أكثر من 6000 طفل عراقي تعرضوا للاعتقال والتعذيب والاغتصاب والامتهان الجسدي من قوات الاحتلال والقوات الحكومية، حسب التقارير الصادرة من منظمة اليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الاحمر.
لقد توقف الباحثون والمنظمات الدولية العاملة تحت مظلة الامم المتحدة والمدافعون عن حقوق الإنسان عاجزين أمام حجم الجرائم الكبيرة والممارسات السادية والتطهير العرقي وحرب الإبادة الجماعية والجرائم الكبيرة التي ترتكب ضد الإنسانية على أيدي قوات الاحتلال والقوات الحكومية.
في معسكر كروبر قرب مطار بغداد الدولي تتوزع 14 خيمة تضم أكثر من 950 طفلا عراقيا تتراوح أعمارهم من 8 الى 16 سنة جرى احتجازهم؛ لأن هؤلاء الأطفال "متأثرون بأفكار القاعدة"، حسب إدعاء القوات الأمريكية.
ويجري نقلهم الى معسكر بوكا في جنوب العراق بعد تجاوزهم 17 عاما، وهناك خيمتان للأطفال المعوقين جسديا وعقليا يجري احتجازهم منذ سنين دون أن توجه أية تهمة اليهم أو تعرض ملفاتهم أمام المحاكم المختصة.
هذا ما عدا الأعداد الكبيرة من الأطفال والأحداث الذين تحتجزهم السلطات العراقية في أماكن لا تصلح أن تكون حظيرة للحيوانات مثل سجن الطوبجي في منطقة علي الصالح بالكرخ يُحتجز فيه أكثر من 400 طفل، ولم تصدر لهم أوراق تحقيقية أو يجري عرضهم أمام المحاكم المختصة، وتمارس ضدهم أشد أساليب التعذيب والاغتصاب والامتهان الجسدي على أيدي الشرطة والمليشيات التي تدير هذه السجون.
إضافة الى الاعداد الكبيرة من الاطفال والنساء في معسكر شيخان في مدينة نينوى ومعسكر سوسة في السليمانية ومعسكر عقرة البائس في شمال العراق الذي تسيطر عليه ميليشيا البيشمركة، وتمارس ابشع صور التعذيب والامتهان الجسدي لأسباب عرقية، ناهيك عن السجون السرية للأطفال والنساء وسجون دائرة إصلاح الاحداث في الكرخ والرصافة.
وتؤكد التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية العاملة تحت مظلة الامم المتحدة وجود خمسة ملايين طفل عراقي يتيم.
(فقط خمسة ملايين يتيم)، خلفهم لنا التحرير الأمريكي الميمون.
يعيش هؤلاء الأيتام تحت ظروف قاهرة دون رعاية او معيل، ويحرمون من ابسط مستلزمات الحياة. وقد اكتظت دور الأيتام بأعداد كبيرة من الأطفال رغم الحرمان والمعاناة التي تتعرض لها هذه المؤسسات التي تعاني أصلاً من فساد إداري يتحكم بمصير هؤلاء الاطفال.
وكلنا يتذكر الصورة المؤلمة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة التي عرضت في وسائل الإعلام من إحدى الدور الحكومية ما يسمى بـ"دار الحنان".
وتؤكد التقارير الطبية التي أصدرتها اليونيسيف وجود أعداد كبيرة من الولادات الحديثة مشوهة بشكل كبير أو مصابة بأورام سرطانية خطيرة تهدد بكارثة إنسانية على المدى البعيد.
وإن 20% من الولادات الحديثة في مناطق غرب العراق وجنوبه مصابة بالسرطان نتيجة استخدام قوات الاحتلال الأمريكي اسلحة الدمار الشامل والاسلحة المحرمة دولياً كالفسفور الابيض واليورانيوم والاسلحة الجرثومية والنابالم (mk77) واستخدام الأراضي العراقية كمدافن للنفايات النووية.
أطفال الشوارع
نحن أمام جيش من الأطفال يعيشون في الشوارع، ويفترشون الأرصفة والأماكن العامة، يمارسون كل الأعمال البذيئة كالتسول والسرقة والاحتيال لتأمين لقمة العيش، وتستغل العصابات المنظمة هؤلاء الاطفال في أعمال الدعارة والمتاجرة بهم.
لقد حصد العنف الطائفي أولياء امور هؤلاء الاطفال، وأصبح 60% من الاطفال الأيتام هم المعيلون لعائلاتهم.
والملفت للنظر أن المجتمع العراقي يتعامل مع هؤلاء الاطفال بقسوة وإهمال شديد، وهذه ظاهرة غريبة وبعيدة كل البعد عن روح المجتمع العراقي، ويتجاهلون أن هؤلاء الأطفال هم رجال الغد، فأي غدٍ ينتظر العراق؟؟!.
الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي والكوليرا
البؤس والفقر والأوبئة والأمراض أهم سمات الطفل العراقي في العهد الجديد.
انتشرت في العراق العديد من الأوبئة والأمراض الاجتماعية التي تفتك بالطفولة، وتشكل منحدرا خطيراًً ستظهر تداعياته على المجتمع العراقي والإقليمي.
انتشر وباء الكوليرا بشكل كبير في العديد من مناطق العراق وخاصة محافظات وسط العراق وجنوبه التي سجلت استقرارا أمنيا بشكل ملحوظ والتي تعاني من الإهمال والفساد الإداري ونقص حاد في كميات المياه الصالحة للشرب إضافة إلى نقص شديد في الأدوية والمستلزمات المختبرية واستخدام الكلور الملوث.
ولقد أصدرت السلطات الصحية في محافظة الأنبار تقريراً عن تفشي وباء التهاب الكبد الفيروسي في مدينة الرمادي والنواحي القريبة منها مثل ناحية الخالدية.
وأشار التقرير إلى الارقام المرعبة التي تمثل نسبة 25% من سكان المناطق المنكوبة بوباء التهاب الكبد الفيروسي إضافة الى النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات المختبرية. ولقد لجأ المصابون الى استخدام الأعشاب الطبية لعلاج وباء التهاب الكبد الفيروسي لعدم توفر الأدوية في المؤسسات الحكومية.
ونوجه الدعوة الى المؤسسات الدولية وخاصة دول الخليج العربي والمنظمات العاملة في المجال الصحي الى الإسراع بتقديم المساعدات الطبية العاجلة لمكافحة وباء التهاب الكبد الفيروسي.
سجلت السلطات الصحية في العراق العديد من الإصابات بمرض الإيدز (نقص المناعة المكتسبة) لدى الاطفال نتيجة المواد الطبية الملوثة التي تُصدرها لنا دول إقليمية معروفة تتخذ للأسف من الإسلام شعاراً لها.
2 مليون طفل عراقي بدون مدارس
نتيجة للظروف الصعبة والوضع الأمني والاقتصاد المتردي وسيطرة الميليشيات الطائفية على الوضع العام وانعدام الخدمات العامة حرم أكثر من مليوني طفل عراقي من الذهاب الى المدارس الابتدائية أو الأساسية.
لقد انهارت ركائز الاقتصاد العراقي، وبات أكثر من 60% من أبنائه يعيشون تحت خط الفقر والعوز.
ومن المهم الإشارة الى التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة أخيراً والذي يؤكد على وجود أكثر من 4 ملايين طفل عراقي يعانون من سوء التغذية.
تلك هي مناهج الحرية والديمقراطية.
الأمانة العامة لإتحاد السجناء السياسيين في العراق
Prisoners_union_(at)_yahoo.com
الدار العراقية
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
نكبة أطفال العراق.. مناهج الحرية والديمقراطية.. المدمرة.. محمد ادهام الحمد
