هيئة علماء المسلمين في العراق

تعالوا أخبركم أين هي أرصدة الشيخ المجاهد؟ - د. أكرم المشهداني
تعالوا أخبركم أين هي أرصدة الشيخ المجاهد؟ - د. أكرم المشهداني تعالوا أخبركم أين هي أرصدة الشيخ المجاهد؟ - د. أكرم المشهداني

تعالوا أخبركم أين هي أرصدة الشيخ المجاهد؟ - د. أكرم المشهداني

الأسياد في واشنطن والعبيد في بغداد، مشغولون منذ عامين بشتى الأساليب والوسائل، القانونية وغير القانونية، في ملاحقة الشيخ حارث الضاري، رمز تيار الممانعة والرفض للأحتلال، إبتدأوها بالهجوم المسلح على داره وقتل عدد من الأبرياء من أقاربه لكن الله سلمه، ومحاولات عديدة جرت لإغتياله باءت بالفشل الذريع بفضل الله وحمايته، ثم جاءت مهزلة إصدار مذكرة (أمر القبض) بحق الشيخ بتهمة إنتهاك قانون مكافحة الأرهاب، لكن المذكرة كان مصيرها كمصير أي قطعة (كلينيكس) منتهية الصلاحية!!، وحاولوا إستخدام منظمة الأنتربول الدولية ضمن قوائم المطلوب تسليمهم، لكي تعمم أمر القبض على أجهزة البوليس في العالم ولم تنفع لأن الأنتربول لا يتعامل مع القضايا السياسية ( ). وحاولوا الضغط على البلد المضيف من أجل إسكات صوت الشيخ أو إبعاده، وباءت المساعي بالخيبة. وأخيرا لجأوا إلى وزارة الخزانة الأميركية لكي تصدر قراراً بـ "تجميد" أصول أموال الشيخ أمين عام هيئة علماء المسلمين مع عدد آخر من جنسيات اخرى، بتهمة "تغذية وتمويل اعمال العنف والارهاب".. وكان الخبر مدعاة للسخرية قبل أن يكون مدعاة للإستنكار والرفض، فالشيخ عند من يعرفه جيدا لايمتلك اموالا في بنوك اجنبية او عربية. وليست لديه ارصدة كما الآخرين، بل ان الناطق باسم الهيئة قال ساخرا "إن وجدتم شيئا فخذوه هنيئا مريئا وحلال عليكم!!!". وقال  ستيوارت ليفى مساعد وزير الخزانة المكلف مكافحة الارهاب فى بيانه ان "هؤلاء الافراد يستهدفون ويخططون لاعتداءات ضد عراقيين ابرياء وضد حكومة العراق وقوات الائتلاف والجنود الاميركيين".
              الشيخ حارث الضاري شخصية عراقية وطنية رافضة للاحتلال ولكل ماتفرخ ونتج عنه من حكومات وكيانات وعمليات سياسية، ويعتقد جازما ان الاحتلال هو سبب كل مصائب العراق، وان خروج المحتل هو الحل لمشكلات العراقيين وانه لاخوف على العراقيين من رحيل الغزاة لان لديهم من عوامل التوحد ومقومات التلاحم مايجعلهم متفقين على شؤون بلدهم حال رحيل الغزاة عن ارض العراق. والضاري لايساوم ولا يداهن في سبيل مبادئه او على حسابها، ومنذ احتلال العراق هو يرفض مقابلة اي مسؤول امريكي، الا تحت شرط القبول بالانسحاب التام من العراق. ودفع الضاري في سبيل موقفه هذا الكثير من راحته وامنه وحياة اهله واقاربه، واضطر لمغادرة العراق ليمارس جهاده من ارض عربية اخرى. ولم يساوم ولم يتراجع، ولم يتزلف لاحد من القادة الاميركان ولم يقف بالدور على ابواب بريمر كما فعل آخرون، ولا اقام له (مأدبات وولائم) فخمة كما فعل معممّون كثيرون فضحتهم الصور او قبّلوه من فمه حبا ونفاقا ورياء وتزلفا.
            وهذا ليس غريبا على الشيخ  حارث الضاري الزوبعي، فهو إبن الشيخ سليمان من كبار علماء العراق ومجاهديه، وهو حفيد البطل خالد الذكر الشهيد المجاهد الشيخ ضاري المحمود صاحب المواجهة البطولية المشهورة مع (ليجمن) نائب الحاكم البريطاني للعراق ابان ثورة العشرين، وعندما تعرض ليجمن بالأذى اللفظي للشيخ ضاري محاولا إهانته واعتقاله استل سيفه من غمده وقطع به رأس الحاكم البريطاني ( )، ولم تستطع القوات البريطانية الوصول إلى الشيخ ضاري المحاط بمقاومة وطنية وإجماع شعبي كبير، ولكنه بعد عدة سنوات وقع في كمين بسبب خيانة نصبت له وهو في طريقه للعلاج في مدينة حلب وكان عمره قد ناهز الثمانين عاما، وتوفي في السجن وكانت وفاته حدثا تاريخيا وشعبيا مازال مسجلا في تاريخ وذاكرة العراقيين الذين مازالوا يتداولون الأهزوجة الشعبية الخالدة "(هز لندن ضاري وبجًّاها)!!.
      الذين يتربصون بالشيخ المجاهد يعلمون قبل غيرهم أنه ليس من أصحاب الملكيات ولا القصور، ولا يعرف الأرصدة في البنوك كما يفعل (حرامية بغداد) اليوم، الذين تشهد على فسادهم العمارات والفيلل والشقق والقصور التي إشتروها وما زالوا في مختلف بقاع الأرض، ولايستطيعون التكتم على (رائحة) فسادهم لأنها مكشوفة ومفضوحة وشهدت لهم (بجدارة) منظمة الشفافية الدولية بأنهم قادوا العراق إلى الموقع الأول دوليا في الفساد بعد الصومال!! ويقيناً انهم لو كانوا يعرفون شيئا من ممتلكات الشيخ او ارصدته في أي مكان من الأرض، لكشفوها في بياناتهم الامريكية والعراقية. وكان حريّاً بالخزانة الامريكية ان تكشف المليارات التي هربت وتهرب من العراق من قبل الامريكان واعوانهم في المنطقة الخضراء وهي معلومة ومعروفة ولا تحتاج لكثير من الجهد. ثم ان الولايات المتحدة بكل امكاناتها الجبارة وتجنيدها للوسائل الالكترونية في تعقب الارصدة المالية حول العالم وامكانية نفاذها الى بنوك العالم بموجب قوانين غسل الاموال وقرارات مجلس الامن ذات الصلة بقمع تمويل الارهاب تستطيع ان تكشف حركة رصيد اي شخص في العالم، والدليل هي قوائم مجلس الامن التي يصدرها شهريا بموجب قرار مجلس الأمن 1267 (1999) والقرار 1773 لسنة 2001 وتتضمن اسماء المتهمين بتمويل الارهاب ومصادر تمويلهم لكي تقوم الدول بتجميد أموالهم أو تتبعها.
            واقول لمن يريد ان يعرف ارصدة الشيخ حارث الضاري اني استطيع ان ادلكم وابلغكم اياها، كي تتجنوا معنّة البحث وتعب التفتيش وطول التحقيق، فرصيد الشيخ الجليل يتلخص في ايمانه بالله، وبدينه، وبوطنه، وبعدالة قضية العراق القضية التي من اجلها يتحمل الشيخ كل هذا النكد والملاحقات والطعن والتشويه من طرف الاحتلال واعوانه. رصيد الشيخ يكمن في إتخاذه طريق الجهاد لتحرير العراق وتخليصه من الإحتلال، ليس طمعا في منصب، فلو كان من عشاق المناصب الدنيوية لكان الآن في أعلاها، ولو كان من طلاب الجاه لكان الآن في قمة العز والدعة والراحة بين أهله وأقاربه في العراق، ولو كان من طلاب المال لكانت له اليوم قصور في باريس ولندن ونيويورك وكاليفورنيا كما لأحباب الحكومة وعملاء الأحتلال اليوم في كل بقاع الأرض، لكنه آثر إلا أن يسلك طريق جده ووالده، طريق الجهاد والعلم، لايساوم على قضية العراق بكل أموال ومناصب الدنيا، أما سمعتم بقوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (111 التوبة).. فهل هناك أعظم من هذا الرصيد؟؟... أما سمعتم قوله تعالى: ((الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ" (19-20 التوبة).. وقوله تعالى: ((فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" (195 آل عمران) .. نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله...فما كان الشيخ ليترك الأعظم لما هو عظيم، فلله درّه من همة عالية،

و من طلب الفتح الجليل فإنما ....... مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم

أما سمعتم قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
          والمجاهد في سبيل الله لا يعيش نفاقا في ذاته ، ولا تناقضا بين الدنيا والاخرة ، انه قد باع الدنيا بالاخرة ، واشترى بنفسه جنة عرضها السموات والارض ، فهو مطمئن من نفسه ، واثق من طريقته ومنهجه.
        رصيد الشيخ في محبة الناس له، وإلتفافهم حول منهجه، وفي قناعته المطلقة بصواب منهجه، ورصيده في محبته للعراق وللعروبة والاسلام. ندعو الله ان يؤلف قلوب العراقيين جمعاء على طريق الحق والصواب طريق الوحدة والتحرير، والعمل المشترك لتطهير العراق من رجس الاحتلال، وبكل الوسائل المتاحة من مادية ومعنوية، جهاد اليد والسلاح وجهاد القلم وجهاد التعبير وجهاد الدعاء من الله بنصرة الحق واهل الحق والمقاومة العراقية الباسلة التي رفعت رؤوس العراقيين والعرب والمسلمين عاليا.. والله يحفظ العراق ويحفز الشيخ الجليل ويلهم العراقيين الصواب.


كاتب أكاديمي عراقي

أضف تعليق