هيئة علماء المسلمين في العراق

الكيان الصهيوني يحدد عام 2011 للتفرغ الى العراق ... رؤوف التيجاني
الكيان الصهيوني يحدد عام 2011 للتفرغ الى العراق ... رؤوف التيجاني الكيان الصهيوني يحدد عام 2011 للتفرغ الى  العراق ... رؤوف التيجاني

الكيان الصهيوني يحدد عام 2011 للتفرغ الى العراق ... رؤوف التيجاني

يبدو أن الاتفاقية الأمنية المثيرة للجدل المزمع توقيعها من قبل الادارة الأمريكية والحكومة الحالية قد بدأت شظاياها تتطاير قبل دخولها حيز التنفيذ، فالتسريبات التى مافتئت تطفو على سطح مختلف الدوائر الاقليمية والدولية، أثبتت أن هذه الاتفاقية تعد النتيجة التى يراد التوصل اليها بعد احتلال العراق، واعادة ترتيب شؤون المنطقة، وبالتالى تقنين المخطط الاستراتيجى الذى رسمه المحافظون الجدد، فى سياق القبضة التى تريد الرأسمالية المتصهينة احكامها على مناطق النفوذ والهيمنة فى العالم.

ولم يعد خافيا على أحد الدور الذى قامت وتقوم به ( اسرائيل )  فى العراق، باعتبار أن أرض الرافدين هى طموح قديم فى خيال ( الاسرائليين ) الذين يكونون قد حققوا خطوات كبيرة فى سبيل الهيمنة على العراق سياسيا واستراتيجيا واقتصاديا.

فى هذا السياق كشفت مصادر رفيعة المستوى فى حكومة المالكي، بعد اختراق الحاجز النفسى للتطبيع بين بغداد وتل أبيب، وكذا تبادل اللقاءات فى العديد من العواصم العالمية، كلندن وانقرة وواشنطن وصوفيا.. وغيرها، بين لوبيات صهيونية وشخصيات عراقية معروفة، بأن الإتفاقية الأمنية المذكورة، ما هى إلا تطبيع بين العراق وإلكيان الصهيوني  ولكن بطريقة حديثة ومبتكرة لا تعتمد على الأساليب الكلاسيكية، بل هى تأسيس لإحتلال العراق من قبل ( إسرائيل ) وبغطاء أميركي، ولعل اعتماد الاحتلال الأمريكى على الشركات الأمنية والاقتصاية والتجارية الصهيونية للتموين، واعادة إعمار العراق، هو أحسن وسيلة لتكريس الاحتلال الجديد، وربط العراق ربطا عضويا بتل أبيب.

وتضيف تلك -المصادر- أن المستودعات الأميركية فى بغداد ومختلف المدن العراقية، بامكانها تخزين أسلحة خطيرة لحروب ( إسرائيل ) فى المنطقة ولعقود كاملة ومنها عام 2011 وهو عام التجديد للاحتلال وليس لجلائه، فمصطلح الجلاء غير موجود بتاتا وغير ممكن، بل سيكون التمديد كل ثلاث سنوات ولمدة 100 عام.

ولهذا أكدت ذات المصادر بان بنود الاتفاقية تتمحور فى كل شيء، حول المصالح الإستراتيجية للكيان الصهيوني فى المرحلة المقبلة، وفى أرض ما بين النهرين على وجه التحديد.

واستندت فى تحليلها الى جملة من المعطيات اوجزتها فى الآتي:

1-  / الأجل الزمنى الوارد فى الاتفاقية، ليس موعدا للانسحاب كما زعم رئيس الحكومة نورى المالكي، بل هو موعد انتهاء اتفاقية قابلة للتجديد، والخطير هو أن التمسك الأميركى بالعام 2011، هو التزام بالطلب الصهيوني للبقاء فى العراق حتى ذلك الزمن، الذى هو الموعد الافتراضى لإعادة بناء الإستراتيجية الصهيونية وانجاز الاستعداد لحروب ( إسرائيل ) الشاملة فى المنطقة، فالموعد يعنى انقضاء السنوات الخمس التى تحدث عنها القادة الصهاينة بعد حرب تموز عام  2006، وهو الموعد المفترض لما يعده الخبراء فى واشنطن و نظراؤهم فى تل أبيب، لنضج المشروع النووى الإيراني، الذى لا يمكن استهدافه دون استعمال التسهيلات الأميركية فى العراق المحتل، وهذا الموعد هو الحد الأقصى الذى ترسمه دوائر القرار الصهيونية لتنفيذ ضربات عسكرية حاسمة ضد الشعب الفلسطينى وسوريا و لبنان، فى حال بلغت رهانات التسوية والتفاوض، نتائج مناقضة للتوقعات وللشروط الصهيونية .

2-  / فى نصوص الاتفاقية صلاحية مطلقة للجانب الأميركي، للتعاقد مع الشركات التى يختارها فى بناء القواعد        والإنشاءات، التى سوف تتواجد فيها قوات الاحتلال بموجب الاتفاقية، و ليس هناك أى سلطة للعراق فى هذا البند من الاتفاقية، وبالتالى فإنه يمثل مدخلا أكيدا لتواجد ( إسرائيلي ) مباشر فى العراق، سبق أن أثار الكثير من الاعتراضات السياسية، خصوصا بعد عدوان تموز على لبنان و المذابح الصهيونية فى غزة والضفة الغربية المحتلة، وهى أحداث أثارت تعاطفا شعبيا عراقيا مع اللبنانيين والفلسطينيين، وولدت نقمة على جميع مظاهر التسلل الصهيوني برعاية أميركية، وتوجت بإسقاط الحصانة عن النائب ( مثال الالوسي ) الذى دعا الى اقامة علاقات مع إلكيان الصهيوني .

3-  / إن أخطر ما فى الاتفاقية، أنها تمنح الجانب الأميركى حرية مطلقة دون قيد أو شرط، فى تخزين استراتيجى للأسلحة والعتاد الحربى فى العراق، و هو ما يعنى عمليا أنه بإمكان القوات الأميركية فى العراق، تخزين أسلحة دمار شامل تستخدم لمصلحة الجيش الصهيوني فى استهداف سوريا أو لبنان أو إيران، بحيث يصبح الحضور الأميركى فى العراق مصدر خطر استراتيجى على الجوار العراقي.

وأكدت المصادر أن اغتيال النائب عن التيار الصدري صالح العكيلى كان إنذارا، من الاحتلال الأميركى لجميع معارضى الاتفاقية، مع اقتراب نهاية السنة، وهو الموعد المقرر كحد أقصى لإنجاز التوقيع ودخولها حيز التنفيذ، كما اعتبرت عملية الاغتيال دليلا على بطلان ما وصفته بالأكاذيب التى تضع الموقف العراقى من الاحتلال فى خانة الانقسام المذهبي، الذى عمل الأميركيون على تغذيته، من خلال مشاركة جيوش المرتزقة التى استقدموها فى جرائم القتل الجماعي، التى نفذت لتصنيع صدامات طائفية و مذهبية، آخرها استهداف مسيحيى العراق الذين جرى تهجير معظمهم برعاية أمريكية .
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق