هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يقع التأثيم على علماء المذاهب لعدم اتفاقهم على كلمة سواء في بلد واحد متحد المطلع
هل يقع التأثيم على علماء المذاهب لعدم اتفاقهم على كلمة سواء في بلد واحد متحد المطلع هل يقع التأثيم على علماء المذاهب لعدم اتفاقهم على كلمة سواء في بلد واحد متحد المطلع

هل يقع التأثيم على علماء المذاهب لعدم اتفاقهم على كلمة سواء في بلد واحد متحد المطلع

س/ في عيد الفطر الأخير تعددت أعياد الناس بحسب الانتماء المذهبي , وكانت الفوارق جوهرية وأحياناً غير معقولة من الناحية الشرعية والتوقيت الزمني للرؤية وسؤالنا هو : في حال رضوخ العامة للأمر الواقع , هل يقع التأثيم على علماء المذاهب لعدم اتفاقهم على كلمة سواء في بلد واحد متحد المطلع , أم أنه يعم الكافة من غير تفريق بين العامة وأهل الاجتهاد , أم أن التأثيم غير وارد ومنتف في الحالة المذكورة ؟ وماالسبيل لجمع كلمة المسلمين في العراق على كلمة واحدة في القضايا العامة , أو على أقل تقدير تقريب حدة الخلاف في مثل النوازل المذكورة في صورة السؤال ؟

الجواب:
المعروف في الفقه الإسلامي أن لبداية الصوم وتحديد عيد الفطر مذهبين :

المذهب الأول : إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد مسلم ووصل خبر ذلك لكل مكلف شرعاً وحصلت له الثقة بذلك الخبر وجب عليه الصوم في بداية شهر رمضان , ومثل ذلك في الإفطار , وتحديد العيد في نهايته , وهذا قول جمهور العلماء , فأي مسلم أخذ بهذا المذهب فصام أو افطر فلا إثم عليه .

المذهب الثاني : يرى أن لكل بلد هلاله , فيجوز أيضاً للمكلف أن يأخذ بهذا المذهب ولا يصوم ولا يفطر إلا على رؤية هلال بلده , فإن فعل ذلك فلا إثم ولا حرج عليه

والمحصلة في المسألة هو فرق يوم واحد فقط , فمن صام أو افطر على أحد المذهبين المذكورين مع فارق اليوم الواحد فصيامه صحيح وإفطاره صحيح , أما إذا رتب بعض الناس الخلاف في المسألة لأكثر يوم واحد فلا يجوز للمسلم المكلف سواء كان من العوام أو الخواص أن يتبع هذا المخالف , لأنه خطأ محض , والإنسان ولو كان عامياً لايجوز له أن يبقى مغفلاً لايفرق بين الأمور , بل عليه أن يعقل وأن يفقه

وهنا أضرب مثلاً لأقرب المسألة : لو فرض جدلاً , أن جهة سياسية أو مذهباً معيناً أو فقيهاً شاذاً , قال إن صلاة الظهر لاتصح ولاتجوز إلا بعد الساعة الواحدة ظهراً !! فالمسلم المكلف , والمسلم كما جاء في الحديث " كيّس فطن " لايجوز له أن يقبل هذه الفكرة ولا ينصاع لها , بل عليه أن يبقى على ماهو معلوم من الدين بالضرورة من أن صلاة الظهر يدخل وقتها ويصح أداؤها بعيد الزوال , فالزوال يحصل بعد الساعة الثانية عشرة ظهراً

وفي ضوء ذلك فإن مسألة الصيام والإفطار من المسائل الإسلامية المشهورة المعروفة عند المسلمين من يوم شرع الصيام وإلى يومنا هذا , والمحصلة الفقهية المتفق عليها عند فقهاء الإسلام هو ماذكرته قبل قليل في المذهبين , والمحصلة الفارقة بين المذهبين يوم واحد فقط , وكل إحداث في المسألة خارج المذهبين المذكورين لايعتد به ولايجوز للمسلم أن ينصاع له , ويفسد على نفسه صيامه وعبادته تحت ذريعة أن فلاناً قال كذا أو أن الرئيس الفلاني أمر بكذا

فمثلاً : ماحصل في هذا العام في ليبيا حيث شرّع لهم سياسياً أن يصوموا قبل يوم من دخول رمضان , وماحصل في الباكستان حيث لم يصوموا إلا بعد يومين أو ثلاث أيام

أقول : لايجوز للمسلمين في البلدين المذكورين أن ينصاعوا لذلك , لأنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق , كما جاء في الحديث الصحيح

وأما ماجاء في نهاية السؤال , وما السبيل لجمع كلمة المسلمين في العراق على كلمة واحدة في القضايا العامة ؟

أقول : ربما تحقيق هذا الهدف في ظل الاحتلال من الصعوبة بمكان لكن على المسلمين أن يفقهوا وأن يتعلموا , فإذا فعلوا ذلك يغلب على الظن أنهم سيكونون قريبين جدا من جمع الكلمة بعد توفيق الله تعالى لهم , ونسأل الله تعالى ذلك .

ص

أضف تعليق