بعض البلدان التي لها أموال وفتح الله عليها بتأسيس تنمية اقتصادية في مختلف المجالات تنسى وسط انشغالها بتحقيق الطموحات المادية أن تلتفت إلى التنمية البشرية، وهي مسألة في غاية الأهمية؛ فبدون إنسان يتطور في عقله وتكوينه وخبرته ومهاراته مع التنمية المادية فسيكون مآل هذه التنمية إلى خراب بعد سنوات قليلة.
وفي مسألة التنمية قد تلجأ البلدان الغنية التي نتحدث عنها إلى إسناد مشروعاتها إلى شركات عالمية كبرى أملا في التنفيذ على أكمل الوجوه أو للضرورة؛ لأن الشركات المحلية غير قادرة على تنفيذ المشروعات الكبرى، إلا أن هذه الشركات تستلم المشروعات وتشرع في التنفيذ بالاستفادة أو الاعتماد على طاقة بشرية تستوردها من بلدانها الأصلية!!
وهذا الوضع يحرم المواطنين من الاستفادة من الخبرة أو الحصول على فرص تدريب وتأهيل، وهكذا يظلون غارقين في التخلف، أما الشركات الكبرى فإذا نفذت المشروعات، وحصلت على مستخلصاتها، ورحلت فمن يدير هذه المشروعات؟!
وايضا في تراكم الاعتماد على الأجنبي سوف تكون مضطرة إلى الاحتفاظ بالخبرة الأجنبية، وكل هذه الأوضاع هي إهدار للإمكانيات في مقابل تخلف مستمر، وبالتدريج تتسع الفجوة بين المواطن وعوامل التقدم التي تحيط به في بلده، وسيظل ينظر إلى الأجنبي فاغرا فاه ولا يفهم شيئا.
فبدون الاشتراط على الشركات بأن تستعين بالعنصر الوطني بنسبة 90 % فإن التنمية تصبح لا معنى لها على أن هذه المسألة تجب مراعاة تطبيقها بهدوء وتبصر وبناء على خطط تدريب قصيرة وطويلة الأجل محليا وخارجيا وفتح دورات تأهيلية وتثقيفية مرافقة للمشروعات وفوق ذلك فتح فرص إدارة المشروعات بأسلوب علمي ملم بالعملية الاقتصادية وتطورات المستقبل وبتقدم التقنية الراهنة والممكنة مستقبلا.
إذن فإن التنمية البشرية ضرورة قصوى إذا أريد للتنمية المادية أن تثمر وتستمر..
إن اندماج العنصر البشري الوطني في المشروعات بكل تفاصيلها ودقائقها يجب – من ناحية أخرى – ألا يتم عشوائيا، بل وفق دراسة علمية شاملة حتى لا تتراكم السلبيات، وتتحول إلى كارثة!! والأهم هو الانفتاح على التقنية العصرية.
صحيح أن الشركات الكبرى تريد بإيعاز من الدول الكبرى أن تحجب التنمية حتى ولو كانت مستفيدة من الاستثمار، وحتى لو كانت تستخدم هذه التقنية على مراحل، وهي في المشروعات المعمارية الكبرى على سبيل المثال أن تحجب الخرائط أو ترحل، وتأخذها معها حتى تظل الحاجة إليها مستمرة وحتى لا يمكن للبلدان النامية أن تعتمد على نفسها في المراحل التالية.
وأحب أن اقول هنا ان هذا الكلام هو انطباع خارجي أما تفاصيل هذا الانطباع فهي لدى الخبراء والعلماء وأهل الاختصاص، وتستطيع كل دولة أن تستعين بالمنظمات الدولية الأممية التي ثبت أنها قادرة على المساعدة بحياد تام.
وكالات
ي
انطباعات خارجية.. كامل عراب
