لابد لكل متابع للشأن العراقي سواء في الداخل أو الخارج أن لا يغيب عن ناظريه تاريخ جرائم الاحتلال وطروحاته التفتيتية لبنية الشعب العراقي وتاريخ عملائه الذين تنصلوا عن كل القيم والأعراف
إلا من خدمة الاحتلال.
إن السعي المحموم لإدارة الاحتلال خاب وخسر وذاك لأنه سعي من اجل إقرار صك انتداب ومشاريع واعترافات من الدول العربية لما تسمى عملية سياسية في ظل الاحتلال - أثبتت الأحداث أنها فاشلة وأنها تعاني من انهيارات التحالفات الاثنية والعرقية التي انبنت على أساس من محاصصة بريمر سيئ الذكر_بل إن التصفيات والنزاعات وصلت فيما بينهم إلى كسر العظم لأنها تصفيات الصفحة الأخيرة.
إن الفشل الذي تعاني منه إدارة الاحتلال بات يحيطها من كل جانب، فالرؤية بان الواحة الخضراء والنزهة في بلاد الرافدين واصطفاف أبناء العراق يحيونهم بالورود والموسيقى لم يتحقق منها شيء وانها محض خيال أوهمهم بها مهندسو حربهم وجاءت نتائجها على عكس ذلك تماما وان أبناء العراق لم تكن بلادهم سوى مقبرة للمحتل وجحيم يتقلب فيه جنودهم وقد كانت باقات الورود الموعودة نارا وصواريخ على رؤوس المحتل.
وقد بدأت المقاومة واستمرت بتصاعد الى نهاية عام 2006 ليستعد الاحتلال إلى النطق بالهزيمة المنكرة التي مني بها على يد أبناء الرافدين وبدلا من تصديره الدرس الذي ادعى التبشير به في العراق والمنطقة تلقن درسا من اسود العراق اسقط مشروعه بالكامل وانحصر تفكيره بسبل الخروج من هذا المأزق المهلك.
لكن مؤامرات الاختراق والتمهيد للانزلاق الى حرب أهلية كان منفذها من جاء ممتطيا دبابة المحتل ولم يكد العراق ينجو من هذه المخططات حتى استطاع المحتل أن يوجد من بين الصفوف ممن لا يمتلكون رؤية بعيدة وان يسيل لعاب من ارتضى أن يكون طوق نجاة للاحتلال المندحر تحت عناوين وهمية أغراهم بالمال والسلطة الكاذبة وذلك بإطلاق مشروع ما يسمى بالصحوة ليتم فتح المناطق أمام المحتل وآلته وهاهم اليوم يواجهون مصيرهم بعد أن رمى الاحتلال ورقتهم لانتهاء صلاحيتها.
أما الأحزاب التي نصبها الاحتلال على رأس عمليته السياسية التي يرعاها ويمدها بأسباب بقائها فهي مشغولة بالترويج والمضي نحو التوقيع صاغرين لارتباط هذه الأحزاب بالمحتل وجودا وعدما،فأي مشروع وطني قامت به هذه الأحزاب؟؟ وأي حكومة وحدة وطنية كونت؟؟؟
فالمراقب لأداء رموزها يدرك أنها تنطلق من فئوية وعنصرية ومذهبية مقيتة لا تراعي أي مصلحة للشعب العراقي بل جل اهتمامها رضا الاحتلال وإبقاؤه عليها.
يكفي لمن يستعرض الحالة العراقية اليوم هذا الالتفاف الشعبي على موقف واحد في رفض اتفاقية الإذعان لم تنفع محاولات الاحتلال طروحات الخروج من الباب والدخول من الشباك فالمر بات واضحا لكل فئات الشعب إنها اتفاقية لا يمكن الإقرار بها لأنها شرعنة جديدة للاحتلال يرتبط تجديدها بالوضع الأمني الذي يتلاعب به المحتل عبر شكات مرتزقته وبطلب من يوفر لهم الحماية والبقاء على رأس السلطة ليضمن ويضمنوا استمرار الاحتلال وبقائهم.
بقي أن نقول إن التلفظ ولو صوريا بالنصر في العراق بعيد عن الاحتلال وأدواته فالاحتلال يعاني من داخله الأمريكي الذي طرح منذ فترة شعار التغيير حتى صار عنوانا لحملات الانتخابات الأمريكية المرتقبة،أما أدواته فكل ما صوروه من تحسن امني ما هو الا (سراب بقيعة) وصفه المراقبون عن قرب بالهش أما اكذوبة الاعمار فقد تمت سرقة ونهب خيرات العراق تحت هذه المسميات برعاية المحتل وشركاته. فلا المحتل ولا عملاؤه قادرون صوريا على النطق بمفردة النصر الذي صار قريبا بإذن الله من العراقيين ليحتفلوا به تحت سماء وطنهم الغالي.
تقاطعات التلفظ بالنصر الوهمي-كلمة البصائر
