قوات الاحتلال الاميركية تدمر حيا بالموصل من اجل قتل رجل واحد
في جريمة جديدة لقوات الاحتلال الأميركي، وفي رواية لأكثر من شاهد عيان في المنطقة التي زرناها في حي دوميز جنوب شرق مدينة الموصل، أكدوا ان المنطقة السكنية الهادئة قصفت بصاروخ أميركي موجه سمع دويه في جميع مناطق وأحياء الموصل في ساعة متأخرة من ليلة 6-7 من اكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ونتج عن انفجار الصاروخ مقتل رجل وتهدم دارين بالكامل بالإضافة الى تضرر بيتين آخرين بأضرار كبيرة، ناهيك عن تكسر نوافذ البيوت السكنية لمسافة تزيد على خمسمائة متر، بالاضافة الى الخوف الذي أحاط أهالي المنطقة في ذلك الليل التشريني.
وللوقوف على حقيقة ما جرى، استطلعنا آراء بعض المواطنين من سكان المنطقة، خاصة بعد أن سمعنا إشاعات كثيرة عن الحادث، وقد رفض المواطنون في البداية الحديث عن الموضوع، ثم تحدثوا بشرط عدم ذكر أسمائهم تجنبا لأي سوء فهم.
ويقول أ.م في روايته للحادث "بدأت القصة الدراماتيكية عندما حضرت قوات كبيرة من الشرطة في الساعة الحادية عشر ليلا الى منطقتنا في حي دوميز، وبدأت بضرب أبواب الدور، ويبدو أنهم توهموا حتى في البيت الذي جاءوا إليه، ثم ذهبوا الى احد البيوت التي يسكنها رجل متزوج من امرأتين ولديه ستة أطفال".
ويضيف المتحدث "طرقوا بابه بقوة وابلغوه بوجوب تسليم نفسه اليهم، فلم يخرج الرجل ورفض تسليم نفسه وبقى بالبيت ولا نعرف لماذا لم يخرج".
ويؤكد أ.م ظلت ان الشرطة ظلت تصرخ "اخرج من البيت" طبعا مع كلمات نابية سمعها أكثر الجيران في ذلك الليل الهادئ، كما أن أفراد الشرطة صعدوا الى جميع أسطح البيوت المجاورة لبيت "ابو هاشم" وبدأوا بالرمي عليه.
وقال احد الشرطة لجيران الرجل عن سبب مجيئهم ان "هذا الرجل مطلوب أمنياً وهو سعودي الجنسية"، فلم يتفوه الجيران بشيء خوفا على حياتهم، وأضاف أ.م "ساكن ها البيت والمدعو ابو هاشم عراقي يسكن في المنطقة منذ اكثر من ستة اشهر ولديه عائلة مكونة من ستة أطفال وزوجتان، ولم نر عليه أي شيء غريب، وهو من أهالي منطقة البعاج الواقعة في الشمال الغربي من الموصل".
واشار أ.م الى ان "الشرطة داهمت بيت الرجل في محاولة منها للقبض عليه داخل بيته الا انه قاومهم وقتل احد الشرطة".
وهنا يضيف المتحدث "قررت الشرطة ضرب بيت الرجل المتحصن فيه بصاروخ (أر بي جي) حسبما سمعنا من أفراد الشرطة لاخراجه عنوة من البيت والقبض عليه، ثم قام أفراد الشرطة في هذه الاثناء باخراج جيرانه والبيوت القريبة من بيته".
واسترسل أ.م "بعد خروج جيران البيت المقصود، حضرت قوات الاحتلال الاميركية في تلك اللحظة وكانت الساعة تشير الى الواحدة ليلاً، واستلمت الموقف من قوات الشرطة العراقية وحاولت الدخول الى بيت الرجل وإلقاء القبض عليه، وبعد محاولة من الاميركان بمداهمة البيت وإخراج الرجل بالقوة قتل صاحب البيت احد الجنود الأميركيين وسحبه واخذ سلاحه حسب رواية احد افراد الشرطة الذي كان متواجدا معنا في الليل، وهنا هاجت القوات الاميركية وقامت بالرمي باتجاه البيت بشكل كثيف".
يضيف المتحدث "بعد برهة من الزمن سمعنا أصوات المجنزرات الاميركية وهي تقترب من بيت الرجل ثم وقفت باتجاه البيت واخذت الدبابات بالرمي، ولم يكتفوا بقذائف قليلة بل ان دباباتهم العديدة جاءت واخذت نفس الاتجاه ورمت قذائفها التي قاربت من عدد الخمسين باتجاه البيت في خطوة لقتل الرجل".
وأضاف أ.م "استمرت دبابات الاحتلال ترمي البيت لمدة تزيد على الساعة، بعد ذلك ساد صمت طويل لمدة نصف ساعة، قامت القوات الحكومية وقوات الاحتلال بعدها بابعاد المواطنين لمسافة بعيدة، حتى ان احد الجنود الاميركان كان قد صور الموقف بيديه عندما باعدهما بقوة مع صوت "بوم" كبيرة أمام أنظار المواطنين الهاربين من بيوتهم".
ويضيف الشاهد "ما هي إلا دقائق حتى ضجت المنطقة بانفجار قوي في الساعة الثالثة وخمس واربعون دقيقة من صباح يوم السابع من تشرين الثاني الجاري، عندما اطلقت قوات الاحتلال الاميركي صاروخ موجه من مطار الموصل المحتل من قبل الاميركان باتجاه بيت الرجل الذي رفض الاعتقال، بعدها خرج الناس من بيوتهم ليروا ماحل بالمنطقة وببيت الرجل".
و يقول أ.م "رأينا قوات عسكرية كبيرة جدا في المنطقة، منعتنا في البداية من التقرب من مكان الانفجار، بينما ملأ المنطقة دخان كثيف جراء انفجار الصاروخ واحتراق البيت، ورأينا القوات الاميركية واقفة فوق جثة الرجل الذي قاومهم، لم يدعونا نقترب من المكان حتى الساعة السابعة صباحا عندما رحلت قوات الاحتلال وبقت قوات الجيش الحكومي والشرطة المحلية، فرأينا جثة الرجل ملقية على الرصيف بدون رأس وبيته يحترف بالإضافة الى بيوت جيرانه".
وتابع أ.م "يبدو ان الرجل الذي رفض تسليم نفسه قذفه انفجار الصاروخ الى خارج البيت، وبقيت جثته على الرصيف الى الساعة الحادية عشر ظهرا الى ان جاءت سيارة اسعاف لنقله".
بينما قال أ.ع "لقد أرهبتنا القوات الاميركية في ذلك الليل عندما استعملت قذائف الدبابات في حركة منها لقتل أبو هاشم".
واضاف "كان من الممكن ان تتلافى القوات الحكومية والاميركية هذا الحادث بتصرف ذكي أقل خطورة وأقل خسائر، فهناك وسائل كثيرة لجعله يخرج من البيت ويسلم نفسه طوعا".
فيما نوه أ.ج "ان ابو هاشم كان يسكن في هذا البيت المهدم الان، مع عائلته منذ أكثر من ستة أشهر، ولم نر عليه ما يريب ثم ان الرجل متزوج من امرأتين ولديه ولد وخمسة بنات بعمر الورود، كما ان الرجل كان نزيلا لدى الاميركان قبل فترة من الزمن عندما القوا القبض عليه قبل دخوله الى بيته، فكيف يقولون عليه "سعودي" اذا كان مسجونا لديهم ولديه عائلة".
أما بعض اصحاب الدور الذين ذهبوا لتقديم شكوى رسمية لدى المؤسسات الحكومية العراقية فقد تفاجئوا من موقف افراد الحكومة، فقال أ. ل "ذهبنا الى قائمقامية الموصل لتقديم شكوى رسمية من اجل الحصول على تعويض، وبعد ان قدمنا الشكوى التي كتبنا فيها ان البيت تضرر نتيجة قصف صاروخ اميركي، قال لنا احد الموظفين المسؤولين في الدائرة بان علينا ان نبدل كلمة صاروخ اميركي الى كلمة صاروخ مجهول، فلم يكن منا إلا ان أبدلنا الشكوى حسب طلبهم".
وحدث نفس الشيء مع المواطن أ.م الذي ابلغنا بانه ذهب الى محكمة الموصل في الجانب الأيسر من المدينة لتقديم شكوى قضائية رسمية، وبعد ان سجل الدعوى أمام القاضي أرسله الى مركز الشرطة في منطقته، وبعد ان أكمل ضابط التحقيق الموضوع ابلغه بعدم ذكر مصدر الصاروخ أمام القاضي إذا أراد ان يحصل على تعويض من الحكومة.
أما المواطن أ.م فأفاد بفقدانه لسلاحه الشخصي مع كمية من الاموال التي كانت داخل خزانة البيت، كما حدثنا أحد المواطنين عن سرقة ذهب زوجته من البيت الذي تركوه في منتصف الليل بسبب قصف الدبابات الاميركية، وقد فقد كل المواطنين الذين خرجوا من بيوتهم عنوة في ذلك الليل بعض من اموالهم وحاجياتهم الشخصية الثمينة أثناء تواجد افراد الشرطة والجيش في المنطقة المنكوبة حسب قول السكان.
وبعد كل هذا التدمير يقول أ.ح "ان موظفي الحكومة لم يعيروا أي اهمية للموضوع والدليل انهم لم يأتوا الى مكان الحادث، فلم نر المحافظ ولا القائمقام ولا أي موظف مدني حتى موظفي الكهرباء والماء لم يأتوا لاصلاح الاعطال التي حدثت في المنطقة جراء الانفجار".
وأضاف "ماذا فعلنا ليتم تجاهلنا بهذا الشكل حتى ان الاعلام لم يذكر الحادث سوى الخبر الذي ظهر على فضائية الموصل الحكومية عندما ذكرت خبرا في اسفل الشاشة تقول فيه ان القوات الاميركية والحكومية قتلت احد السعوديين، فهل ذهب هؤلاء الى موقع الحادث ليتأكدوا! وماذا عن الجيران التي دمر بيوتهم الصاروخ الاميركي؟
وكانت السلطات المحلية قد فرضت حظراً للتجوال في الحي الذي انفجر فيه الصاروخ والى اشعار آخر، ربما لخوفهم من وصول وسائل الاعلام الى المكان.
ويتضح ان الرجل الذي قتلته وقصفت داره القوات الأميركية كان مواطناً عراقيا له ستة أطفال، ولم يكن لديه سرداب تحت داره، ولم يحجز نساء، ولم تكن لديه أسلحة، كما أشيع عنه في محاولة للإساءة إليه أو لتبرير مافعلته قوات الاحتلال بالمنطقة المنكوبة.
مشكلته انه رفض أوامر الاعتقال، بعد أن وشى به احدهم لدى السلطات المحلية.
والملاحظ في هذا الشهر ان السلطات الامنية تتحدث فقط عن سعوديين وسوريين ومغاربة ألقت القبض عليهم ولم نر مايثبت ذلك عمليا فهل هذه هي الحقيقة! أم انها مجرد تهم جاهزة؟ لينفوا التهمة عن ميليشيات الحكومة التي تعيث في ارض الموصل القتل؟
ونتسائل كم بيتاً وكم مواطنا قتل بهذه الطريقة البشعة التي لم ينقلها الاعلام!
فهل سيقصف الأميركيون كل حي سكني يرفض أحد المواطنين العراقيين تسليم نفسه لسلطات الاحتلال؟ أم أنهم سيهدرون دمه بتهم جاهزة كما فعلوا مع (أبو هاشم)؟ وهل كان الأمر يستحق كل هذا التدمير؟
ميدل ايست اونلاين
ع
قوات الاحتلال الاميركية تدمر حيا بالموصل من اجل قتل رجل واحد
