هيئة علماء المسلمين في العراق

الشعب العراقي يحمي حقوقه - رأي الوطن
الشعب العراقي يحمي حقوقه - رأي الوطن الشعب العراقي يحمي حقوقه - رأي الوطن

الشعب العراقي يحمي حقوقه - رأي الوطن

الشعب العراقي يحمي حقوقه - رأي الوطن الأمن يتحسن في العراق.. الأمن مهدد في العراق، هما عبارتان تترددان كثيرا على السنة القادة الاميركيين حسب مقتضى الحال، فحين يكونون بحاجة للحديث عن إعادة انتشار قواتهم في العراق واعطاء انطباع للاميركيين بأن هناك تقدماً يتحقق في العراق يطلقون العبارة الأولى، وحين يريدون الضغط على العراقيين لتوقيع الاتفاق المسمى بـ (الامني) بين بغداد وواشنطن يكررون العبارة الثانية.

لكن الواقع هو الذي يقول الكلمة النهائية، فالأمن لم يتحسن في العراق، ليس بسبب الجدل حول الاتفاق الأمني، ولكن بسبب الجذور الأولى للكارثة وهو الغزو الذي فتت المجتمع العراقي الى طوائف وشرائح متناحرة، في البداية هرب العراقيون السنة وهيمن العراقيون الشيعة على السلطة وطاردوا خصومهم في كل مكان بدعم من الاحتلال، ثم انقلب اصحاب السلطة على انفسهم وزاد مناخ التوتر بنزوح المسيحيين من العراق، ثم الخلاف بين الصدريين والسلطة الحاكمة ورفعهم لواء الرفض المباشر للاتفاق الأمني وسارت المظاهرات في الشوارع تندد بالاتفاق وأصدر مرجع ديني بارز فتوى بتحريم هذا الاتفاق ووصفه بـ (المذل). وظهرت واضحة أطماع الاحتلال ومن الذي يروج للاتفاقية وهم اصحاب المصالح في بقاء الاحتلال ولذلك كثف الاميركيون ضغوطهم على الحكومة العراقية بالتهديد بالرحيل من العراق وترك الحكام الحاليين لمصيرهم.

ولكن التهديد هو في الواقع تمثيلية اميركية هدفها تحقيق كسب ما لتقديمه الى الناخب الاميركي على امل زيادة حظوظ الجمهوريين الذين بدا واضحا ان فشلهم في العراق سبب رئيسي في خسارتهم المحتملة للانتخابات.

والحقيقة ان الرابح الاكبر في حالة تنفيذ التهديد الاميركي بالجلاء عن العراق هو الشعب العراقي الذي عانى الكثير من الاحتلال ولم يجنِ منه أية فائدة، اما الذين اخذوا مقاليد السلطة بالاتفاق مع الاحتلال فلا شك انهم صاروا يدركون ان عليهم الالتزام بمصالح الشعب العراقي لأنه الجهة الوحيدة التي يمكن ان توفر لهم الحماية وليس جيش الاحتلال كما يزعم الاميركيون الذين لم ينفذوا أي مشروع تنموي في العراق على مدى خمس سنوات من الاحتلال رغم كثرة المزاعم بوجود برامج للنهوض بالبنية التحتية في العراق. ان المقياس الحقيقي للأمن هو نسبة اللجوء الى الخارج، والحقيقة انها فرصة كبيرة لدفع الاميركيين الى تنفيذ تهديدهم بالانسحاب من العراق، وعلى العراقيين ان يثبتوا انهم قادرون على الحفاظ على امنهم وإعادة مهجريهم بمختلف شرائحهم وبنفس المساواة التي كان يتمتع بها كل العراقيين قبل الغزو، فالولايات المتحدة لا يعنيها إلا (تأمين) خطط نهب الثروات العراقية وعصمة قادة وجنود الجيش الاميركي من المحاسبة على أخطائهم في العراق، وهذا كسب لا يجب ان يفوز به الذين خربوا العراق وجعلوا أعزة أهله أذلة، ويهددون الآن بمزيد من الدمار مالم يوقع العراقيون هذا الاتفاق (المهزلة) ان السجال السياسي والاجراءات الادارية والدبلوماسية لا توفر أمناً للشعب العراقي، وليس الا احترام ارادة هذا الشعب المناضل سبيل للخروج من محنة العراق والولايات المتحدة معاً. أثبت التاريخ القريب ذلك وستثبته أيضاً لاحقات الوقائع.

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص

أضف تعليق