(المتعاقدون على إحتلال العراق مع اميركا لم يجدوا مصارف آمنة لودائعهم المنهوبة من عوائد النفط العراقي غير المصارف الأميركية الخاضعة اصلا لقوانين يضعها والي الأمر)..
تبدو هذه الأيام العراقية المتزامنة والمتلازمة مع الأيام الأميركية والإسرائيلية حبلى بكل ما هو عجيب من حروب داخلية وخارجية بين حصان طروادة العراقي وقوات الاحتلالات المركبة للعراق على دلالات كثيرة صار تاجها اللامع الساطع "الاتفاقية الأمنية" بين حكومة المضبعة الخضراء وصانعها البيت الذي كان "ابيض" في واشنطن القادرة وحدها على اللعب على كل الحبال "العراقية" في كل المسارح والمنتديات المحلية والإقليمية والدولية، مجانيّها ورخيص الثمن منها.
واذا كانت قد "نجحت" ادارة عميد الحروب الخاسرة، بوش الراحل الى بيت التقاعد بعد ايام، في شدّ وإرخاء الألعاب النارية لكل الطوائف والقوميات في العراق على وتر العنصرية مقيت الصوت والصورة حتى صارت اعيادنا الدينية تستهل بالمذابح البشرية، وتستدعى من "حواضر" لا علاقة لها بنا الاّ بمدى قربها من واشنطن.
كما "نجح" عميد الأغبياء في إقناع من "صحا" ومن "غفا" من حمقاه ومرتزقته المحليين والإقليميين والدوليين رغم رعبهم مما يجري في "عراقهم الجديد" بأن البلد المحتل صار: "جنّة" طولها اميركي، وعرضها ايراني، وذيلها "كوندي"، مع انها محفوفة بقبور مليون بريء قتلوا على تزامن مواطنتهم العراقية مع "ديمقراطية" تجار حروب، وخيام ستة ملايين من "اولاد العمومة" والأصدقاء العرب.
صارت حاجة تجار الحروب الدوليين في واشنطن اكثر من ماسّة وعاجلة لعقد هذه "الاتفاقية الأمنية" وقبل ان تغرب سلطات الرئاسة الأميركية الجمهورية عنها، رغم الاعتراف الصريح من قادة الجيوش التي غزت العراق "بهشاشة" الأمن في معظم المحافظات التي ما زالت ترفع راية المقاومة الوطنية، و"بشاشة" وطيئات الاحتلالات لتقويض هذا "الأمن" ابدا في لجّة قراد "ديمقراطي" عاجز عن البقاء في العراق دون جيوش اجنبية غازية، تعتاش معه على النفط والدماء البشرية العراقية "الحلوة الخفيفة" فقط.
وفي هذا الإطار اثبت لنا المناضل الكوندي جلال الطالباني كرئيس لنفسه ولعصابات البيشمركة الكوندية فقط بعد عودته من سفره "الميمون" عبقرية كوندية قل ّ نظيرها في تأريخ الرؤساء "الوطنيين" اذ قال، وانتبهوا رجاء لهذه العبقرية: "ان عدم التوصل الى نتائج بشأن الاتفاقية العراقية الأميركية أمر غير جيد للعراق؛ لأنه قد يعرض النفط العراقي للمصادرة ــ نعم للمصادرة! ــ نتيجة لخطر رفع الحصانة عنه".
والعبقرية "الميمونة" هنا من "الميمون الكوندي" الأكبر واضحة، ولا تحتاج الى عبقرية مماثلة لمعرفة الإجابة عن سؤال يفرض نفسه فورا: من الذي "سيصادر" النفط العراقي؟!. والجواب يفرض نفسه ايضا، وهو بكل بساطة: اميركا!. وهذا يعني بكل صفاقة ان الميمون جلال الطالباني، وبكامل وعيه القاصر، يهدد الشعب العراقي بـ: "مصادرة" النفط العراقي من قبل اميركا التي سمّته رئيسا للكوند!. وكأن "الأمر غير الجيد" الذي عناه يطير على احتمالين لا ثالث لهما:
الأوّل: ان صانع الألعاب الحربية في واشنطن قد هدّد جميع عملائه المحليين في حكومة وبرلمان المضبعة الخضراء بحجب عائدات النفط عنهم، وهذا "أمر غير جيّد" بكل تأكيد لقراد الاحتلال المحلّي.
الثاني: ان الرجل، وبكامل عقله الميمون، يريد ان يقنعنا بأكذوبة قديمة عفا عنها الزمن وولّى، وهي ان النفط العراقي ما زال بأياد عراقية "وطنية" حريصة عليه!.
نكتة حقيقية من رئيس الميمونات التي تلطش نفسها على عائدية العراق!
استكملها بالإيضاح والتفسير المضحك الميمون الأصغر محمود عثمان الذي ورث علاقات متينة بإسرائيل من ايام قائده الميمون ملاّ مصطفى البرزاني اذ قال لـ"نيوزماتيك" ان ميمونيات الطالباني تعني: "تجميد عائدات النفط العراقي المودعة في المصارف الأميركية.. ورفع الحصانة عنها أمام دعاوى قضائية رفعت ضدها في اميركا"، ولكن ادارة تجارة الحرب في واشنطن منحتها "حصانة" قانونية!.
المضحك على اكثر من صعيد في تصريح الميمون جلال الطالباني رئيس الكوند وتفسير الميمون الكوندي الأصغر منه محمود عثمان هو: ان المتعاقدين على احتلال العراق مع اميركا لم يجدوا مصارف آمنة لودائعهم المنهوبة من عوائد النفط العراقي غير المصارف الأميركية الخاضعة اصلا لقوانين يضعها والي الأمر الذي رسم لحصان طروادة العراقي طريقه نحو ذات العلف الدسم.
ولأن الأخير، راعي الحصان الطروادي في العراق بوش، شعر في آخر ايام حكمه بأن هذا الحصان المحلّي قد بدأ "يلعب بذيله"، ويمد قوائمه ورأسه خارج المعلف الذي حدّد له، فقد هدّده بكل بساطة ان يكون: أمينا على رسالة الاحتلال الدائم، وآمنا مطمئنا على معلفه فقط، وإلا حرم من العلف والمعلف والإسطبل في آن داخل وخارج العراق المحتل!.
تلك هي مصيبة "الأمر غير الجيّد" لميمونات المضبعة الخضراء اذا لم يوقعوا على عقد دائم لوظيفة حصان طروادة عراقي يأكل من معلف اميركي، مملوء بعلف عراقي، وظيفته الوحيدة ان يعضّ، ويرفس كل عراقي يقترب من صاحبه وراعيه طبعا وطبعا!.
من قال العملاء آمنون؟!
جاسم الرصيف
ميدل ايست اونلاين
المقالات تعبر عن اراء اصحابها
أميركا والعلف العراقي.. جاسم الرصيف
