هيئة علماء المسلمين في العراق

باول الجمهوري يؤيد أوباما الديمقراطي!.. عمرو محمد
باول الجمهوري يؤيد أوباما الديمقراطي!.. عمرو محمد باول الجمهوري يؤيد أوباما الديمقراطي!.. عمرو محمد

باول الجمهوري يؤيد أوباما الديمقراطي!.. عمرو محمد

على الرغم من أن وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول كان من أبرز الداعمين لغزو بلاده للعراق وتدليله على ذلك بوثائق غير صحيحة بِدَعْمِ بغداد لتنظيم القاعدة أمام إحدى جلسات مجلس الأمن قبل الغزو مباشرة إلا انه اليوم يقف موقفًا مغايرًا رافضًا للحرب وداعمًا للمرشح الديمقراطي باراك أوباما الذي يرفض استمرار الغزو ورافضًا أيضا للحرب منذ بدايتها!.

دَعْمُ العضو الجمهوري لمرشح الرئاسة الأمريكية ذي التوجه الديمقراطي جاء ليقلب موازين الانتخابات الأمريكية المقرر حسمها في الرابع من نوفمبر المقبل خاصةً وأن الحزب الذي ينتمي إليه باول يترشح عنه جون ماكين المنافس الوحيد للمرشح أوباما.

ويأتي التأييد بعدما أعلن باول تأييده أوباما مُعْرِبًا عن اعتقاده أنه يمكنه تحقيق تَحَوُّلٍ كبير؛ لكونه يُمَثِّلُ جيلًا جديدًا يظهر على الساحة العالمية والأمريكية.

ويقول: إن أوباما يطرح أفكارًا جديدة تمكن من الاستحواذ على مشاعر الشباب الأمريكي.

ويتوقع المراقبون أن يكون تأييد الجمهوري باول للمرشح الديمقراطي أوباما علامةً فارقةً في الانتخابات الأمريكية هذه المرة، وهو ما يحدث قليلا، فغالبًا ما لا يؤدي مثل هذا التأييد السياسي إلى الكثير من الفروق والاختلافات؛ لأنّ هناك عددًا قليلًا من الشخصيات في الحياة العامة تُغَيِّرُ ولاءها إلى شخص آخر فضلًا عن أن الناخبين الأمريكيين لا يسيرون في اتجاه ما لمجرد أن شخصية بارزة قالت لهم ذلك.

وقد سبق لأوباما أنْ حَظِيَ بتأييد السيناتور إدوارد كنيدي وجون كيري من ولاية مساشوستس وتأييد السيناتور بوب كاسي من ولاية بنسلفانيا أثناء المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية، ومع ذلك خسر في الولايتين.

ولكن يمكن أن يختلف الوَضْعُ في حالة باول لأربعة أسباب:

الأول: تأكيد باول على وطنية أوباما، فالجنرال السابق ورَجُلُ الحرب المحنك أمضى شبابَهُ وهو يضع مصلحة الولايات المتحدة أولًا أثناء توليه مناصب عامة مختلفة، ومن خلال تأييده أوباما يُطَمْئِنُ الناخبين أن أوباما وطني بحق.

والثاني: أن تأييد باول الذي كان قائدًا في الجيش ورئيس أركان القوات المسلحة ومستشارًا للأمن القومي في عهد رونالد ريجان يُعْطِي مصداقيةً لأوباما بشأن استعداده ليكون القائد الأعلى للجيش اذ يرى باول أن أوباما يتمتع بالهدوء والصبر والثبات والفكر الذي تحتاج إليه الولايات المتحدة لحل المشكلات التي تواجهها.

والسبب الثالث: أن تأييد باول قد يُعَزِّزُ قول أوباما: إن ماكين والجمهوريين باتوا سلبيين، يُمْضُون الوقت في توجيه النقد إليه بدلًا من التركيز على القضايا المهمة لكل مواطن أمريكي مثل الرعاية الصحية والاقتصاد.

ويَتَمَثَّلُ السبب الرابع في أن هذا التأييد يُعَدُّ خبرًا مهمًا بحيث يصرف الاهتمامَ الإعلامِيَّ عن الرسالة التي يحاول ماكين الترويجَ لها، ومجيء ذلك قبل أيام قليلة من الانتخابات يُؤَثِّرُ بالطبع تأثيرًا كبيرًا على ماكين.

من جهةٍ أخرى فإن باول أَسْوَدُ مثل أوباما الذي يُمْكِنُ أن يكون أَوَّلَ رئيس أسود للولايات المتحدة، وهو الحُلُم الذي سعى له باول عام 1996 قبل قراره عَدَمَ خَوْضِ الانتخابات اذ لم يُخْفِ إدراكه للبعد العِرْقِيّ الذي قد يحول دون تأييده، لكنْ ليس هذا هو السببَ وراء قراره.

وكون باول من أبرز الشخصيات الأمريكية الإفريقية، فهذا يمكن أن يُهَدِّئَ مَخَاوِفَ الأمريكيين البيض بشأن جنس أوباما، فخلفية باول ستُذَكِّرُهم بأن القادة الأمريكيين الإفريقيين يمكنهم تعزيز القيم الأمريكية التقليدية مثل القادة من البيض.

من جانبه لم يُبْدِ ماكين اهتمامًا كبيرا بهذا التأييد، وقال: إنه حصل على تأييد 4 وزراء خارجية سابقين، كلهم من الحزب الجمهوري، وهم هنرى كسينجر وجيمس بيكر ولورنس إيجلبرجر وألكسندر هايجر، مُؤَكِّدًا أَنَّهُ يحترم ويُقَدِّرُ باول، وأنهما أصدقاء، ولم يَشْعُرْ بالمفاجأة.

والواقع فإن العديد من التناقضات تبدو في شخصية باول، تلك الشخصية التي حَمَلَتْ على كاهلها إدخالَ الإدارة الأمريكية في حرب العام 1990 ضد العراق بدعوى تحرير الكويت من خلال توليه مناصب عسكرية ثم دفع بلاده إلى غزو جديد للعراق إبّان مسؤوليته الدبلوماسية، وأخيرًا دَعْمه للمرشح الرافض لاستمرار الغزو الأمريكي للعراق.

وفي بداية الحملة الانتخابية لعام 2008 كان باول يؤيد ماكين بشكل تام، وكان من المحتمل أن يرشحه الحزب الجمهوري مع ماكين، لكنْ يَرَى كثيرون أن تأييده أوباما ليس غريبًا، بل كان مُتَوَقَّعًا خاصة بعد تصريح باول بأنه سيُؤَيِّدُ مَنْ يستطيع تَوَلِّي المنصب بكفاءة سواءٌ كان جمهوريًّا أو ديمقراطيًّا أو مُسْتَقِلًّا.

وأخيرًا فإن تأييد باول للمرشح أوباما يأتي بعد تأكيده أنه درس الْمُرَشَّحَيْنِ الديمقراطي والجمهوري، ورأى أن أوباما أفضل من جون ماكين لتولي منصب الرئاسة وحل المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وفي الوقت ذاته فقد وَجَّهَ باول انتقاداتٍ حادةً لحملة ماكين الانتخابية، وكذلك اختياره سارة بالين نائبةً له، فهو يرى أنها لا تصلح للمنصب.

كما انتقد اختيارهم التركيز في الفترة الأخيرة قبل الانتخابات على العلاقات بين أوباما ووليام آيرز الذي نفّذ تفجيرات لم تُسْفِرْ عن مقتل أحد أثناء حرب فيتنام.


الاسلام اليوم

المقالات تعبر عن اراء اصحابها

أضف تعليق