الإجهاد والصدمات عدوان خفيان لقوات الاحتلال الأميركية بالعراق
تواجه قوات الاحتلال الأميركية في العراق عداءً خفيا من الصدمة والإجهاد والتعب والإحباط وتوترات عائلية تصل درجة المآسي أحيانا، وذلك فضلا عن الخطر الذي يتعرض له الجنود من جانب المسلحين.
ففي قاعدة عسكرية بجنوب بغداد أردى الرقيب جوزيف بوزيجيفيتش اثنين من زملائه قتلى الشهر الماضي، ووفقا لتقارير إعلامية أميركية فإن بوزيجيفيتش (39 عاما) لم يستطع تحمل فكرة أن يتلقى الملاحظات والأوامر من الشابين الأصغر منه سنا.
وكان أحد القتيلين قد أجرى مكالمة هاتفية قبل مقتله مع حماته، أبلغها فيها "خشيته من الزملاء أكثر من الأعداء لكونهم يغضبون بسرعة".
قتل معتقلين
وفي سياق الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الأميركية بالعراق، من المنتظر أن يقررجيش الاحتلال الأميركي قريبا، ما إذا كان سيحيل اثنين من جنوده إلى محكمة عسكرية، للاشتباه في تورطهما في قتل أحد المعتقلين العراقيين.
وكشفت جلسة التحقيق في القضية عن التوترات داخل الوحدة العسكرية إثر مقتل المعتقل، إذ قال أحد الجنود الذين شاهدوا حادثة القتل "لم أعرف ماذا يجب أن أفعل، تملكني الخوف كما يحدث عندما نفقد السيطرة على الأمور في وضع معين".
إجهاد
من جهته قال ضابط أميركي رافضا ذكر اسمه "تبدو القضية واضحة، فهي حالة تقليدية لعوارض الإصابة بإجهاد ناجم عن الصدمة وهو أمر يحدث إثر هجوم بالمتفجرات. فالجنود الشبان يتعرضون أحيانا لضغوط كبيرة تنتهي بأن تنفجر أحيانا".
وتتمثل عوارض الإجهاد الناجمة عن الصدمة بردود فعل مضخمة كالتوتر الشديد والغضب أو الكوابيس.
بدورها قالت العقيدة كاميرون ريتشي الطبيبة النفسية في الدائرة الصحية التابعة للجيش الأميركي "نعرف أن الإجهاد الناجم عن الحرب والذي يتضمن انتشارا مطولا ومتكررا، يترك تأثيراته على جنودنا".
وكشفت ريتشي أن الجيش بصدد تعزيز كادر الطب النفسي" بين الجنود.
وتؤكد مصادر متطابقة أن حوالي 20% من الجنود الأميركيين العائدين من العراق مصابون بعوارض الإجهاد الناجمة عن الصدمة.
انتحار وطلاق
كما يشكل ارتفاع معدلات الانتحار والطلاق أيضا مصدر قلق خصوصا بسبب البعد ومدة الخدمة الأمر الذي يغذي التوترات العائلية.
وأظهرت الدراسات العسكرية أن المشاكل النفسية للجنود تزداد كلما ازدادت مدة المناوبة. ودفع هذا الأمر الإدارة الأميركية إلى خفض مدة الخدمة إلى 12 شهرا، بدلا من 15.
وقد ذكر تقرير أميركي عسكري أن معدلات الانتحار والطلاق في صفوف الجنود في العراق لا تزال دون المستويات التي تم تسجيلها في المجتمع الأميركي العادي.
وأعلن الجيش الأميركي أن 93 من الجنود (في الولايات المتحدة والخارج) أقدموا على الانتحار في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي. وكان عدد حالات الانتحار 115 عام 2007.
وقد بلغ معدل الانتحار في الجيش الأميركي 18.8 شخصا بين كل مائة ألف العام الماضي، بعد أن كان المعدل 17.6 عام 2006.
وطبقا لمسؤولين عسكريين أميركيين، فإن معدلات الانتحار أقل من السابق لكن من المحتمل أن يتم تجاوز العدد المذكور العام الحالي.
وأورد موقع إلكتروني مختص أن 862 عسكريا أو 19% من الجنود الأميركيين الذين قضوا في عمليات عسكرية أو غير عسكرية في العراق البالغ عددهم حوالي 4490، لم يقتلوا بنيران عدوة.
وتناوب أكثر من 1.6 مليون جندي أميركي على الانتشار في العراق وأفغانستان منذ عام 2001.
الجزيرة نت
ع
الإجهاد والصدمات عدوان خفيان لقوات الاحتلال الأميركية بالعراق
