يبدو ان منهجية الالتواء والتضليل والانقياد وقفت في منعطف لايمكن معه الا الافصاح عن مكنونات دواخلهم المريضة في تمرير
المعاهدات والقرارات المشبوهة وذلك باتباع اساليب غير سوية والتحايل على النصوص لاقرارها.
طلعت علينا وسائل الاعلام في الايام القليلة الماضية بفبركات اعلامية القصد منها خلط الاوراق واذابة السم بالدسم بغية الوصول الى اهداف يعدونها مكافأة الاحتلال على احتلاله، فمنها وهم اصلاح الفساد بايدي الفاسدين ومنها التصريح بتقديم تنازلات كبرى من قوة نصبت هذه الدمى وغيرها كثير.
الا ان نظرة فاحصة للامور التي تجري على ارض الواقع تدلنا بما لايقبل الشك ان ماجرى في الساحة العراقية منذ الاحتلال الى اليوم هو نتيجة الانقياد الذليل لمشاريع ومخططات احتلالية واخرى اقليمية فهو حصاد للفساد الاداري والمالي الذي من خلاله يعشعش المحتل ويضمن بذلك إبعاد اصحاب الاجندة الوطنية لديمومة بقائه،وليس الاستقواء على منصة الارسال باذاعة ام القرى ببعيد عن هذا الانقياد المجاني الذليل.
ولو استعرضنا بشكل سريع ما قام به الاحتلال وادواته خلال السنين الماضية لعرفنا انه يتبع اسلوبا واحدا لايغادره وهو اسلوب المخادعة والتضليل وذر الرماد في العيون، فالظاهر والمعلن مشاريع الاعمار والحقيقة نهب وسلب على مستويات عليا والظاهر والمعلن والذي جرى سوق الناس عليه في الانتخابات السابقة انه اتباع لامر المرجعية ومن ثم يأتي التصريح انها اي المرجعية اوكلت الى اتباعها البت في امر اتفاقية الاذعان فمَن يقود مَن وهل يمكن لتابع ان يحدد الامر لمتبوعه ،هذه المغالطات وغيرها مقصودة ويتم تنفيذها باسلوب شيطاني يعتمد على تضليل الناس والمتاجرة بهموهم.
غير ان هذه المخططات المجرمة بحق ابناء العراق لن تجد لها ارضية للتطبيق على ارض العراق لسبب بسيط وواضح هو ان ارض العراق على مر التأريخ لفظت وبشكل كامل كل الغرباء ومن باعوا انفسهم لاعداء هذا الوطن.
ان المخططات التي يتعرض لها العراق سواء في الوسط او الجنوب او الشمال تقف وراءها مجاميع الاذلاء الذين جاءوا مع المحتل ولكن بتقسيمات المحتل وتوظيفه لهم فمن يقف وراء الاحداث في الجنوب غير الذي يقف وراءها في بغداد وبالتالي يكون نصيب الشمال من حصة جهة اخرى تتبع الاحتلال وتستقوي به ،لكن الاكيد في كل هذه الماورائيات انها تأتمر بامرة المحتل وتسعى الى تشويه المقاومة باستهداف شرائح بعينها لتنفيذ المشروع بل لا نكون مبالغين اذا قلنا انه تم على ايدي هؤلاء استهداف المكون نفسه الذي يتاجرون باسمه قتلا وتهجيرا من اجل الوصول الى اهداف دنيئة تخدم فئويتهم وعنصريتهم لتصب في مصالحهم الشخصية وبناء مجدهم الزائف على حساب آلام الضحايا.
ويأتي في سياق هذا المخطط استهداف المسيحيين في الموصل للوصول الى هدفين رئيسين،الاول تشويه سمعة المقاومين بالصاق التهمة الباطلة بهم ،والثاني اجبارهؤلاء المستهدفين على الانضمام الى كتلة معينة لاستخدام اصواتهم في الانتخابات القادمة وهذا ما تمت الاشارة اليه من قبل الى انها مناورات ماقبل الانتخابات وهي استهدافات محسوبة بالنسبة للمحتل وادواته المنفذة لهذه الاجندة.
نخلص الى القول ان السكوت على الفساد والانقياد له تحت اي ذريعة كانت تكون نتائجه كارثية على الذين ارتضوا به وان من يقف وراء استهداف ابناء العراق وبشتى اطيافهم هم ادوات المحتل واذرع الاجندات الاقليمية والتوسعية وان الغطاء الجديد الذي يسعى الاحتلال لبرقعة العملية المسخ او ماتسمى جزافا العملية السياسية هو سوق العرب للتمثيل العربي في العراق وهو يصب في اطار الاعتراف القسري المفروض امريكيا والسعي وراء سراب خادع لمايسمى مشاريع الاستثمار والحقيقة التي يجب على العرب ان يفهموها ان وجودهم غير مرحب به وان وجودهم ماهو الا مصلحة الوقت للمشروع الاقليمي لاعطاء الشرعية لهذه الحكومة وانقاذا للمشروع الامريكي الاحتلالي الذي احاط به الفشل من كل جانب.
حصاد الانقياد - كلمة البصائر
