اجمع المحللون السياسيون والمهتمون بالشأن العراقي على ان الحرب الهمجية التي تقودها الادارة الامريكية ضد هذا البلد الجريح منذ خمس سنوات ونيف هي الاكثر انحطاطا في تاريخ الحروب
لما رافقها من كذب وخداع ونزييف للحقائق .
فمن يقرأ كتاب ( قلب العاصفة ) الذي اصدره جورج تينيت العام الماضي يتوصل الى حقيقة مرّة مفادها أن الخراب الذي حلّ بالعراق كان عن سابق إصرار وبطريقة منهجية استخدمت فيها الادارة الامريكية آلة التضليل الإيديولوجي لتحقيق الأهداف السياسية، لاسيما المعلومات التي صيغت بطريقة مخادعة والتي تم الاستناد إليها باعتبارها حقائق لا يرقى اليها الشك، خصوصاً ما قيل عن امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل.
ولعل هذا التضليل شمل معظم مفاصل الإدارة الأميركية، حتى إن مدير وكالة المخابرات المركزية (جورج تينيت) نفسه يعترف بتقديم معلومات مضللة عن وجود أسلحة دمار شامل إلى البيت الأبيض، رغم أنه خالف نائب الرئيس ديك تشيني الذي كان يصرّ منذ البداية على وجودها ليمضي باستنتاج جاهز وهو الذهاب فوراً إلى شن الحرب على العراق باعتبارها الوسيلة الوحيدة للردع وإملاء إرادة امريكا التي أصبحت المتسيّدة في نظام العلاقات الدولية منذ انهيار نظام القطبية الثنائية.
أما فضيحة شراء العراق لليورانيوم من النيجر، فقد باتت معروفة لاسيما بعد احتلال العراق وانكشاف زيفها حيث يقول ( تينيت ) إنه حذر تشيني نائب الرئيس من ذلك، وكتب إلى بوش يبلغه بعدم توفر معلومات، لكن ماكينة الدعاية ظلّت تدور وتدور لتضخ على نحو لا يتوقف، تلك المعلومات المضللة باعتبارها حقائق.
وقد يختار صانعو القرار أحياناً من يريد أن يضللهم، خصوصاً إذا كانوا لاعتبارات إيديولوجية أو سياسية قد قرروا اختيار الحرب طريقاً أوحد لفض النزاع، وفي حالة العراق فقد كانت الحرب بالنسبة لديك تشيني ( ضرورة حيوية ) لاسيما لفرض المشروع الإمبراطوري ودعماً للكيان الصهيوني الحليف الأكثر ثباتاً ووثوقاًُ بالنسبة لواشنطن، أما بالنسبة لوزير الحرب الامريكي السابق رامسفيلد فان مشروع الحرب ضد العراق كان نظرية عمل واستراتيجية قائمة وهي بالنسبة له هدف شخصي أيضاً لإثبات براعته وإظهار نجاحاته.
ونتيجة لذلك فقد لاقت الحرب الغاشمة ضد العراق الكثير من الأهواء في نفس بوش الذي كان مصمماً على خوضها مهما كلّف الثمن فما ان حصلت أحداث 11 ايلول عام 2001 حتى سارع بوش ومعه كبار مساعديه مثل تشيني ورامسفيلد وكونداليزارايس وغيرهم الى إلاعلان بأن على العراق أن يدفع الثمن، دون وجود أدلة أو مستمسكات أو حتى تحقيق، أو حكم قضائي على اتهام العراق.
ويبقى الخداع الأكبر الذي مازال يعاني منه العراقيون هو كذبة الديمقراطية المستوردة التي يحاول من جاء مع جيش الاحتلال الامريكي تمريرها بالرغم من استشراء ظاهرة التشظي المجتمعي والانقسام الطائفي، وانتشار الميليشيات وشيوع ظاهرة الفساد والرشوة على نحو لم يسبق له مثيل في تاريخ هذا البلد العريق .
ونتيجة لما تقدم فان الثمن الفادح جراء عاصفة الخداع والتضليل التي ما تزال مستمرة هو استمرار احتلال بلد عربي مستقل وحل مؤسساته العسكرية والأمنية وسرقة آثاره التاريخية وصروحه الثقافية وتبديد ثرواته، وقتل علمائه وأكاديمييه، وتهجير ونزوح نحو أربعة ملايين و800 ألفا من مواطنيه.
الهيئة نت
ح
الحرب الغاشمة ضد العراق ومواصلة التضليل والخداع وتزييف الحقائق
