إعمار الموصل.. وعود حكومية وامريكية زائفة لمدينة من الأنقاض
حولت خمس سنوات من الحرب معظم مدينة الموصل الى انقاض مع تعهد السلطات الأميركية والحكومية بالوفاء بوعودها القديمة باعادة بناء المدينة فيما تشن حملة جديدة للقضاء على اعمال العنف بها.
وتعتبر قوات الاحتلال الأميركية الموصل أحد اخر جبهات القتال الا ان قدرا كبيرا من عدم الثقة يشوب العلاقة بين سكان المدينة التي تقطنها أكثر من طائفة عرقية ودينية.
وقرب قاعدة عسكرية أميركية عملاقة تسير سيارات همفي أميركية على "طريق بغداد السريع" الذي تحف به مبان سويت بالأرض أو تظهر عليها اثار طلقات الرصاص وقذائف المورتر.
وتسيل مياه الصرف الصحي في الشوارع وترعى الأبقار حول أكوام القمامة. وتبقي المتاجر ابوابها الحديدية مغلقة باحكام ولا يغادر الناس بيوتهم. عند الغروب تفوح رائحة القمامة المحترقة في الهواء.
ووعدت الحكومة والولايات المتحدة بالنجاح فيما فشلت فيه جهود الاعمار السابقة بالمدينة التي تشهد توترا بين الأغلبية العربية والأقلية الكردية القوية سياسيا.
وقال الوزير ان من يزور الموصل يعتقد انه دخل أرض معركة مشيرا لقائمة المشاكل مثل شبكة الصرف الصحي القديمة وامدادات الكهرباء غير الكافية ونسبة البطالة المرتفعة اضافة الى هجمات القنابل وجرائم الاغتيال المستمرة وان كان بوتيرة أكثر بطئا.
وأضاف ان الامن كان يمثل مشكلة لاعمال اعادة البناء في الماضي مضيفا ان نفس المشاكل قائمة في الوقت الحالي لان الامن لم يتحقق بالكامل في الموصل.
ومنذ عام 2003 انفقت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لتحسين الكهرباء في الموصل واصلاح منشات الجيش واعادة بناء المدارس والمرافق الاخرى.
وقال رئيس بلدية الموصل زهير محسن الأعرجي ان أي خطة أمنية لا يمكن ان تنجح دون ان توفر للمواطنين الاحتياجات الأساسية. ويشعر وغيره من المسؤولين ان الموصل اهملت ويقولون ان بغداد تتحرك ببطء شديد عند تقديم التمويل.
ويقول البرغادير جنرال توني توماس قائد قوات الاحتلال الأميركية في الموصل ان الحرب الاخيرة وشن حملات عسكرية يعقبها انفاق ملايين الدولارات على اعادة البناء فشلت "فشلا ذريعا".
وقال "ظن الناس أن الحال سيتغير واعتقدوا أن اعمال البناء ستجري بعد اقرار الامن".
واضاف ان نقود الاعمار انفقت في جميع "المجالات الخاطئة". فعلي سبيل المثال بدلا من اصلاح الطرق الرئيسية حصلت الموصل على حجارة جديدة تستخدم كحواجز على الطرق.
وفي 15 اكتوبر/تشرين الأول بدأت القوات الحكومية والأميركية ثالث عملية عسكرية واسعة النطاق في الموصل منذ مايو/ايار وستقوم القوات بعمليات تمشيط للمنازل بحثا عن المسلحين ومخابئ الاسلحة.
كما شكلت لجنة جديدة لتشرف على مشروعات اعادة البناء في المدينة في المستقبل ووعدت بتنسيق أكبر يسهم في تفادي تكرار مشاكل الماضي.
وفي انحاء المحافظة ثمة خطط تنفذ على مدار الأشهر القليلة المقبلة لنقل انقاض المباني وشراء صناديق قمامة وتعيين أكثر من الفي مدرس ومساعدة الفلاحين على شراء بذور القمح والشعير وامداد المستشفيات بكميات اكبر من الدم ومستلزمات العلاج.
وعلى المدى الطويل سيعاد بناء شبكة الصرف الصحي والانتهاء من محطة للكهرباء تعمل بالطاقة الحرارية وتوسعة الطرق السريعة.
واعادة بناء مدينة لازالت تشهد اعمال عنف ليس بالأمر الهين. ففي وقت سابق من هذا العام زار جنود أميركيون مدرسة في غرب الموصل يعتزمون تطويرها. وبعد وقت قصير تلقى مدير المدرسة تحذيرا لصرف التلاميذ مبكرا. وبعد ظهر ذلك اليوم سوت سيارة ملغومة المدرسة بالارض.
وقال الماستر سارجنت كيفن رو الذي يشارك بجهود الاعمار الأميركية "لا ينسى الناس مثل هذا (الحدث) بين عشية وضحاها".
وسيظل القلق ينتاب عددا كبيرا من سكان الموصل الذين استمعوا لوعود الاعمار والرخاء من قبل.
وفي سوق في حي السكر انتعشت الاعمال ويرحب الناس بتراجع أعمال العنف ولكنهم مازالوا في انتظار الخدمات الأساسية.
وقال عامر وهو مدير متجر "لم نحظ بكهرباء كافية منذ 10 أو 12 عاما. الحكومة مسؤولة عن الصرف الصحي ولكنه لا يعمل (بنسبة) مئة بالمئة بل 50 بالمئة وربما 25 بالمئة".
ويتكئ رياض محمد وهو مدرس متقاعد على بوابة منزله ممسكا بسبحة معربا عن شكه في تحقق الوعود الجديدة.
وقال "كل ما تفعله الحكومة هو اخذ مالنا".
ميدل ايست اونلاين
ع
إعمار الموصل.. وعود حكومية وامريكية زائفة لمدينة من الأنقاض
