هيئة علماء المسلمين في العراق

الصومال.. المأساة أكبر من الوطن!.. عبد الرحمن سهل
الصومال.. المأساة أكبر من الوطن!.. عبد الرحمن سهل الصومال.. المأساة أكبر من الوطن!.. عبد الرحمن سهل

الصومال.. المأساة أكبر من الوطن!.. عبد الرحمن سهل

نَزَحَ أكثر من 4 مليون من سكان العاصمة الصومالية مقديشو منذ نهاية عام 2006م حَسَبَ تقديرات الأمم المتحدة هَرَبًا من الصواريخ والقنابل والمدافع والقذائف الْمُطْلَقَةِ من القوات الإثيوبية والحكومية والإفريقية بصورةٍ شبه يومية والتي تستهدف الأحياء السكنية المأهولة بالسكان. وتتذرع قوات الاحتلال بأن قصفها يأتي في سياق رد هجمات المسلحين الصوماليين!، وكالعادة فإن هذا القصف العشوائي يخلف عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الأبرياء!.

وفي 6/ 10/ 2006 لقي عشرون مدَنِيًّا مصرعهم، فيما جُرِحَ العشرات في سوق بكار بمقديشو.

وتُوَاصِلُ قوات التحالف استهدافها المكشوف للمدنيين في عملياتٍ وُصِفَتْ بالعدوانية بامتياز باستخدامها الآلة العسكرية الفتاكة في وجه المواطنين العزل.


المداهمات المستمرة!

ويتعرض سكان العاصمة الصومالية مقديشو لعمليات مداهمة واسعة النطاق من قوات الاحتلال التي تستهدف بيوتهم، وتنتهك حرماتهم، وتزرع الخوف في نفوسهم دون سبب.

وحَدِّثْ - ولا حرج - عن الاعتقالات العشوائية في صفوف المدنيين وسط صيحات النساء والأطفال في مشهدٍ تنعدم فيه الرحمة والشفقة، بل يتحول الجندي الأجنبي إلى ذئب مفترس في وجه هؤلاء المساكين الذين لا ذنب لهم سوى أنهم صوماليون مسلمون!.

وموقف الشارع الصومالي يقول: إنه لا فرق بين القوات الإثيوبية وقوات الحكومة والقوات الإفريقية في الصومال في تعاملها مع المدنيين!.

فيما يقول المواطن الصومالي المدعو عبد الكريم للإسلام اليوم: إن مليشيات الحكومة الانتقالية أكثرُ عدوانيةً من القوات الأجنبية باستهدافها المدنيين ونهب ممتلكاتهم واستهداف الأسواق التجارية بالصواريخ والمدافع.


مخيمات النازحين!

أما الحديث عن مخيمات النازحين في الضاحية الجنوبية من العاصمة الصومالية مقديشو فهو يُجَسِّدُ المأساة الإنسانية في الصومال، فهم يواجهون ظروفًا إنسانية بالغة التعقيد يعجز اللسان عن وصفها، بيوت مصنوعة من الكارتون والأخشاب، لا تقيهم من حر الهجير ولا من البرد القارص، ومعظمهم يفترشون في العراء وتحت الهواء الطَّلْقِ والأشجار، ويلتحفون السماء وسط العقارب والثعابين وعواصف الغبار.

وقد مات عشرات الأطفال في مخيمات النازحين بسبب النقص الحاد في الطعام والشراب والأدوية وانتشار الأمراض، فيما جرفت الفيضانات - جرّاء الأمطار - عشرات البيوت المتهالكة في الضاحية الجنوبية من العاصمة الصومالية مقديشو.

تلك المشاهد المروعة هي سيدة الموقف في الصومال منذ سقوط الحكومة المركزية بداية شهر يناير 1991م!!!


غياب الهيئات الإنسانية

ورغم خطورة الموقف الإنساني في جنوب الصومال نتيجة الاضطرابات الأمنية والكوارث الطبيعية إلا أن غياب الهيئات والمنظمات العاملة في المجال الإغاثي في الصومال - وخاصة الإسلامية منها - يزيد من معاناة النازحين الصوماليين، فالموت يحصد هؤلاء رويدًا رويدًا بسبب الاحتلال والفقر والكوارث الطبيعية.

الصومال بلد الثروات الطبيعية وغيرها، ولكنّ الحروب المتجددة في هذا القُطْرِ من العالم منذ ما يقارب عقدين من الزمان حولت حياة الصوماليين إلى جحيم جعل الكثيرين منهم ينزحون إلى اليمن ودول الخليج وأوربا على ظَهْرِ قوارب الموت، فيما يواجه آلاف اللاجئين الصوماليين ظروفًا سيئة في مخيمات اللاجئين في كينيا.

أما البقية الموجودة في الداخل فتحصدهم الآلة العسكرية الأجنبية الفتاكة، وهو ما يعني أنّ مأساة شعب بأكمله لا تزال مستمرةً منذ قرابة عِقْدَيْنِ من الزمان.

وإزاء تلك الأزمة المتفاقمة يتساءل المواطن الصومالي فيقول: أين دور الدول العربية والإسلامية في القضية الصومالية؟. ولماذا تلتزم الدول العربية والإسلامية الصمتَ إزاء تلك الأزمة الإنسانية الخطيرة التي خرجت عن نطاق السيطرة في الصومال أم ان مأساة الصوماليين أصبحت مَنْسِيَّةً؟.

وخلاصة القول فإنّ الوضع الإنساني في الصومال سَيِّئٌ للغاية بكل ما تحمل هذه العبارة من معان، وما لم يتم إنهاء المشكلة الصومالية بانسحاب القوات الأجنبية من الصومال فإنّ مأساة الصوماليين ستستمر لا محالة، حالهم كحال إخوانهم في فلسطين والعراق بيدَ أنّ الوضع هنا يختلف عن مناطق النزاع المسلح اذ لا توجد جهة رسميةٌ صومالية أو دولية أو الهيئات والجمعيات الإسلامية التي تقدم المساعدات الإنسانية للنازحين الصوماليين من مقديشو قبل فوات الأوان.


الاسلام اليوم

ي

أضف تعليق