هيئة علماء المسلمين في العراق

إذا لم تستح فقل ما شئت - زياد المنجد
إذا لم تستح فقل ما شئت - زياد المنجد إذا لم تستح فقل ما شئت - زياد المنجد

إذا لم تستح فقل ما شئت - زياد المنجد

تصريح الناطق باسم الحكومة العراقية يثير عددا من التساؤلات لدى الجميع ،فالعدوان على سوريا أمريكي انطلق من العراق ،والحجة استهداف الإرهاب الذي زرعه الاحتلال في منطقتنا. المعتدون لم يعلقوا على الحادث إلى الآن، فيما برر الناطق باسم حكومة المنطقة الخضراء في بغداد هذا العدوان ،وقرر دون تدقيق وتمحيص أن المستهدفين معادون للعراق، وكأنه الناطق الرسمي باسم الاحتلال الأمريكي وليس باسم الحكومة العراقية.
وإذا افترضنا أن كلام الناطق باسم حكومة العراق صحيحا،  وإذا كان يدين بالولاء للعراق  وليس للاحتلال، أليس من المفروض أن يفاتح الحكومة السورية بأمر من تم قتلهم  على أساس أنهم إرهابيون، خاصة وان هناك لجنة أمنية بين البلدين تبحث في أمور حفظ الحدود وحماية البلدين من الإرهاب ،الذي نما وترعرع في ظل الاحتلال؟.
الاحتلال منذ أيامه الأولى ركز على حكاية تسلل المقاتلين عبر الحدود السورية لسببين: أولهما تغطية فشله الذريع في حفظ الأمن في العراق، وثانيهما خلق الذرائع لاستهداف سوريا ،وللأسف كان أقطاب العملية السياسية على مدى سنوات الاحتلال أبواقا للاحتلال في هذا الموضوع، بينما أبدت سوريا وخلال تلك الفترة تعاونا شهد به الجميع بما فيهم المندوبان العراقي والأمريكي في اللجنة الأمنية لدول جوار العراق ،ورغم كل هذا استهدفت سوريا وقتل عدد من مواطنيها بدم بارد، وهو ما يؤشر استهتار الاحتلال الأمريكي بالقانون الدولي والقيم الإنسانية ، وإيمانه المطلق بشريعة الغاب، وهو أمر لا نستغربه من الاحتلال الأمريكي، بل مايثير استغرابنا هو إصرار الحكومة العراقية على نكران الجميل لسوريا وشعبها، فقبل الاحتلال كانت دمشق ملاذا أمنا لمعظم من يمسكون بمقاليد السلطة الآن في بغداد، ولولا دمشق لما قامت لهم قائمة.
الموقف السوري لم يتغير مع هؤلاء رغم الموقف  المعلن والواضح من الاحتلال ، وقدم لهم الدعم بتأييده للعملية السياسية التي أتوا من خلالها للسلطة في بغداد ،على أمل ان  يستعيد الشعب العراقي وحدته وتماسكه لدحر الاحتلال ،ولكنهم قابلوا الجميل بالسوء والجحود، واستمروا بتنفيذ أجندة الاحتلال  بالتركيز دون دليل، على دور سوري مزعوم بدعم الإرهاب في العراق.
إن تبرير العدوان الأمريكي على سوريا من قبل الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية يثير الاشمئزاز لدى كل سوري وعراقي ، ويؤشر حالة غير مسبوقة في التعامل العربي العربي .
لقد كنا نتمنى أن تصمت الحكومة العراقية كما صمت الاحتلال بعد عدوانه، ولو أنها صمتت لقلنا أنها مغلوبة على أمرها من الاحتلال ،ولكن تبريرها للعدوان وسفك دم الأبرياء السوريين أمر لايسكت عنه، وعلى الحكومة العراقية ان كانت تهتم بعلاقات حسن الجوار أن تعتذر عن هذا التصريح ،وهو اقل مايمكن أن تفعله من اجل أن تطيب خاطر ملايين السوريين والعرب الغاضبين من هذا التصرف البعيد عن المسؤولية .
فهل تفعل الحكومة العراقية ذلك؟، أم سينطبق عليها المثل القائل (إذا لم تستح فأفعل ما شئت).

أضف تعليق