طويت التقرير الصادر عن البنتاغون ورميته جانبا،وهو يتحدث عن قرار البنتاغون القاضي بمنع استخدام اساليب العنف في استجواب المعتقلين في كل من غوانتنامو وافغانستان والعراق
، وبعد ان طويت هذا التقرير،تأملت السنوات المريرة،التي مازالت متواصلة ، ومايجري خلالها من إذلال وتعذيب واهانة ضد الرجال من العرب والمسلمين، وقبل ان نتحدث عن نشر هذا الاعلان الدعائي ، لابد من التأكيد على ان عمليات التعذيب بأبشع صورها ما زالت متواصلة في المعتقلات الاميركية داخل العراق،والتي تتوزع على عشرات السجون المؤقتة داخل قواعدها ومعسكراتها،اضافة الى المعتقلات الكبيرة في مطار بغداد (كروبر) وفي جنوب البصرة (بوكا) ، وان هناك عشرات الآلاف من المعتقلين يقبعون في هذه المعتقلات ، كما ان هناك الآلاف من الشباب العراقي، الذين اعتقلتهم قوات الوحوش الاميركية في الكثير من مناطق العراق، وابرزها الفلوجة عام 2004، وفي مدينة سامراء عام 2005،ومناطق مختلفة تقع ضمن طوق مدينة بغداد خلال الاعوام منذ منتصف 2004 وحتى الوقت الحالي ، وان هؤلاء الآلاف لا احد يعرف شيئا عن مصيرهم ،وانقطعت الاخبار عنهم تماما،وبينما يعتقد الكثيرون ان القوات الاميركية قد قتلتهم، فان هناك من يقول،ان هؤلاء الآلاف قد تم نقلهم الى معتقلات في دول بعيدة،او يقبعون داخل سجون ضمن الاسطول البحري الاميركي ، ولا احد يعرف شيئا عن اساليب التعذيب التي تمارس يوميا ضدهم وينطبق ذلك على آلاف الشباب الافغاني ، الذين اختطفتهم قوات الغزو الاميركي منذ احتلال افغانستان عام 2002.
قبل كل شئ، يجب الاحتفاظ بالبيان الذي نشرته وزارة الدفاع الاميركية واستخدامه من قبل رجال القانون،لادانة الحكومة الاميركية بسبب تعذيبها لمئات الالاف من الشباب في العراق وافغانستان،وان هذا الاعتراف يؤكد ان كل شاب تم اختطافه واعتقاله،قد تعرض للتعذيب،ويقر مسؤول في البنتاغون ، ان عمليات التعذيب قد تواصلت حتى عام 2006، وذلك خلال جلسة للكونغرس في شهر ايلول الماضي وتشمل وسائل التعذيب حسب اعتراف البنتاغون (تقنيات التغطيس والتعرية الالزامية والعزل والضرب على الوجه والبطن واقلال الراحة خلال النوم والوضعيات المسببة للضغط ، واساليب العنف الجنسي،وقد وصل الحال بالكثيرين الى لفظ انفاسهم الاخيرة على ايدي الجلادين من الوحوش الاميركيين ، وهم يمارسون كل ذلك على ارض الضحايا وفي اوطانهم.
ان الاسباب التي اجبرت القادة الاميركيين على اتخاذ مثل هذا القرار عديدة ، لكن يقف في مقدمتها اقتناعهم بفشل هذا الاسلوب، خاصة مع الذين يحملون عقيدة المقاومة ضد الاحتلال الاميركي ، وعدم قدرة الجلادين والمحققين على انتزاع المعلومات من رجال المقاومة، بل ان الكثير من الرجال، الذين دخلوا معتقلاتهم وليس في عقولهم شيئا من فكر المقاومة، خرجوا وهم مدججين بهذا السلاح، يضاف الى ذلك امر في غاية الاهمية والخطورة،وهو احالة مسؤولية التعذيب والاهانة والاذلال بكل بشاعاتها الاميركية الى الاجهزة الامنية الحكومية في العراق وافغانستان،للتبرأ من هذه الوحشية،وتخلق المزيد من العداء بين ابناء الجلدة الواحدة والبلد الواحد.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
من أكاذيب البنتاغون / وليد الزبيدي _ كاتب عراقي
