أرقام مخيفة على لسان المسئولين.. حسين رشيد
لا يذيع الإنسان سراً إذا أوضح حقيقةً تواترت شواهدها على مدى سني الاحتلال وصارت معروفة للقاصي والداني ممن يتابع أخبار وتطورات ما يجري في العراق.. وهذه الحقيقة مفادها أنَّ العراق صار -بفضل الديمقراطية المستوردة- بلداً مفككاً، لا يملك أدنى مقومات العيش، بل ولا يستطيع الواقفون على حكم العراق اليوم توفير أبسط لوازم الحياة الكريمة، من ماء وكهرباء وغذاء ودواء وخدمات وما شابه ذلك من الضروريات..
في هذه المقالة التي تعتمد على "أرقام مخيفة على لسان المسئولين" أركز على أمور تنذر بمستقبل مجهول لبلدنا الجريح على المنظور القريب على الأقل، نتيجة ما يرافقها من تدهور أمني، وخراب شامل للمؤسسات التي كانت الدولة العراقية قائمة بها قبل غزو العراق واحتلاله عام 2003م.. وسبب التركيز على هذه الأمور الأربعة يأتي بسبب تقارير وإشارات نبهت إلى خطورتها على مدى أيام قليلة لا تتجاوز أسبوع واحد.. وإليك عزيزي القارئ التفاصيل:
مليوني أرملة ومليون ونصف المليون مطلقة وأربعة ملايين أمية في العراق
هذه الأرقام كشفت عنها السيدة نوال السامرائي وزيرة الدولة لشؤون المرأة بالحكومة الحالية في العراق، وقالت: إن سنوات من الحرب تركت العديد من العراقيات أرامل يائسات تجهلن القراءة والكتابة.. وحذرت الوزيرة التي تنتسب إلى جبهة التوافق من "كارثة" إذا لم يبذل المزيد لضمان حقوق النساء، التي تقلصت أيضاً نتيجة لتزايد الأصولية والطائفية اللتين حرمتا العراقيات من الحريات التي كن تتمتعن بها ذات يوم.. على حد زعم الوزيرة.
الآف الإصابات بمرض الكوليرا التي غزت العراق.. وقرار صارم بالتعتيم
أكد السيد محمد هاشم عضو لجنة الصحة في مجلس محافظة بابل وجود ما وصفها بحالة تعتيم على نتائج تشخيص حالات مرض الكوليرا في المحافظة.. وأنَّ وزارة الصحة العراقية تتعامل بسرية تامة مع النتائج المختبرية القادمة من المختبر المركزي، وأنَّ النماذج التي تُرسل من المستشفيات والمراكز الصحية تأتي بظرف مغلق وهناك شخص واحد فقط مخول، ولا نستطيع الحصول على أية معلومات.. وأنّ الصحة العراقية أعلنت أنها ستقاضي كل من يعلن عن نتائج المصابين بمرض الكوليرا.. وقال المسئول: إنَّ عدد حالات الكوليرا المشتبه بها في مستشفى واحد تجاوز ألفي حالة.
يأتي هذا في وقتٍ أعلنت فيه وزارة الصحة الحالية رسمياً أنَّ عدد الإصابات بمرض الكوليرا ارتفع حتى يوم الثلاثاء (23/سبتمبر/2008م) إلى (306) إصابة مؤكدة في عموم العراق.. وقال الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات الكوليرا في وزارة الصحة الدكتور إحسان جعفر: إنَّ الإصابات توزعت بواقع 200 إصابة في بابل، و51 في بغداد الكرخ، و3 إصابات في بغداد الرصافة، و26 في كربلاء، وإصابتين في كل من النجف والانبار، و18 إصابة في البصرة، واصابة واحدة في كل من ديالى وميسان، وإصابتين في الديوانية.
ومن المعروف أن هذه الأرقام عن انتشار وباء الكوليرا في البلاد تعلنها الحكومة الحالية، وهي دون الأرقام الحقيقية التي ربما تخفيها لأغراض سياسية، رغم توصيات خبراء مختصين في هذا المجال بضرورة إعلان الأعداد الحقيقية للمصابين بهذا المرض، حتى يجري السيطرة عليه بالقدرات العراقية وبمساعدة بعض الجهات الدولية.
محقق سابق في هيئة النزاهة: 13 مليار دولار بددت أو سرقت في العراق
قال السيد سلام عذّوب المفتش السابق في هيئة النـزاهة العامة، إن أكثر من 13 مليار دولار كانت مخصصة لمشاريع إعادة الإعمار في العراق قد تم تبديدها أو سرقتها.
وأدلى عذّوب بهذه المعلومات في إفادته قبل أيام قليلة أمام لجنة السياسيات الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي، وهي إحدى اللجان التابعة للحزب الديمقراطي في الكونغرس، ونشرت مقتطفات منها صحيفة "واشنطن بوست" صباح الثلاثاء الماضي.
وتم التأكيد في هذه الإفادة على أنّ معظم المشاريع التي كان من المفترض تنفيذها إما لم يكن هناك حاجة إليها وإما لم يكتمل تنفيذها، ما يعني أن مليارات الدولارات التي دفعتها الإدارة الأميركية لهذه المشاريع قد ذهبت أدراج الرياح.. وأوضح عذّوب أن تقريراً تم رفعه إلى رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي ومسئولين كبار آخرين، غير أنّ التقرير لم يتم نشره، ولا أحد من المسئولين يهتم بالتحقيقات حول هذه القضايا.
بالإضافة إلى ذلك فقد أكد سلام عذّوب أنه رفع تقريراً حول قضايا اختلاس وفساد بحدود (50) مليار دولار إلى مكتب المفتش الخاص للاحتلال الأميركي لعمليات إعادة الإعمار في العراق.
العراق ثالث أسوأ بلدان العالم في ملف الفساد الإداري في أحدث تقريــر
حلَّ العراق ثالثاً في قائمة أسوأ بلدان العالم من ناحية الفساد الإداري بعد دولتي ماينمار والصومال، وفق تصنيف منظمة الشفافية الدولية.
وأشارت المنظمة في تقريرها الذي صدر الثلاثاء (23/سبتمبر/2008م) من برلين بألمانيا الإتحادية إلى أن هذا التصنيف يستند إلى رصد للفساد الإداري الملاحظ من رجال الأعمال والمحللين الاقتصاديين.. ولم يحصل العراق من المقياس المؤلف من (10) نقاط سوى على نقطة واحدة وثلاثة بالعشرة من النقطة فقط؛ ليحل في المرتبة (187) من القائمة التي ضمت (180) دولة في العالم.
* * *
هذه بعض النماذج التي تحصل في العراق اليوم وكل يوم نتيجة الخلط والخبط العشوائي الذي يحيط بإدارة البلاد، وهي خروقات وتجاوزات تؤكدها مؤسسات أو شخصيات عالمية محايدة أو تلك التي تشارك في الحكومة والبرلمان الحاليين في العراق.. لتتضح الصورة العراقية البائسة التي ابتلي فيها بلاد الرافدين في زمن الاحتلال الذي يتحمل مسؤوليته الكاملة عن هذه الخراب الذي خلفه بسبب تصرفاته اللامسؤولة.
فهل هناك خيوط أمل في أن يتعافى العراق من هذه الأمراض المزمنة التي أصابته.. هذا ما نأمل من الله تعالى أن يحققه، في وقت تتعالى فيه الأصوات بالدعاء في هذه الأيام الفضيلة في رحاب العشر الأواخر من رمضان أن ينعم الله تعالى على بلاد الرافدين بالأمن والأمان والسلامة والإسلام.. إنّ الله على كل شيء قدير.
أ
أرقام مخيفة على لسان المسئولين.. حسين رشيد
