معاهدة جلاء أم بقاء!! - كلمة البصائر
ملخص معاهدة الاذعان لم تكن انقيادا ذليلا فحسب وإنما هي انصياع تام واتباع أعمى وتنفيذ رخيص لمخططات المحتل قام بتنفيذه عملاؤه ،فالأدوات ذاتها منذ يوم الاحتلال وان تعاقبت التسميات بدءا
من مجلس الحكم الذي جاء على أساس من المحاصصة والطائفية والعرقية كان الغرض منه الوصول الى نتيجة مبتغاة من تفتيت بنية الشعب العراقي وتقسيمه إلى تخندقات طائفية وعرقية ومرورا بانتخابات (المنطقة الخضراء) التي رسمت تحت رعاية وعناية المحتل لتؤسس لمرحلة ضرب المدن العراقية إبان مرحلة إياد علاوي ثم جاءت مرحلة الجعفري ليدخل البلاد في أتون حرب أهلية تم تنفيذها بدقة ليجروا البلاد إلى الفتنة أما المرحلة الأخيرة فحصتها كانت التصفيات داخل الصف الواحد واقتتال الضد النوعي.
هذا الإيجاز السريع يسلط الضوء على ما أراده المحتل من تنفيذ لأوراق الاحتلال ورقة بعد أخرى. والأدوات في كل مرة ذاتها بل حتى التنفيذ تشابه كثيرا في تزوير الانتخابات وتمرير الدستور ثم تجيير استهداف أبناء الشعب العراقي ودمائه لسوق المخططات.
أما تمرير ما يسمى معاهدة أمنية وهي في حقيقتها معاهدة تكبيل وإذعان ورضوخ وهوان فأشبه شيء بأسلوب تمريرها المعتمد التخويف بإيران وأولوية الدفع بين الأضرار بأسلوب إيجاد ما يسمى الصحوة التي كانت بمثابة طوق النجاة للمحتل في مرحلة كان يعد العدة لإعلان هزيمته وها هي اليوم التنظيرات تقول بالفراغ الأمني وان العراق سيكون لقمة سائغة لبعض دول الجوار وهو كلام فيه ما فيه من خداعات ومغالطات القصد منها التضليل لتمرير الاتفاقية يجري وفق منهجية اللامنطق على أساس من المنطق المغلوط فبما ان الاحتلال غير منطقي فمن الطبيعي أن لا يرضى العملاء بالمنطق فهم يسارعون إلى اللامنطق في معالجته فبدلا من إيران يكون الإذعان لواشنطن وقد يكون هذا الكلام مستساغا لمن ليس له أجندة وطنية ممن يرتضي العيش في ذل ومهانة إذا صدق أن ثمة خلافا حقيقيا بينهما لكن كيف يكون الجواب إذا تتبعنا تناغما في المشروعين الإقليمي والاحتلالي والضحية هي دول المنطقة واحدة تلو أخرى؟
يكفي أن يعرف العراقي إن تقاريرهم تقول عن هذه الاتفاقية أنها ستقيد العراق بقيود ثقيلة بشكل لا مثيل له في تاريخه المعاصر.بل إن الانكى والأمر أن يتم توقيع هذه الاتفاقية بأيدي من انتسبوا للعراق فقط بالجنسية وليس لديهم أي وازع وطني يمنعهم من التفريط بحقوق العراقيين.
بقي ان نقول ان المفاجآت والمراوغات والاحتمالات المفتوحة والنهايات السائبة هي الصفة المميزة لهذه الاتفاقية وان ذر الرماد في العيون بالابتداء بسيادة العراق لتزييف الحقائق والانتهاء بإمكانية التمديد والتجديد لبقاء القوات مع الحكومة التي تستند على المحتل في وجودها وبقائها.
وإذا أراد منصف أن يقارن بين وفد المفاوضين الأشباح وغير المعروفين الذي تولى المفاوضات الشكلية مع الجانب الأمريكي مع الوفد المفاوض الجزائري أيام الاحتلال الفرنسي لم ولن يجد أي نقطة للمقاربة بين الفريقين فالأول يوقع بإذعان والآخر يفاوض ستة أعوام للوصول إلى جلاء الاحتلال .وهنا من حق المواطن البسيط أن يسأل هل هذه الاتفاقية هي اتفاقية جلاء أم بقاء. وقد قالت القوى الرافضة للاحتلال قولها الفصل في هذه الاتفاقية وكان صدى قولها مظاهرات العراقيين في كل مدنهم وقراهم وعلو أصواتهم بـ (لا ) لاتفاقية الإذعان.
ص
معاهدة جلاء أم بقاء!! - كلمة البصائر
