الأستاذ الدكتور كاظم طليب النعيمي :
الحرب في العراق أتت على كل متحرك وجامد
الناس موتى في صور أحياء.. والمواطن العراقي يموت في اليوم مائة مرة
حاوره:جاسم الشمري - مكتب البصائر ـ عمان
قال فضيلة الدكتور كاظم طليب النعيمي إن العلة لا تزول إلا بزوال سببها، والمشكلة لا تنتهي إلا بانتهاء موجدها، وعلة خراب البلد، وامتهان كرامته ،هي أمريكا؛ فأمريكا سبب كل المآسي التي يعيشها العراقيون،ولولا أمريكا لما حدث قتل أو نهب أو خراب.
وأكد فضيلته، في لقاء مع صحيفة البصائر وموقع الهيئة نت إن: "المشكلة العراقية تكمن في الاحتلال الأمريكي، فإذا أراد من يدعي كرامة العراق وحرية العراق ودين أهل العراق، فليعمل على رحيل الاحتلال ،دون قيد وشرط ،فلسنا اليابان ولا ألمانيا ،لأننا لم نحارب أحداً ،ولم نعتد على احد ،ولم نحتل وطن أحد ،وإنما اعتدي علينا،ولا بد لنا من الدفع ومحاربة من غزانا واحتل أرضنا ،ولا حاجة بنا لا للمحتل ولا لغلمانه.
وفيما يأتي نص الحوار:
السيرة الذاتية
* بداية نريد أن نعرف ـ قراء البصائر و الهيئة نت ـ بسيرتكم الذاتية ومسيرتكم العلمية ؟
* ولدت في قرية الزاوية، التابعة لقضاء عنة من محافظة الانبار ،كما يقول تعداد سنة 1946 ،ودرست سنتين في مدرسة طارق بن زياد الابتدائية في القرية. ذهبت بعدها مع أخي الكبير إلى محطة "T.I" التابعة لشركة نفط العراق، وأكملت دراستي الابتدائية هناك ، ثم درست الأول المتوسط في ثانوية عنة الغربية ،وأكملت نفس العام في مدينة حصيبة ،لقربها من (TI) ،انتقلت بعدها إلى الفلوجة ،ودرست حتى منتصف العام للسنة الثالث الإعدادي – متوسطة في ثانوية الفلوجة للبنين.
* وماذا عن دراستكم الشرعية ؟
*في سنة 1963 أراد الله بي خيرا ،فكنت اذهب إلى سماع وعظ الشيخ عبد العزيز السامرائي طيب الله ثراه ،وفي نهاية العام أو بعد منتصفه ،دخلت المدرسة الدينية التابعة للشيخ عبد العزيز في الجامع الكبير.
وكانت أفضل ما ادخره من عمل صالح فيها،وقد تتلمذت فيها على الشيخ عبد العزيز سالم نفسه ،والشيخ عبد الملك عبد الرحمن السعدي ،والشيخ عبد الحكيم عبد الرحيم السعدي، ثم انتدبني الشيخ عبد العزيز لأكون إماما وخطيبا في أحد مساجد بغداد ،بطلب من صاحب المسجد الحاج رشيد دراغ في الرحمانية ،وكان ذلك في سنة 1967 ؛وهناك واصلت دراستي في مدرسة نائلة خاتون، في الحيدرخانة ،وكان المسئول عنها ـ وقتها ذاك ـ الشيخ نجم الدين الواعظ ،مفتي الديار العراقية، رحمه الله تعالى ،وقد قرأت عليه بعض الكتب ،وأجازني في بعضها، وكان يشاطره التدريس الشيخ عمر مولود مخلص ،وكان أكثر درسي على يديه لتفرغه وصدقه وإخلاصه ولا أزكيه على الله .
ثم تغير نظام بعض المدارس، فأكملت دراستي في ثانوية المعهد الديني ،وفي نفس الوقت درست بعضا من علم الفرائض على الشيخ عبد الكريم بيارة ،مفتي الديار العراقية لاحقا ،وبعضا من أصول الفقه على الشيخ عبد الكريم دبان ،ولما أنهيت دراستي الثانوية، التحقت بكلية الإمام الأعظم ،وقد نلت شرف الدراسة فيها ،على يد الشيخ حارث سليمان الضاري ،والشيخ السيد احمد حسن الطه ،والدكتور طارق العوسج ،والشيخ عبد الله الجبوري ،والشيخ هاشم جميل، والشيخ كمال الدين الطائي، والدكتور حمد عبيد الكبيسي ،والدكتور احمد الكبيسي ،والأستاذ محمد رمضان ،والأستاذ عابد توفيق الهاشمي وآخرين، رحم الله من مات ،ومتع الله من عاش بالصحة والعافية .
ثم انتدبت للحج ،ولكن حال بعض من في السلطة في وقتها بيني وبين ذلك ،فأخذت واعتقلت وبعد خروجي لم تحسب الجامعة مدة اعتقالي غيابياً، ثم انتدبت سنة 1979 داعية إلى جمهورية أفريقيا الوسطى ،والتي سميت وقتها إمبراطورية أفريقيا الوسطى ،وكنت خلال هذه المدة عضوا عامل في رابطة علماء العراق الفرع الرئيسي ببغداد .
* وبعد عودتك من أفريقيا ؟
*بعد عودتي من أفريقيا، التحقت بالدراسة العليا في الأزهر ،بعد أن حصلت على البكالوريوس في العلوم العربية والإسلامية من كلية الإمام الأعظم ،بدرجة جيد جداً، سنة 1979، ثم التحقت بالأزهر في سنة 1982 ،وأكملت الدبلومات ،ثم سجلت على رسالة التخصص.
وفي سنة 1984 حصلت على الماجستير، من الأزهر الشريف، تخصص شريعة وقانون من كلية الشريعة، وبدرجة امتياز.
وجاءت حرب الخليج واحتلال الكويت ،وحالت دون استمراري في الدراسة في الأزهر ،وكنت قد ذهبت إلى الكويت ،وبقيت هناك سنة ونصف إلى سنة 1986 ،ثم ذهبت إلى قطر وفي سنة 1993 سجلت على الدكتوراه في جامعة أم درمان بالسودان .
وفي سنة 1997 حصلت على الدكتوراه في الفقه المقارن، عن بحث تحت عنوان "أحكام الطريق والمرور في الفقه الإسلامي" ونلت عليها درجة الامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، ولله الحمد والمنة.
بقيت في قطر ،وعملي الأصلي هناك إمام وخطيب، ووظائف جانبية أخرى ،منها مدرس في معهد الأئمة والخطباء ،ثم موظفاً في قسم المكتبات ،ثم محققا للنصوص في إدارة الشؤون الإسلامية، ثم اشتغلت باحثا شرعي، ثم تخصص شرعي في صندوق الزكاة ،ولا زلت في قطر أواصل وظيفتي ،إمام فقط .
* بعد خمس سنوات من الاحتلال، كيف تنظرون ـ فضيلة الدكتور ـ للمشهد العراقي اليوم؟
* إن عهدي بالعراق قريب، إذ إني ازور الأهل في السنة أكثر من مرة، وبذلك يمكن أن اصف حال البلد بصورة، أفضل ممن يعيش في أطراف الكرة الأرضية، ولا يتسنى له زيارة البلد، إما لبعد المزار أو للزهد في البلد وأهله.
إن كل إنسان من أهل العراق ،أو من خارجه، كان قدر رأى العراق قبل الغزو والاحتلال ، حتى في أيام الحصار الذي أنهك البلد ثلاثة عشر عاما ،ثم رآه بعد الاحتلال الأمريكي ؛لا يمكنه أن يجعل هناك مقارنة، لا بنسبة معقولة،ولا غير معقولة، فقد أتت الحرب على كل متحرك أو جامد ،فلا المستشفيات سلمت ،ولا الشوارع والأسواق ولا الحدائق والمنتزهات .
فتعال معي نتجول في بغداد ـ لا الطرق ـ بل في العاصمة، التي ينبغي أن يحسب المحتل الأمريكي للإعلام وتواجد الأجانب من شتى أنحاء العالم ألف حساب.
اذهب إلى أماكن أقوات الناس وأرزاقهم ،إلى الأسواق وانظر إلى سوق الشورجة العريق، والسوق العربي ،ثم اذهب إلى سوق جميلة، وأسواق الخضر والفواكه والأنعام .
قلب النظر في شارع الجمهورية وشارع الرشيد ـ الذي يفوح منه عبق التاريخ ـ هل رأيت الميدان وباب المعظم وسيارات النقل العام والخاص المتهالكة التي تنبعث منها روائح الموت؟
هل مررت بجسر الأئمة والصرافية التاريخي ؟
هل مررت بالشالجية وسوق مدينة الشعب ؟
هل تجولت بمدينة الحرية والشعلة؟
هل امتطيت الجسور التي كانت كالمعصم كيف تحولت إلى أزقة تكاد لا تعبرها وسائل النقل إلا بالكاد ؟
وهل مررت بسوق المأمون ومعرض بغداد؟
هل زرت نفق المحطة العالمية واختنقت به بغازات السيارات المنبعثة من العوادم، أو اختنقت سيارتك لساعات لمرور رتل الأسياد؟
هل خرجت إلى الكاظمية والتاجي وصاحبت نهر الاسحاقي فرارا من المليشيات أو استبطنت ذراع دجلة ،علك تسلم من حماة الديمقراطية وفرض القانون؟
هل زرت مدينة القاهرة وأحييت الصلاة في مسجد النداء ورأيت وأنت في الخط السريع الفاصل بين الكم والقاهرة ورأيت أكوام القمامة وقطعان الجرذان وأسراب الذباب؟
هل رأيت كورنيش الاعظمية؟
هل استطاعت عينك أن تنظر إلى دجلة، وهو يكاد يختنق من القمامات والأدغال، حتى تحول إلى نهر أردن آخر ،بعد أن كان مجرى للسفن وزوارق الخير ؟
هل رأيت العطيفية ،ونخلها وكورنيشها، أم مات النخل واختنق مجرى النهر ،وقام الطفيليون من حشائش البردي وأمثاله يقيمون حفل الانتصار على ضفافه؟
هل رأيت الفضل وباب الشيخ والشيخ عمر ؟
ترى ماذا رأيت، الديمقراطية !!!
وأخيراً، بعد هذه الجولة أسأل أخي العراقي، أسئلة حبذا لو اعنتي على الإجابة عليها وهي:-
ـ كم سنة مرت على تشرفنا بالديمقراطية والعراق الجديدة، وزوال الظلم والطغيان ؟
ـ كم هي الشوارع التي عبدت في بغداد ؟
ـ كم هو عدد المستشفيات التي أقيمت في بغداد ؟
ـ كم مركز للأمومة والطفولة أنشئ في بغداد ، بل كم مركز للأمومة والطفولة بقي في بغداد ؟
ـ كم حديقة أنشئت ،بل قل كم شجرة خضراء بقيت في بغداد ؟
ـ كم مصباح يمكن لرب الأسرة، أن ينور به بيته الموجود في بغداد ؟
ـ كم لتر من الماء الصالح للشرب يمكن أن يتجرعه ،ولا يكاد يسيغه المواطن في بغداد ،دون أن يصاب بالإسهال أو الملا ريا ؟
ـ كم دقيقة تستطيع المرأة التي جاءت الديمقراطية الأمريكية لأجل عيونها الشرقية – أن تبقى خارج بيتها في بغداد ؟
ـ هل فكر مواطن عراقي يوما رجلا أو امرأة، بأنه إذا خرج من بيته سيعود ؟وهل يمكنه أن يعطي لأهله وعدا بذلك ؟
ومع هذا (الخير الغزير والنعم الكثيرة والبركات المتوافرة)،من خوف على النفس والمال والعرض ،والتي هي من ضرورات الحياة ووجوب الحفاظ عليها ؛مع هذا الخير ؛فالعملية السياسية وفرض القانون بالديمقراطية قائمة على أشدها ،ويا شعب كلوا واشربوا واستنيروا هواء فالقمر لكم ضياء والشمس دفئا ونورا فما حاجتكم للكهرباء؟!!
نامي جياع الشعب نامي
حرستك أكلة الطـــــــعام
مداهمات بالليل والنهار وخوف وهلع وفزع للكبار والصغار، قلق الأطفال وتبولهم وفزعهم وتركهم لفصول الدراسة إلى فصول الشوارع من مكاسب الديمقراطية.
عن أي وضع تسأل؛ الناس موتى في صور أحياء .
ليس من مات فاستراح بميت؛ إن المواطن العراقي يموت في اليوم مئة مرة!!!
علة وخراب العراق، أمريكا
* من الذي يقف وراء ما حل بالعراق والمنطقة من خراب ودمار ؟ومن المسؤول؟
* إن العلة لا تزول إلا بزوال سببها، والمشكلة لا تنتهي إلا بانتهاء موجدها، وعلة خراب البلد وامتهان كرامته، هي أمريكا.
فأمريكا سبب كل المآسي التي يعيشها العراقيون، ولولا أمريكا لما حدث قتل أو نهب أو خراب.
إن الدار الوطنية لم تحرق بما فيها من ثروة عالمية، إلا عند ما جاءت أمريكا.
ومكتبة الأوقاف لم تنهب أو تحرق، إلا عندما جاءت أمريكا.
والمساجد لم تهدم والمآذن لم تقصف، إلا لما جاءت أمريكا.
والمستشفيات لم تضرب في الفلوجة والاعظمية والنجف وكربلاء والبصرة ،إلا بعد أن جاءت أمريكا .
والنخل الشامخ لم يسقط، إلا بعد أن جاءت أمريكا.
والسماء لم تمنع قطرها، إلا بعدما جاءت أمريكا.
والمتحف الوطني لم يسرق، إلا بعدما جاءت أمريكا.
وإيران لم تطمع أن تدخل العراق بالملايين، إلا لما جاءت أمريكا، دخلت إيران بدون تأشيرة، كما دخلت أمريكا بدون تأشيرة، ودخل احمدي نجاد رئيس إيران، بدون تأشيرة، كما دخل بوش، بدون تأشيرة، ودخلت المخابرات الإيرانية العراق، بدون تأشيرة كما دخلت (C.I.A) بدون تأشيرة.
ودخل وزير خارجية إيران، العراق بدون تأشيرة ،كما دخلت رايس بدون تأشيرة .
حمت الطائرات الأمريكية، طائرة احمدي نجاد عند دخوله الأجواء العراقية، حتى المنطقة الخضراء ببغداد – كما حمت الطائرات الأمريكية بوش حتى دخل المنطقة الخضراء.
فرأس العلة والداء أمريكا .
وإيران تعيش تحت حمايتها ورعايتها، وما يظهر في الإعلام، ما هو إلا خداع للرأي العام، وما إيران، إلا كغربان على شجرة خبيثة، إن قطعتها تذهب الغربان، فاقطع ما أنبته البلد الذي خبث من نكد، لينقطع غربان البين من ارض الرافدين.
حكم العمل السياسي في ظل الاحتلال
* ما هو الحكم الشرعي للعمل السياسي في ظل الاحتلال؟
* قالوا في معنى السياسة، هي اخذ الناس بالحكمة واللين والعقل والحزم.
والديمقراطية التي جاءتنا ،عبر واشنطن ولندن ،وبوركت بأنفاس المفتي(بوش) والمقلد (بلير)،وعبر مؤتمر لندن ،وما سبقه وما لحقه من هناك إلى اربيل ،هذه الديمقراطية ،التي رسمت هناك ،وفصلت كما أراد لها قادة واشنطن ولندن؛ ليست هي وفق ديننا ،كدين يحرم الولاء لغير المؤمنين ،فلا ولاء بين المؤمن والكافر ": لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ "آل عمران:28.
نعم فليس من الله في شي، وان صام وان صلى وادعى انه مسلم.
فابن سلول كان يصلي ،ويقول انه مسلم " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ "،البقرة 14؛ لسبب أنهم يقولون " نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ " هل هذا معنى الولاء والبراء الذي نفهمه في ديننا ؟؟!
وأخيرا أسال أهل الحكم المتابعين الذين تابعوا زلماي خليل زاد وبريمر وجون أبو زيد، اسألهم سؤالا واحدا فقط أفيدونا مأجورين: ما معنى الولاء والبراء ،يا فقهاء الحكم والسياسة وطلاب المفتي بوش ؟
أصل المشكلة العراقية
* ما هو أصل المشكلة في العراق؟
*لو كان سهم واحد لا تقيته ،إن المشكلة العراقية لا يمكن أن تتجرا، فهي دين ووطن وشعب وأمة وحرية واستقلال؛ فهل هناك دين من غير كرامة؟ أو حرية ؟
وهل هناك شعب بدون وطن إلا الشعب الفلسطيني ؟
وهل هناك حرية بلا كرامة ؟
فالمشكلة العراقية تكمن في الاحتلال الأمريكي.
فإذا أراد من يدعي كرامة العراق ،وحرية العراق ،ودين أهل العراق ،فليعمل على رحيل الاحتلال ،دون قيد وشرط ؛فلسنا اليابان ولا ألمانيا ،لأننا لم نحارب أحداً ،ولم نعتد على احد، ولم نحتل وطن احد ،وإنما اعتدي علينا ،ولا بد لنا من الدفع ومحاربة من غزانا واحتل أرضنا ولا حاجة بنا لا للمحتل ولا لغلمانه .
" إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"؛ 140النساء "
إنتصار الأمة
*متى تنتصر الأمة؟
* " إن وعد الله حق " ،" إنا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ..." ؛هذا وعد من الله ـ عز وجل ـ لعباده المؤمنين المختارين لطريق النبوة، وعليه ،فان أمريكا سترحل ،عاجلا أم آجلا ،غدا أو بعد غد ؛"وان غدا لناظره قريب"
إن كل شعوب العالم ،من أمريكا اللاتينية في غرب جنوب الكرة الأرضية إلى شمال وجنوب أفريقيا ومن شرق آسيا إلى غربها ،قد استعمرت .
واحتلت الكثير من بلدان هذه المناطق، ولكن خرج المحتل، وبقي الوطن والمواطن.
خرج المحتل بسلاح جيفارا ،و عمر المختار وعبد القادر الجزائري .
إن المحتل لا يمكن أن يخرج إلا بالطريقة التي دخل بها الأمريكان، دخلوا بالحديد والنار؛ فلن يخرجوا بغير ذلك !؟
إن الله خلق الأسباب والمسببات، وأمر بأخذ العدة ،فقال سبحانه وتعالى"واعدو" ؛وأمر بالنفرة بعد اخذ ما أمكن من عدة؛ فقال:"انصروا ... وجاهدوا"؛ ولو كان اعتلاء الكراسي وتولي السلطة والأخذ من متاع هذه الدنيا خير ،لما ترك ذلك السيد الجليل محمد بن عبد الله ( الأسوة الحسنة أو قد حذره مولاه فقال له " لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ﴿74 ﴾ إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ﴾ [الإسراء:74-75]..."
انه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم يرض لنفسه أن يرى أصحابه يعذبون وهو عاجز عن الدفع عنهم ،لأنه لا دولة ولا سلطان،فأمرهم بالهجرة إلى الحبشة فان فيها ملك لا يظلم فيها احد .
أهلنا يموتون في اليوم مئات المرات، ولا حراك لعشاق المال والجاه والسلطان، لكن سيسبغ الفجر.
فيا كتائب العز والكرامة ،ويا جنود الله في أرضه ،ويا سيوف الحق ،ادفعي عن حرائرنا في أبي غريب والمحمودية ،وكل مكان من ارض الوطن و " { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } (المجادلة:21) " ،لا الغزاة ولا المحتلون ولا القتلة ولا السفاحون " إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ } يونس الآية 79؛" فيا أنصار الله اضربوا فوق الأعناق .
وهل بقي شيء من الفساد ،أو الإفساد ،ولم يمارس في أرضنا ،وفي عراقنا الجديد ،في ظل ديمقراطية تكساس وهوليود .
إن راية العدل والحق والوفاء ستعلو ،وسيعود الوطن معافى ـ بإذن الله ـ فيا أهلنا ،ويا جحافل الفجر القريب:"اصبروا وصابرو ورابطوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون"
رجال الهيئة اطهر وأنقى وأنظف قلبا ويدا من غيرهم
*ما ذا تقول لهيئة علماء المسلمين وللمقاومة العراقية وللشعب العراق؟
*خلاصة انقسام الناس إلى قسمين، فسطاط إيمان لا كفر فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه.
أما المنافقون فيقال لهم "امتازوا اليوم أيها المجرمون "؛ ولان الله عز وجل قال " إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا "
والعقل يشهد ويقول، إن هيئة علماء المسلمين، هم اطهر وأنقى وأنظف قلبا ويدا من غيرهم، لتجارب التاريخ وشواهده، ورثوا علم النبوة، فإذا كان علماء العلم الشرعي وطلابه لا يوالون في الله ولا يعادون فيه؛ فمن يا ترى يكون كذلك ؟
وكل أعضاء هيئة علماء المسلمين في العراق، هم علماء وطلاب علم شرعي، والعقل والشرع يقول: يظل هؤلاء هم الأقرب إلى الالتزام بشرع الله.
وعلى هذا ،فان الهيئة ،مجموع المنتسبين إليها يغلب على تصرفاتهم ،الاسترشاد بنور الإسلام ،والاستهداء بهدي النبوة ،لأنهم الأوفر خطا من غيرهم ،ودعونا والأسماء , ومن اجل ذلك ،فقد رسمت الهيئة طريقا لها لا ترى فيها عوجا ولا امتى:ـ جدولة أو رحيل المحتل، إلغاء العملية السياسية، وحدة الوطن، وأخوة المواطن.. وهو ما أصبح يتزلف به اليوم بعض الساسة.
وأخيرا نصيحتي لأهلي وعزوتي وعشيرتي وأهل وطني ،بكل أطيافهم وانتماءاتهم،أن لا يقروا ظالما على ظلمه ،ولا مغتصبا على ما اغتصبه ،وان يعودوا إلى المقولة المشهورة للشيخ الضاري في ثورة العشرين لما قال للحاكم العسكري البريطاني "يا لجمن ديننا واحد وربنا واحد ووطنا واحد ولغتنا واحدة فارحل ودعنا فليس هناك سني أو شيعي ... أو كما قال رحمه الله ـ فلتدفن الأحقاد- والموت للكراهية، وليحيا الحب والوفاء والولاء.
أما المقاومة ؛رافعة رؤوسنا، كاسحة عدونا ،مسطرة تاريخ العراق الحديث لأجيالنا ،كرها للمحتل ووفاء للدين والأهل والوطن، فيا تيجان رؤوسنا ،لا تخذلونا بالتفرق وطلب الرخيص من الدنيا ،فان الله اشترى من الجميع الأرواح والآمال ،وجعل جزاء ذلك الجنة ،فكنتم خير من استجاب الله ورسوله ،فكونوا ـ أيضاً ـ أنصار المظلومين من عباده " وما النصر إلا من عند الله"؛ شدوا أيديكم بحبله.
*بارك الله بكم شيخنا وجزآكم الله خيرا
*أهلا وسهلا بكم حياكم الله
خاص بالبصائر و الهيئة نت
م
الشيخ الدكتور كاظم طليب النعيمي: الحرب في العراق أتت على كل متحرك وجامد
