هيئة علماء المسلمين في العراق

صحفيو العراق بين المطرقة والسندان
صحفيو العراق بين المطرقة والسندان صحفيو العراق بين المطرقة والسندان

صحفيو العراق بين المطرقة والسندان

مثلما استهدف العلماء والحضارة والأرض والطير والشجر في العراق استهدف العنف الذي خلفة الاحتلال البغيض الصحفيين وحرية التعبير وقول الحقيقة فكان الهدف إسكات تلك المصادر أو محاولة التقليل من فعاليتها .. فالمحتل الذي استباح العراق وكل شئ فيه هو المسؤول عن استهداف الكلمة والحضارة ومنبع العلم وصدق التعبير الذي كانت تتميز فيه ارض الرافدين .
لقد عانى صحفيو وإعلاميو العراق ولازالوا يعانون من العنف الدائر في هذا البلد الجريح وإصبحوا من ضمن أوائل الشخصيات التي يتم استهدافها في العراق وحتى في خارجه بعد أن نالهم التهجير القسري والتهديد المعلن وغير المعلن .
فقد كان العالم يعيب على العراق قلة حرية الصحافة والكلمة وأنها بوق ( للنظام الحاكم ) ولكن ما الذي تغير اليوم إذ إن الصحفي والإعلامي العراقي إذا أراد اليوم أن ينقل حدثا وقع في بلده أو يشكو هما فما يكون مصيره إلا التصفية الجسدية أو الاعتقال من قبل قوات الاحتلال الأمريكية وإذا نجا من الطريقين السابقين طالته يد وزارة الداخلية في الحكومة الحالية بتهمة التحريض على الإرهاب .. والأوفر حضا منهم من وصله التهديد وترك العراق حيث المصير المجهول .
ومنذ بدء الاحتلال المقيت الذي قاده بوش ضد العراق في عام 2003 اصبح هذا البلد يتصدر العالم  في مجال عدد الصحفيين الذين تم تصفيتهم حيث تجاوز هذا العدد أرقام القتلى من صحفيي العالم في النزاعات التي حدثت في تاريخنا المعاصر .. ويتضح ذلك من خلال التقرير الذي اعده موظفو لجنة حماية الصحفيين في العالم حول العنف الذي طال الصحفيين في العالم حيث وجدوا وللسنة الخامسة على التوالي إن البلد الأشد عنفا وخطرا على الصحفيين في العالم هو  العراق .
وفي هذا المجال قال جويلسايمون المدير التنفيذي للجنة حماية الصحفيين ( إن العمل كصحفي في العراق يظل من أخطر الأعمال في العالم حيث يتعرض العاملون في الصحافة للملاحقة والقتل على نحو منتظم يثير القلق. كما يتعرضون للاختطاف تحت تهديد السلاح ثم يظهرون لاحقا وقد قتلوا بالرصاص في مكان الاختطاف. هؤلاء الذين يتعرضون للقتل معظمهم من العراقيين، ويعمل العديد منهم مع وكالات الأنباء العالمية. ويضحي هؤلاء الصحفيين بحياتهم كي نتمكن نحن  من معرفة ما يحدث في العراق ) .
من جهتها اعربت منظمة صحفيون بلا حدود التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها عن قلقها البالغ إزاء  ما يتعرض له صحفيو العراق وعن تزايد أعداد القتلى منهم .. موضحة إن عدد الصحفيين الذين قتلوا بالعراق خلال الخمس سنوات الماضية تجاوز عدد الصحفيين الذين قتلوا في حرب فيتنام التي استمرت (20 ) عاما إذ وصل عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق حتى الان نحو 280 صحفيا أو عاملا في مجال الإعلام .. كما صنف مؤشر احترام الحريات الصحفية الذي تصدره المنظمة سنويا العراق في المرتبة 157 من أصل 168 دولة شملها التصنيف لعام 2007.
لقد اختار العديد من الصحفيين العراقيين بعد ان وضعوا بين المطرقة والسندان المنفى حفاظا على سلامتهم ، وقرر بعضهم الرحيل بعد التعرض لمحاولة اغتيال أو خطف، أو تلقي تهديدات ولجأ العشرات منهم إلى أوروبا واصبحوا يعيشون في ظروف صعبة ما اضطر بعضهم إلي التخلي عن مهنة الصحافة .. ورغم ذلك لم يسلم العديد من الصحفيين الذين تركوا العراق وعاشوا سواء في البلاد العربية أو الأوربية من التهديد وحتى القتل .
وازاء ما يتعرض له الصحفيون في العراق من قتل وتهجير وانتهاكات صارخة لحقوق الانسان لم تحرك كل الحكومات التي تشكلت في ظل الاحتلال الغاشم ومنها الحكومة الحالية اي ساكن لحماية هذه الشريحة المهمة في المجتمع العراقي وبدلا من سن قوانين تحفظ للصحفيين حقوقهم المهنية وحرياتهم اقدم  حراس وحماية نوري المالكي نفسه على ضرب واهانة عدد من الصحفيين العراقيين أثناء تأديتهم لواجبهم في محافظة بابل , ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إن محافظ النجف  ( اسعد أبو كلل ) قد اشار في تصريحات نشرت على الملاء انه قرر تخصيص مساحة من الأرض في مقبرة وادي السلام بالمحافظة لدفن الصحفيين العراقيين القتلى بدلا من قرار تخصيص قطع سكنية لهم ولأطفالهم !!!.. وصدق من قال ( ان شر البلية ما يضحك ) . 
   الهيئة نت    
ح

أضف تعليق