س/ موظف يعمل في دائرة حكومية , ويشغل منصباً إدارياً مرموقاً , ويشرف على لجان المشتريات في تلك الدائرة , ويشرف أيضاً أو له تصرف فيما يتعلق بإنفاذ العقود والمناقصات وإرسائها على المقاولين أو الشركات مقابل عمولات محددة , والسؤال هو :
هل يجوز الاتفاق مع أصحاب المتاجر المجهزين في الأسواق بوضع عمولات خاصة لـ( لجان المشتريات ) فيسجل في وصولات التجهيز سعراً وهمياً زائداً عن السعر الأصلي يتضمن تلك النسبة ؟
وهل يجوز للموظف المسؤول إرساء المناقصات على أشخاص أو شركات مقابل عمولات خارج الإطار الرسمي ؟ بحجة أنها سترسو عليهم ولو من طريق آخر !!
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الجواب عن السؤال الأول : في فقرتين :
الأولى: بخصوص الوصولات التي يسجل فيها سعر وهمي فيه زيادة عن السعر الحقيقي في شراء تلك المادة ذات الوصل .
هذا الفعل لايجوز , ومن يفعل ذلك فهو آثم شرعاً لأن فيه كذباً صريحاً , وفيه أيضاً أكل للأموال بغير حق , ومعلوم من شريعة الإسلام حرمة الكذب , وحرمة أكل الأموال بالباطل , قال الله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة188
والإثم والحرمة في المسألة هذه تشمل كلاًّ من الفاعل والمنفذ , وبعبارة أخرى :
يأثم ويحرم على من يسعى للحصول على هذه الوصولات بتلك الطريقة , ويأثم ويحرم على من ينفذ له ذلك ويحرر له الوصولات , قال تعالى ( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )
الثانية : بخصوص الموظفين في المناصب الإدارية الذين يأخذون عمولات من الناس مقابل محاباتهم على إرساء العقود على أناس بأعيانهم , دون الآخرين
هذا الفعل الذي يقوم به هؤلاء الموظفون يسمى في عرف الناس والعقلاء استغلال المنصب الإداري لصالح نفسه أو لمن يحصل له من ورائه نفع مادي خاص به
وهذا الفعل أيضاً حرام ولايجوز شرعاً , لأن الأصل في الموظف أن يكون أميناً عادلاً بين الناس يعاملهم على قدم المساواة , وعمله هذا من صميم واجبه وأداء وظيفته وله راتب مقرر من الدولة على ذلك , فالراتب المعطى له من الدولة في مقابل إنجاز هذه الأعمال , فهو بفعله المشار إليه في السؤال قد أخذ مالاً بالباطل قطعاً , وقد يكون رشوة إذا ترتب على ذلك إبطال لحقوق الآخرين , أو ترويج باطلهم , ومعلوم في الشريعة حرمة أكل المال بالباطل , وحرمة أخذ الرشوة , بل النصوص الشرعية جاءت بلعنة من فعل ذلك , وفي الحديث ( لعن الله الراشي والمرتشي )
وفي ضوء ماتقدم , فيجب شرعاً على الذين ذكرنا صفات أفعالهم تلك في الفقرتين أن يتوبوا من فعلهم هذا , وتتحقق توبتهم بالآتي :
1. الاقلاع عن هذه الأفعال حالاً
2. الندم على ماحصل منهم سابقاً
3. معاهدة الله تعالى أن لايعودوا لهذه الأفعال ولا لما هو مثلها مستقبلاً
4. وعليهم أن يضعوا الأموال التي أخذوها بسبب ماذكر في المصالح العامة , كأن تنفق على تصليح الطرق أو الجسور وقناطر المياه أو أنابيب المياه أو المكتبات أو المدارس والمستشفيات.
قال الله تعالى{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58
ص
هل يجوز الاتفاق مع أصحاب المتاجر المجهزين في الأسواق بوضع عمولات خاصة
