الذي وصل به إلى كرسي رئاسة البيت الأبيض.

اخوان اون لاين
ص

أضف تعليق