من دون ادنى مبالغة, فإن جانبا مهما من جوانب المأزق الامريكي والتحولات الدولية الجديدة يعود الى المقاومة العراقية, وأياً كانت الظروف والمعطيات الحالية التي تحيط بالمقاومة العراقية
, فلولا هذه المقاومة لما كان المشهد الدولي على صورته الحالية.
لقد اعتقد الغزاة الامريكيون ان بوسعهم نهب العراق وضمه الى سلة غنائمهم والانطلاق منه لتكريس زعامة ابدية للعالم من دون خسائر سياسية وعسكرية او بأقلها في أقصى تقدير, بيد ان المقاومة العراقية قلبت هذه الحسابات رأسا على عقب وحولت العراق في فترة قصيرة الى مستنقع فيتنامي آخر للغزاة الامريكيين, مما اضطر البيت الابيض الى خلق مناخات دولية لرفع اسعار النفط لتغطية نفقات العدوان الكبيرة على العراق والتي تجاوزت (الارباح) التي كانت ادارة الغزو الامريكية تأمل في جنيها من وراء عدوانها ونهبها للعراق..
فكانت النتيجة مدمرة وعكسية على السياسات الامريكية, فمع ارتفاع اسعار النفط تحولت فنزويلا الى قوة اقليمية وكرة ثلج في الحديقة الخلفية للامبريالية الامريكية, في امريكا الجنوبية التي كانت الى ما قبل العدوان الامريكي على العراق اهم مجال حيوي لواشنطن وفق مبدأ مونرو الشهير.
ومع ارتفاع اسعار النفط اصبحت ايران قوة اقليمية في آسيا الوسطى وحول بحر قزوين (الهدف الثاني لامريكا) بل ومنافساً اقليميا للولايات المتحدة في العراق نفسه..
ومع ارتفاع اسعار النفط بدأ الدب الروسي يفرك عينيه بسرعة لم يتوقعها احد وصارت اوروبا كلها مرهونة لخطوط النفط والغاز الروسية كما راحت موسكو في خطابها القومي الارثوذكسي تستعيد ذاكرتها الامبراطورية الكبرى.
ومع ارتفاع اسعار النفط وجدت اوروبا والصين والهند نفسها امام حليف او شريك موضوعي لا بديل عنه وهو روسيا التي تتحكم في خطوط النفط والغاز في قلب العالم (الاورو – آسيا ) )
هكذا وفي كل الاحوال, وسواء تصاعدت المقاومة العراقية او تركت خلاياها نائمة لبعض الوقت او تم حصارها اقليميا ودوليا, فإنها انجزت مهمتها التاريخية وأكدت فعلا لا قولا ان مغول العصر الجدد (الامريكان) انتحروا على اسوار بغداد.
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح
تذكروا المقاومة العراقية / موفق محادين
