حصاد الزيتون عملية مرهقة بحق ويزيد الغاز المسيل للدموع الذي يهب فوق بساتين الزيتون من صعوبتها وهو ما يحدث معظم أيام الجمعة في الضفة الغربية المحتلة حيث تتكرر الاشتباكات بين الإسرائيليين والفلسطينيين كأنها طقس من الطقوس.
ويقول رام كاهو الضابط بشرطة الحدود الاسرائيلية والذي تقوم فرقته المكونة من 40 فردا بدوريات في واحدة من نقاط الاشتباك الكثيرة عند الحدود المشتركة المتوترة بين الاسرائيليين والفلسطينيين "يحدث هذا مرتين أو ربما ثلاث مرات في الأسبوع. لكنه يزيد ايام الجمعة."
والقطاع المسؤول عنه كاهو هو ذلك الذي توجد به مستوطنة حشمونئيم اليهودية بالقرب من قرية نعلين العربية والتي ستعزل قريبا بسبب الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل في الوادي الذي يفصل بينهما.
وأضاف "هذا المكان صعب بشكل خاص. لدينا الكثير من الاصابات مقارنة بأماكن أخرى. انها منطقة زاخرة بالمشاكل."
وربما تكون المستوطنات الاسرائيلية بالاراضي المحتلة في الضفة الغربية أكثر القضايا اثارة للخلاف في طريق التوصل لاتفاق سلام مع الفلسطينيين لانهاء عقود من الصراع.
والاشتباكات في نعلين مستمرة منذ نحو عام. وفي عام 2004 قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي بأن الجدار العازل الذي اعتزمت اسرائيل اقامته بطول 720 كيلومترا على أراض فلسطينية محتلة والذي بدأ بناؤه عام 2002 غير قانوني.
وتقول اسرائيل ان الجدار العازل وهو مزيج من الاسلاك الشائكة والحوائط الخرسانية يبعد المهاجمين الانتحاريين عن مدنها.
وحين تسمع قوة كاهو صوت الاذان لصلاة الجمعة وهو يرفع من التل المقابل يستعد أفرادها للتحرك. انهم واثقون من أنه عند انتهاء الصلاة سيبدأ بعض الفلسطينيين المدعومين بأنصار من النشطاء الدوليين في رشق الحجارة.
ويسمح لجامعي الزيتون باستكمال عملهم لكن حين يندمج المحتجون بهم "نبدأ نقلق."
وتبدو سيارة اسعاف أعلى قمة التل وتتحرك ببطء عبر طريق حجري الى حيث يوجد مصاب ما فيما يبدو.
وقال كاهو (37 عاما) ولديه ندبة فوق عينه اليسرى من أثر حجر قذفته أداة يدوية لقذف الحجارة "انهم منظمون جيدا."
ويقول فلسطينيون ان الجدار العازل يجور على أجزاء كبيرة من أراضيهم ويقسم عائلاتهم. وأجبرت اعتراضات قانونية اسرائيل على تغيير مسار بعض القطاعات الصغيرة لكن راشقي الحجارة لم يتمكنوا من وقف بنائه.
وينطلق الضابط ليقود فرقته أعلى التل المترب عبر الاشجار والى أرض اكثر استواء. ويلي ذلك دوي قنبلة صوت أعقبه صوت اطلاق أعيرة نارية من بنادق. ويقول ضابط اخر ان الاعيرة المطاطية تستخدم أيضا.
وعلى مسافة آمنة عند نقطة التفتيش التي تحرس مستوطنة حشمونئيم وقف نحو 40 يمينيا لدعم الشرطة يلوحون بالاعلام الاسرائيلية بلونيها الابيض والازرق وينشدون أغنيات.
وتتحرك احدى سيارات الجيب التابعة لكاهو على الاسفلت. وصاحت امرأة وهي تعطي كيسا من الحلوى للسائق "اعطهم حلوى... اعطهم حلوى."
ميدل ايست انلاين
ع
حصاد مرير في بساتين الزيتون بالضفة الغربية بوجود الصهيانة
