ما يزال العراقيون يشكلون النسبة الأكبر من طالبي اللجوء في العالم على الرغم من التَّشَدُّدِ في قوانين اللجوء والصعوبات البالغة في الحصول على تأشيرات للدول المعنية.
وبحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن نحو 19500 عراقي تقدموا بطلبات لجوء إلى دول غنية خلال النصف الأول من العام الحالي ليظلوا الأكثر بفارق كبيرٍ بين الجنسيات الأخرى، مُشَكِّلِين ما يقرب من 12% من مجموع طالبي اللجوء المسجلين عالميًّا في الفترة الزمنية نفسها.
فيما كانت الخارجية الأمريكية قد أعلنت الشهر الماضي أن الولايات المتحدة تجاوزت السقف الذي حددته بقبول 12 ألف لاجئ عراقي هذا العام، وتتوقع استقبال المزيد، وربما عشرات الآلاف في العام القادم.
وقال كبير منسقي شؤون اللاجئين في الوزارة جيمس فولي: إنّ الولايات المتحدة تتوقع السماح بدخول 17 ألف لاجئ عراقي كحد أدنى في السنة المالية 2009 التي تبدأ في أكتوبر، وقال فولي: أعتقد أنكم سترون الحكومة الأمريكية تَقْبَلُ خلال السنة المالية 2009 قدومَ عشرات الآلاف العراقيين إلى الولايات المتحدة.
وإذا كانت لغة الأرقام أبلغَ من الكلمات المنمقة والتصريحات الطنانة فإنها تقول - في الحالتين - انّ تَحَسُّنَ الأوضاع في العراق زائف، وهو على الورق أكثر منه على أرض الواقع.
وإلا فما الذي يضع العراقيين في صدارة العالم في طلب اللجوء، وما الذي يدفع بالمتعاونين مع أمريكا في "تحرير" العراق للفرار إليها بأعداد كبيرة من العراق الجديد؟!
في حين تأتي أحداث الموصل وتهجير العائلات المسيحية فيها من دورها وديارها، وبعد إعلان القوات الأمريكية و"العراقية" تطهير المدينة من تنظيم القاعدة لتكشف أن الوضع العراقي الهشّ يَعُجُّ بالألغام، ولترفع علامات استفهام على مستقبل العراق الأمريكي.
فبحسب النائب يونادم كنا، فقد هاجرت من المدينة 1566 عائلة مسيحية إثر عمليات القتل التي طالت 12 شخصًا منهم.
القادة الدينيون للمسيحيين اتهموا الحكومة "العراقية" بالتقصير في حمايتهم، وقالوا: إنّ بَعْضَ الضحايا قتلوا في وضح النهار، وانّ القتلة كان يتجولون بحريةٍ بالقرب من النقاط الأمنية.
وكان النائب أسامة النجيفي عن القائمة العراقية قد اتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني والمليشيات الكردية بقتل وتهجير أعداد كبيرة من القوميات والأديان الأخرى في الموصل من عرب وتركمان ويزيديين ومسيحيين للسيطرة على أجزاء من محافظة نينوى وتقسيمها تمهيدًا لضم أراض منها إلى إقليم كردستان، لافتًا إلى أنّ الحزب الديمقراطي الكردستاني يهيمن على الموصل منذ خمس سنوات، كما اتهم الناطق باسم هيئة علماء المسلمين د. بشار الفيضي عناصرَ قوى البشمركة الكردية بالمشاركة بعمليات قتل المسيحيين.
وسواء كان المقصد الأساسي لاستهداف المسيحيين في العراق الأمريكي هو القضاء على ثقافة التعايش بكل أشكالها في البلد المنكوب أو لم يكن، فإنّ أحداث الموصل الأخيرة عادت لتذكرنا بالفوضى الخلاقة التي يتمتع بها العراق والتهديد المتواصل لوحدته وأمنه.
فأية دولةٍ تلك التي تَجُول فيها وتصول ميليشيات عرقية، فيما يعجز جيشها وأجهزة أمنها المبنيان على أُسُسٍ طائفية وحزبية عن حماية مواطنيها من القتل والتهجير؟!.
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
العراقيون بين نزوح ولجوء.. ياسر سعد
