هيئة علماء المسلمين في العراق

هل أصبح المطلوب تكريم الاحتلال؟ بقلم :ممدوح طه
هل أصبح المطلوب تكريم الاحتلال؟ بقلم :ممدوح طه هل أصبح المطلوب تكريم الاحتلال؟ بقلم :ممدوح طه

هل أصبح المطلوب تكريم الاحتلال؟ بقلم :ممدوح طه

بصراحة لم أجد أكثر مكابرة من قادة الاحتلال الاستعماري سواء في الماضي أو في الحاضر، بداية بالإسكندر ومرورا بنابليون وانتهاء بجورج بوش الابن ، فكلهم خدعوا شعوبهم لتبرير الحروب ضد غيرهم من الشعوب وانكشفوا، مثلما حاولوا خداع العالم لتبرير دوام احتلالهم غير المشروع وفشلوا.
كلهم ادعوا نفس الادعاءات بصياغات مختلفة، من أنهم الأخيار الذين جاؤوا يحررون غيرهم من الشعوب الجاهلة أو البلاد المقهورة من الأشرار الذين يحكمونهم، أو بحجة نشر الحضارة بينما الشعوب العربية والإسلامية التي قاموا بغزوها واحتلالها هي الأعرق حضارة وهي التي علمتهم أسس الحضارة في قرونهم المظلمة .
أو أخيرا بذريعة نشر الديمقراطية ولو بقتل الشعوب بدلا من تحريرها أو بتدمير البلاد بدلا من تعميرها، كالطبيب الفاشل الذي يقتل المريض بجهل لكي يخلصه من المرض! بدءا من الرئيس بوش مرورا بنائبه تشيني ووزير حربه السابق رامسفيلد وانتهاء بقائد قوات الاحتلال الأميركي في العراق الجنرال أوديرنو.. هذا الجنرال العجيب قلب المعايير الطبيعية كلها بافتراض أن الاحتلال هو الحق والاستقلال هو الباطل، وأن بقاء الاستعمار هو الأصل وأن مطالب الأحرار هو الزيف!!
فبلغ به الأمر اتهام أعضاء في البرلمان الحالي المنتخب في ظل الاحتلال، والذي تفاخر أميركا بأنه عنوان الديمقراطية العراقية التي تعكس الإرادة الشعبية العراقية، بأن معارضتهم الطبيعية طلبا للحرية والسيادة الوطنية الحقيقية تعبير عن المعارضة الشعبية لبقاء قوات الاحتلال الأميركية بلا شرعية وبلا حدود زمنية، أو لحصانة قوات الاحتلال وشركاتها الأمنية من الولاية القضائية للدولة العراقية هي نتيجة الرشاوى الإيرانية مع اعترافه الصريح بعدم وجود دليل على تلك الاتهامات المزعومة!

وقال الجنرال: «بصراحة، إنهم يبذلون أقصى الجهود لكي لا يتم التوصل أبدا إلى اتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة والعراق»... وكأن الشعوب بحاجة لأخذ رشوة مالية للمطالبة بالحرية بينما تدفع الأموال والدماء الذكية لطرد المحتلين!!.. وكأن المطلوب من الشعوب أن تكافئ الاحتلال العدواني وتكرم المحتلين المجرمين!!
يأتي هذا الكلام الغريب بينما يعلن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي أن وجود القوات البريطانية لم يعد ضروريا بالنسبة إلى الأمن في العراق، وعن بدء تفكيك المنطقة الخضراء الذي تعسكر فيه السفارتان الأميركية والبريطانية تحت الإجراءات الأمنية وتخلي السفارة الأميركية عن احتلال القصر الجمهوري والانتقال إلى مقر آخر.
بينما لا يوجد شعب في العالم يمكن أن يقبل بالاحتلال وكل شعوب العالم ترفض وتقاوم الاحتلال الأجنبي تحت كل المسميات وتحت كل الحجج والتبريرات التي سرعان ما تتهاوى وتسقط أقنعتها المزيفة أمام وعي الشعوب بحقيقة المطامع الاستعمارية وبطبيعتها العدوانية .. وبالمقاومة وبدفع إرادة الحرية وغريزة الكرامة، انتهت كل الغزوات الاستعمارية على بلادنا العربية والإسلامية إلى الفشل والانسحاب، وكل احتلال أجنبي انتهى إلى الزوال.
وتبقى الحرية والكرامة الإنسانية الوطنية هي أغلى القيم الإنسانية على الإطلاق، ومن أجلها تدافع الشعوب ضد المعتدين عليها ودفع ثمنها الباهظ بالنفس والمال، ولم نقرأ في الماضي ولم نسمع في الحاضر عن شعب من الشعوب يحتاج لرشوة خارجية كي يغير موقفه من القبول بالاحتلال إلى رفض الاحتلال إلا من رؤوس غادرتها العقول فقلبت الأبيض أسود والأسود أبيض في شيء أقرب إلى الكوميديا السوداء إن لم يكن إلى الجنون نفسه!
المقالة تعبر عن رأي كاتبها
ح

أضف تعليق