ليست الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تجرى اليوم في الولايات المتحدة لتجذب اهتمام الدنيا هي أول انتخابات رئاسية تجرى فيها، ولا أول انتخابات تكون المنافسة بين مرشحي الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري بندية متقاربة جدا،
فالانتخابات الرئاسية الثانية التي فاز بها الرئيس بوش الابن تأثرت بظهور "بن لادن" على شاشات التلفزيونات الأمريكية والعالمية مهددا ومتوعدا بعمليات إرهابية أشد فتكا من عملية البرجين والبنتاغون في العام الأول من ولايته الأولى من القرن الحادي والعشرين الذي كان رده عليها غزو أفغانستان مصطحبا معه جيوش "الناتو".
وجرت في تلك الانتخابات إعادة فرز الأصوات في ولاية فلوريدا بعد إثارتها في المحكمة الاتحادية!.
انتخابات اليوم تجرى في أجواء أمريكية وعالمية مختلفة تسبب بها بوش الابن الذي انتهج سياسة "على أمريكا وعلى العالم يا رب"، فابتدع الإرهاب العالمي، وأنفق على حروبه العدوانية تريليونين من الدولارات أدت إلى المأزق الرأسمالي الذي تتخبط فيه بلاده والعالم!.
المتنافسان في هذه الانتخابات رجل اسود من سلالات الذين اقتيدوا مقيّدين بالسلاسل من مجاهل إفريقيا إلى جنوب الولايات المتحدة ليزرعوا القطن والفستق الذي نسميه فستق العبيد، وعاشوا وتكاثروا مضطهدين محرومين من حقوقهم كافة.
كان جي جاكسون أول مرشح أسود يخوض الانتخابات الأمريكية، ولم يوفق، أما اليوم فالمرشح الأسود باراك اوباما الديمقراطي هو الأوفر حظا بالفوز في الانتخابات الجارية اليوم الثلاثاء الرابع من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الذي تجرى فيه الانتخابات الرئاسية كل أربعة أعوام.
استطلاعات الرأي الأمريكية تجمع دون استثناء على فوز أوباما الديمقراطي على منافسه الجمهوري ماكين الذي تصفه وكالات الأنباء بأنه سيكون مكملا لنهج بوش الابن، وهو أي ماكين سيرسخ بقاء القوات الأمريكية في العراق لمئة سنة قادمة رادا على منافسه اوباما الذي ألزم نفسه أمام الشعب الأمريكي بأنه سيسحب هذه القوات من العراق قبل نهاية العام 2009، ويبقيها في أفغانستان رافعا شعار التغيير والإصلاح.
وموقف أوباما من قضيتنا الفلسطينية يختلف عن الموقف التقليدي الأمريكي منذ أيام ترومان من المستشارين تجاه هذا الصراع، فجميع الذين سبقوا يحيطون أنفسهم بمستشارين متعاطفين مع "إسرائيل"، ويريدهم أوباما من اتجاهات متباينة، ثم إن الرأي العام الأوروبي والعالمي يتمنى الفوز لأوباما بحماس شديد والنتيجة تظهر تباعا صباح الغد بتوقيت مشرقنا.
العرب اونلاين
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
العالم مشغول اليوم بالانتخابات الأمريكية.. عوده بطرس عوده
