هيئة علماء المسلمين في العراق

الأزمة الاقتصادية تشارك بوداع بوش.. ياسر سعد
الأزمة الاقتصادية تشارك بوداع بوش.. ياسر سعد الأزمة الاقتصادية تشارك بوداع بوش.. ياسر سعد

الأزمة الاقتصادية تشارك بوداع بوش.. ياسر سعد

(ما يجري في الولايات المتحدة يرفع علامات استفهام كبيرة على أخلاقية وفعالية النظام الرأسمالي والتبعات السلبية للعولمة التي تتوغل وتتغول عالميا من غير غطاء أخلاقي).. الأزمة الاقتصادية التي هزت الولايات المتحدة والعالم غيرت المشهد في واشنطن، وبدلت الأجندات، وقلبت الأولويات لتنضم إلى قائمة طويلة وسوداء من الإخفاقات والفشل التي تلاحق جورج بوش، وتحاصره في أيامه الأخيرة في حكمه الذي هز صورة الولايات والمتحدة ومكانتها الدولية.

الرئيس بوش أكد على "الضرورة الملحة" لتدخل حكومي "غير مسبوق" لمواجهة الوضع "الهش" للأسواق المالية رغم المخاطر التي سيواجهها دافع الضرائب جراء خطة باهظة التكاليف.

وأضاف بوش نحن نواجه لحظة حاسمة لاقتصاد أميركا، مقدما تقويمه الأشد تشاؤما للاقتصاد الأميركي، ومشيرا إلى "تآكل الثقة" والمخاطر التي تؤثر على الاستهلاك والنمو وفرص العمل.

ما يجري في الولايات المتحدة يرفع علامات استفهام كبيرة على أخلاقية وفعالية النظام الرأسمالي والتبعات السلبية للعولمة التي تتوغل وتتغول عالميا من غير غطاء أخلاقي.

فإذا كانت الولايات المتحدة بحجمها وبقدراتها الكبيرة تحاول بصعوبة أن تتجاوز أزمة مالية خانقة نتجت عن قروض من غير ضمانات ومضاربات خيالية والسعي المحموم للربح الفاحش، فكيف تستطيع اقتصاديات دول صغيرة التعايش مع كوارث اقتصادية مشابهة ناتجة من محاكاة ذات النموذج الاقتصادي الذي قد يكون مفروضا من هيئات مالية عالمية تحت مسميات الإصلاح الاقتصادي أو من خلال محاولة اللحاق بركب العولمة.

النظام المالي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة لا يأبه بالضعفاء أو الصغار إن كان على المستوى الوطني كأفراد أو الدولي كدول ذات اقتصاديات صغيرة. فحتى باراك أوباما وهو يعلن دعمه للخطط الإنقاذية الحكومية قال: يسرني أن تتحرك حكومتنا بسرعة لمواجهة الأزمة التي يتعرض لها عدد من أهم مصارفنا وشركاتنا، لكن أزمة مماثلة تهدد العائلات والعمال وأصحاب المنازل منذ شهور، ولم تفعل واشنطن شيئا يُذكر لمساعدتهم.

الأزمة الاقتصادية الأميركية - التي من شبه المؤكد أن عربا من الذي يستثمرون أموالهم في الولايات المتحدة من الخاسرين فيها - تعطينا درسا بأن الاستثمار في بلدانهم قد يكون أكثر أمنا من أماكن وأسواق فيها لاعبون كبار وعوامل قد لا تراها العين المجردة.

فالمال مثل الطاقة التي في قوانين الفيزياء لا تفنى ولا تستحدث من العدم (ضمن المقياس البشري)، فإذا كان هناك خسائر لجهات بمليارات فلا بد أن هناك من يجني تلك الخسائر أرباحا وغنائم.

الاستثمار الحقيقي يكون في وضع المال لتنمية البنية العلمية والصناعية التي لا تتأثر بشائعات، ولا تنهار بساعات.

العالم اليوم الذي تقوده الولايات المتحدة يفتقر للقيم والأخلاق الإنسانية وإن تدثر بشعاراتها. فعندما تستصرخ جهات دولية الضمير الإنساني من أجل أموال لإنقاذ شعوب من مخاطر وكوارث تهدد وجودها يكون التحرك بطيئا ومتثاقلا، في حين تُضخ مبالغ ضخمة في غضون ساعات لإنقاذ مؤسسات مالية فاشلة.

ومن المفارقات أن الأزمة الحالية تزامنت مع نداء وجهته الأمم المتحدة لتوفير مبلغ سبعمائة مليون دولار لإنقاذ 17 مليون إنسان بشرق أفريقيا من خطر المجاعة؟!!.


ميدل ايست اونلاين

أضف تعليق