هيئة علماء المسلمين في العراق

أميركا والمستقبل العراقي / بقلم :احمد عمرابي
أميركا والمستقبل العراقي / بقلم :احمد عمرابي أميركا والمستقبل العراقي / بقلم :احمد عمرابي

أميركا والمستقبل العراقي / بقلم :احمد عمرابي

بموجب القانون الدولي كان غزو أميركا للعراق جريمة اعتداء، فالولايات المتحدة عندما شنت الحرب لم تكن في حالة دفاع عن النفس، واستناداً إلى هذه الحقيقة، فإن الدولة العظمى المعتدية مطالبة ليس فقط بإجلاء قواتها بالكامل من الأرض العراقية، بل هي مطالبة أيضاً بالاعتذار، لذا لا نفهم إصرار واشنطن على فرض اتفاقية أمنية على الحكومة الحالية بهدف إبقاء قواتها الاحتلالية لفترات زمنية تتجدد إلى الأبد.
على مدى شهور جرت مفاوضات مكثفة ومعقدة بين الإدارة الأميركية وحكومة نوري المالكي للتوصل إلى صياغات لبنود الاتفاقية المقترحة تكون مرضية للطرفين.. وانتهى الأمر إلى مسودة نهائية أعدها الجانب الأميركي تحوي عدة بنود من شأنها مصادرة السيادة الوطنية العراقية.. وحالياً تجري دراسة المسودة على مستوى الحكومة الحالية تمهيداً لإحالتها لاحقاً إلى البرلمان.
ابتداء.. نتساءل: كيف يكون هناك تفاوض متوازن ومتكافئ بين دولتين إحداهما تحتل الأخرى بالقوة. وعليه كان الأجدر بالحكومة الحالية أن تطالب الولايات المتحدة أولاً بالجلاء الكامل كتمهيد لعملية تفاوضية سليمة، لكن المشكلة هي أن الولايات المتحدة لا تعتزم سحب قواتها من العراق تحت أي ظرف.. لماذا؟ الحجة الأميركية أمنية، فالإدارة الأميركية تقول إن الوضع الأمني العام في العراق لا يزال هشاً، وسوف يبقى كذلك لأمد زمني غير محدد، ما يتطلب بقاء القوات الأميركية لتواصل نشاطها القتالي من أجل إعادة الاستقرار الأمني، إنها حجة باطلة من أساسها.. فالقوات الأميركية هي في حقيقة الأمر جزء أساسي من المشكلة الأمنية في العراق، ولذا فإن من شأن استمرار بقائها أن تتفاقم الفوضى الأمنية وليس العكس.
قبل الغزو والاحتلال، كان العراق آمناً نسبياً، وحتى في ظل العقوبات الدولية القاسية في عهد صدام حسين كانت الحالة المعيشية لعموم المواطنين طيبة نسبياً مع توفر خدمات ماء الشرب النقي والتعليم بشقيه المدرسي والعلمي والعناية الصحية، وبعد الغزو والاحتلال تبلورت بالتدريج صورة مختلفة تماماً أبرز مظاهرها انتشار الجوع والمرض مع تدهور الخدمات الاجتماعية الأساسية والانفلات الأمني وعمليات القتل الجماعي، خاصة على أيدي الجنود الأميركيين.
ما لا تبوح به الإدارة الأميركية هو أن لديها أجندة سرية، فالمراد للعراق من ناحية أن تكون أراضيه وأجواؤه قاعدة مستديمة لتهديد دول الجوار الجغرافي، وأن تكون من ناحية أخرى قاعدة استخباراتية لجهاز الموساد الصهيوني وأن تتمكن الولايات المتحدة ثالثاً من تسليم صناعة النفط الوطنية العراقية إلى كبرى الشركات النفطية العالمية .                                                           

هذه بإيجاز هي الأهداف بعيدة المدى في مشروع الاتفاقية الأمنية.

المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق