هيئة علماء المسلمين في العراق

الاتفاقية الامنية ولعبة جر الحبل / ديفيد اغناتيوس .. مفكر سياسي امريكي
الاتفاقية الامنية ولعبة جر الحبل / ديفيد اغناتيوس .. مفكر سياسي امريكي الاتفاقية الامنية ولعبة جر الحبل / ديفيد اغناتيوس .. مفكر سياسي امريكي

الاتفاقية الامنية ولعبة جر الحبل / ديفيد اغناتيوس .. مفكر سياسي امريكي

تثير المرحلة الحرجة في العراق، كما يسمّيها المحللون السياسيون في واشنطن ومنهم المفكر السياسي (ديفيد إغناتيوس) موجة من القلق لدى صناع القرار في الولايات المتحدة على الرغم من أنّ المسألة العراقية لم تحتل حيزاً كبيراً من انتباه الحملات الانتخابية الرئاسية. ولعل ذلك يرجع –كما يقول إغناتيوس- الى انخفاض مستويات العنف. ويؤكد المفكر السياسي الأميركي أن موعد انتهاء مفعول القرار الدولي في الحادي والثلاثين من كانون الأول، حالة مقلقة أيضا فالعراقيون مصممون على ممارسة سيادتهم القضائية على القوات الأميركية طوال وجودها في العراق حتى نهاية عام 2011، والأميركان من جانبهم يطالبون بحماية واسعة تجنب جنودهم المثول أمام القضاء العراقي، لكنّ النقطة العسيرة هنا هي أن المفاوضات متوقفة الآن، والإدارة الأميركية تحذر من استمرار تعطلها، أو تأخر مناقشات الاتفاقية في (دهاليز المؤسسات والأحزاب العراقية) ذلك لأن واشنطن كما يؤكد (إغناتيوس) ليس لديها حتى الآن (الخطة ب) لكي تتحرك بها كبديل، إذا ما رفضت الاتفاقية. لاسيما أن الحال المعروضة على البرلمان العراقي –((لا تعديل إما أنْ يقبلها كلها أو يرفضها)). ويستشهد المحلل السياسي في صحيفة الواشنطن بوست بالسفير الأميركي في بغداد (رايان كروكر) الذي قال: ((لقد حاولت أنْ أوضح العواقب من عدم الوصول الى الموافقة على الاتفاقية )). وقال (اغناتيوس) إن السفير أخبره شخصياً بذلك في مقابلة أجراها معه هاتفياً يوم الثلاثاء الماضي .. ويضيف كروكر : ((إن العراقيين يجب أن لا يعيشوا في وهم أن قراراً إضافياً أو بديلاً للأمم المتحدة، سيكون اختياراً سهلاً)).
وأكد السفير الامريكي أن الولايات المتحدة سوف ترفض أي شيء ماعدا التمديد الواضح لسنة واحدة من التفويض الأممي الحالي، وهذا يعني أن العراقيين –بحسب زعم السفير- سوف يخسرون المكاسب التي ربحوها في اتفاقية وضع القوات. وقال (كروكر) إنه نصح العراقيين بأنه من دون بعض الانتداب الرسمي، فإن القوات الأميركية سوف تنسحب الى قواعدها في الاول من كانون الثاني المقبل. وأضاف: ((من دون تفويض قانوني للعمل، فإننا لا نعمل)). وشدّد السفير على قوله: ((إن ذلك يعني لا عمليات عسكرية أمنية، وليس هناك أي دعم لوجستي، ولا تدريب، ولا مساعدة للعراقيين على الحدود، ولا أي شيء)). ويرى (إغناتيوس) أنّ العراقيين انشغلوا بقصة النجاحات الأمنية الأخيرة، ناسين أن هناك الكثير من (الشقوق القديمة) مازالت موجودة على أرض الصراع بين الطوائف والكتل السياسية .
ويقول المفكر السياسي الأميركي: إن الحيرة تتنامى في واشنطن، بشأن مستقبل القوات الأميركية في العراق، وهذه التوترات ستكون لها آثار انتقامية.. موضحا إن انعدام الثقة بين الأكراد والعرب كاد يقود في الغالب الى مواجهة عسكرية في منطقة خانقين خلال شهر آب الماضي وقد تركت تلك الأزمة مشاعر مرة لدى الحكومة الحالية والأكراد.
وتنقل الصحيفة الأميركية عن مسؤول كبير في الولايات المتحدة شارك بشكل عميق في المفاوضات الخاصة بالاتفاقية قوله إن الأكراد والأطراف الأخرى في العراق يمارسون (لعبة الضغوط الحادة) كما اكد  إن التسابق بين الأحزاب الشيعية قاس جداً، ولاسيما أن لا أحد منهم يريد أن يتحمّل وصمة العار بالموافقة على هذه الاتفاقية كما ان إيران من جهتها –يقول ديفيد إغناتيوس- تشنّ حملة عمل سري هجومي لإفشال الاتفاقية وأشار اغناتيوس الى اتهامات الجنرال (رايموند أوديرنو) القائد الأعلى لقوات الاحتلال الأميركية في العراق بشأن تقديم إيران رشاوى لبعض أعضاء البرلمان مقابل عدم التصويت على الاتفاقية .. ومع أنّ هذا الاتهام ووجه بقوة من قبل رئيس الوزراء الحالي (نوري المالكي) لكن المسؤولين الأميركان يقولون بأنهم اعترضوا طريق (السعاة الإيرانيين) وهم يحملون حقائب الأموال ليدفعوا الرشاوى، ومساعدات مالية الى الأحزاب السياسية إيرانية الولاء على حد تعبير المسؤولين الأميركان.
ويقول (إغناتيوس): ثمة غموض في مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة تصعّد الآن جهدها السري لمواجهة الحملة الإيرانية أم لا. ويقول المحلل السياسي للواشنطن بوست إن الإيرانيين كما هو واضح يسعون الى تحديد النفوذ الأميركي في ( العراق الجديد ) بإفشال اتفاقية وضع القوات، وهم بذلك يوجهون للعملية السياسية –كما يظن المحلل- ضربة استراتيجية، لكن مسؤولين كبار في الولايات المتحدة يعتقدون أن الإيرانيين لهم أهداف أساسية أكثر من ذلك بدفع القوات الأميركية الى خارج العراق، قبل أن يكون العراقيون جاهزين للسيطرة على أمن بلادهم، وهذا يعني في النهاية أن الحرب العراقية-الإيرانية التي انتهت عام 1988 بهدنة، ستفتح جراحها من جديد ، فتكون الهزيمة للعراق، والنصر للإيرانيين بعد 20 سنة من انتهائها.  كما يؤكد ديفيد إغناتيوس إن هناك عاملاً آخر في تعقيد الحال العراقية ، فالتوقعات التي يطلقها السياسيون العراقيون هي أن فوز (باراك أوباما) بالرئاسة الامريكية سيكون فرصة لعقد صفقة أفضل مع إدارته. ويؤكد المحلل السياسي للواشنطن بوست قوله: إذا ما ربح (أوباما) الرئاسة فعلا، فهو سيعكس طبيعة قيادته بإخبار بغداد في وقت مبكر لكي لا تتوقع أية (تنازلات محببة لهم)، وسوف يوضح بأنه يدعم الاتفاقية التي يعمل السفير (كروكر) بشدة لإبرامها.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق