عيد المسلمين العراقيين يحلّ عليهم مرة أخرى هذه الأيام وهم على ما هم عليه من الأحزان!.
أيعني ذلك شيئاً؟.
لنحاول معرفة ذلك بطريقة أخرى من خلال ما هو قائم ثم من خلال ما ينبغي أن يكون عليه الأمل!.
العيد يتشكل من ثلاثة مقومات بنيوية: عين وياء ودال، وبإحالتها إلى مضامين الإيحاء التفسيري لعلم الاجتماع السياسي من مدخل الخصوصية التاريخية للبصمة الوطنية العراقية في توظيف فن النقاش اللغوي ستبدو تلك المقومات دالة على فكرة مذهلة:
عراق يلمُّنا دولة.
ففي الحقيقة التاريخية المعاصرة لا مجال للمقولة الشائعة: بأنَّ التاريخ يصنعه الحكام أو يكتبه المنتصرون، خاصة وان الحكام طغاة، والمنتصرون مهزومون، طبقاً لحسابات أعمق من نشوة النصر المخادع وأبلغ من قيمة الاحتفالات التمثيلية العابرة.
وها هي أمريكا - التي يسميها البعض بالعظمى - ذليلة منكسرة، هزيلة مرحومة، تبكي أيامها الأخيرة في حضيض المراحيض، أسقطتها بوصلة الاقتصاد المادي بالضربة القاضية، وجعلتها تستصرخ دون خجل: لله با محسنين لله!.
أمريكا - التي يسميها البعض بالعظمى - هي الشاهد الوحيد الرخيص على وثائق اللصوصية والخرافة والسخرية، وكلّ شيء لا يفصح إلاّ على فضائح ونتوءات ومسودات خرقاء للجريمة المعولمة التي بدايتها هذا العالم بأسره على مستوى القيمة، ونهايتها هذا العالم بأسره أيضاً وبذات القيمة.
والعراق العربي - الإسلامي بجميع مواطنيه، النموذج المستقبلي المتراجع للدربكة الجهنمية المشؤومة التي عبثت به تقنية الغزو والدمار وألعاب البلاي ستيشن، فلم تبق جمالاً ولا عيداً ولا حبوراً في هذا البلد الذي خانه إخوة يوسف أيما خيانة!.
فأمريكا الأكذوبة جعلت العراق العربي - الإسلامي بجميع مواطنيه عراقاً جديداً، وهو في الحقيقة التاريخية المعاصرة عراق محتل، لا يحظى بالعيد الحقيقي، وأمريكا الأكذوبة انهزمت وفشلت في أن تمحو عقيدة العراقيين الذين يستشعرون بلادهم في الأحلام والمنام بوصفه عراقاً كأنه الموت والحياة والعالم والدنيا والجنان، لا تستوعبه أمريكا الغازية ولا سيناريوهات المتطفلين من سقط المتاع.
فمن خلال المعنى المترادف لإشكالية معالم العيد من منظور وطني صرف يمكن تصور العيد بالنسبة للعراقيين كما نرى تالياً:
1-الحرف الأول (عين) عيني على عراق:
وفي الحقيقة: عراق.. عراك عويل عبوس عاطل عطب، عتاب عذاب عجاج عاهة، عبث عسر عاذل عاصف عوج عطش، عصيان عسف عيب عقيم، عواقب عقارب عثرة عتمة عثة عجب، علوج عجول عجمة عجرفة عكس، علقم علة عمى عناء عميل عكر، عوانس عزل عراء عجاف، عورة عنف عويصة، عجز عبودية عطن عُته، عربدة عدو عزاء عنكبوت عدم.
وفي الأحلام والمنام: عراق.. عهد عبير عامر عبق، عرش عروس عدل، عزيز عرق عسجد عرب، عقد عزم عضد عقل، عشق عصب عمد عصمة علم، عسل عنبر عنب عندليب.
فكل عيد.. وموعدنا على عيد مع الوطن، وموعدنا عراق!.
2- الحرف الثاني (ياء): يقيني يافع يا عراق:
وفي الحقيقة: عراق.. يهمي يبكي يسيل، يضمحل يرتعش يشحُّ، يغيب يتلاشى يموت، ولا يفرح أو يضحك أو يبتسم أو ينهض أو يقوم أو يركض أو يصهل أو يتعافى أو يغنّي أو ينطلق أو.. أو.. يكون عدا ما تفعله الهمرات العاهرات من يأس ويباب ويتم.
وفي الأحلام والمنام: عراق.. يوم يقظ يسرُّ، يراع ينبوع يقين، يلمُّ يمام ياسمين يافع.
فكل عيد.. وموعدنا على عيد مع الوطن، وموعدنا عراق!.
3- الحرف الثالث (دال): دليلي دلني يا عراق:
وفي الحقيقة: عراق.. دم دمع دمامل دفع دمىً، دجى دحرجة داء دخن دحر، دموع دفلى دسم دمار دغل دشت، دركلة دعثر دجل دفن، دُّجن دبح دبق، دس دخان دلس دحض، دهليز داء دود داصَة ديك.
في الأحلام والمنام:
درب دأب، ديار دثار درع، دفء دبس، دفتر درس دفق، دليل دلاء دواء، دار دول دوام دين دنبا.
أخيراً.. العيد في العراق المحتل: عين عمياء دون ماء، ودون بصر، سودها الغزاة بالعمى والرمد والعمش والغيوم حتى صارت أثراً في الغبار!. فلا عناق ولا عودة ولا عنوان ولا عنفوان ولا عرَق ولا علم ولا عروبة ولا تاريخ.
فالعيد بالنسبة للوطن في ظل الاحتلال يعادل نقطة الصفر!.
والعيد الحقيقي بالنسبة للوطن دون الاحتلال هو نقطة البداية بعيداً عن الصفر .!
واع
المقالات تعبر عبر آراء أصحابها فقط
ي
العيد.. وأمريكا الغازية.. لله يا محسنين لله!.. د . فهمي الفهداوي
